فيضانات السودان.. كوارث ميدانية وأزمة سياسية حول سد النهضة
تشهد ولايات ومدن السودان فيضانات غير مسبوقة منذ مطلع الأسبوع
عين للأنباء – الخرطوم
تشهد ولايات ومدن السودان فيضانات غير مسبوقة منذ مطلع الأسبوع، حيث غمرت المياه المنازل والطرقات الرئيسة في ولايات النيل الأزرق، سنار، الجزيرة، الخرطوم، نهر النيل والشمالية، وأدت إلى نزوح مئات الأسر وتضرر مساحات زراعية واسعة. السلطات المحلية حذرت من استمرار ارتفاع المناسيب خلال الأيام المقبلة، وسط مشاهد مأساوية للمواطنين وهم يعبرون الشوارع التي تحولت إلى بحيرات موحلة.
خسائر بشرية ومادية
أظهرت التقارير الميدانية أن مناطق مثل شندي، مدني، عطبرة، بربر، وجبل أولياء بلغت بالفعل مستوى الفيضان، ما أدى إلى إغلاق جسور حيوية وتعطيل حركة التنقل. المواطنون اضطروا لعبور المياه باستخدام قوارب بدائية، بينما واجه النازحون أوضاعًا صعبة مع بطء وصول فرق الإغاثة، مما زاد من حدة الأزمة الإنسانية.
تحذيرات السلطات الرسمية
وزارة الري والموارد المائية السودانية حذرت عبر بيانات متتالية من استمرار تدفق كميات ضخمة عند سدود الروصيرص وسنار ومروي، مؤكدة أن مناسيب النيل لا تزال مرتفعة وتشكل تهديدًا مباشرًا لممتلكات وأرواح السكان. كما دعت الإدارة العامة لشؤون مياه النيل المواطنين لاتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، وسط توقعات بزيادة الفيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة المستمرة.
جدل سد النهضة
فتحت الفيضانات باب الجدل حول دور سد النهضة الإثيوبي. يرى خبراء سودانيون مثل أبوبكر مصطفى أن امتلاء السد ساهم في تقليل حجم الكارثة عبر تخزين جزء من التدفقات. بالمقابل، يؤكد خبراء مصريون، أبرزهم الدكتور عباس شراقي، أن سوء إدارة تصريف المياه في أوقات حساسة جعل تأثير السد موضع شكوك وانتقادات.
هذا الجدل يكشف الانقسام الإقليمي حول إدارة مياه النيل: هل يشكّل السد فرصة لتنظيم وإدارة المياه، أم مصدرًا لأزمات جديدة إذا غابت التنسيقات الفنية والسياسية بين دول الحوض؟
أبعاد مناخية
يرجح مراقبون أن التغير المناخي هو العامل الحاسم وراء الكميات غير المسبوقة من الأمطار التي تجاوزت 150 ملم يوميًا. كما يشير محللون محليون إلى ضعف التخطيط العمراني، وانتشار السكن العشوائي على مجاري الأنهار والسيول، ما ضاعف من حجم الخسائر. إضافة إلى ذلك، يعاني السودان من غياب أنظمة إنذار مبكر فعّالة، واعتماده على بروتوكولات قديمة، في وقت باتت الحاجة ملحة للاستفادة من تقنيات الأقمار الصناعية والرادارات الجوية لرصد الظواهر المناخية بشكل أدق.
الفيضانات في السودان
السودان واجه فيضانات متكررة خلال العقدين الأخيرين:
-
2007: اجتاحت مياه الفيضان ولايات الخرطوم، النيل الأبيض والأزرق، وأغرقت عشرات الآلاف من المنازل، وأسفرت عن أكثر من 100 قتيل.
-
2013: شهدت الولايات الشمالية والشمالية الغربية مستويات فيضان غير مسبوقة، أدت إلى نزوح حوالي 350 ألف شخص.
-
2020 و2021: فيضانات متتالية في ولايات الجزيرة والخرطوم والنيل الأزرق، أبرزت الحاجة الملحة لتعزيز البنية التحتية وشبكات الإنذار المبكر، إلا أن ضعف التمويل والاعتماد على أنظمة تقليدية حال دون تحسين الاستجابة.
رؤية مستقبلية
يرى خبراء أن مواجهة هذه الكوارث يتطلب استراتيجية شاملة، تشمل:
-
تحديث الخرائط المائية ومجاري السيول.
-
وقف التوسع العشوائي قرب النيل.
-
تفعيل التعاون الإقليمي بين السودان وإثيوبيا ومصر لإدارة الموارد المائية بشكل رشيد.
-
زيادة الاستثمار في البنية التحتية لمجابهة آثار التغير المناخي.
وكشفت فيضانات هذا العام هشاشة البنية المائية والعمرانية في السودان، وأكدت أن النقاش حول سد النهضة لا يمكن فصله عن الحاجة إلى خطط طارئة للتأقلم مع المناخ المتقلب. التنسيق الإقليمي والاعتماد على العلم والتكنولوجيا أصبحا عناصر حاسمة لتقليل الخسائر وحماية الأرواح والممتلكات في المستقبل.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
1
حزين
0
رائع
0





