المكاسب المحرمة: الرشوة والاحتيال بين الفقه والقانون
الكسب غير المشروع
بقلم: المدرس المساعد ستار جبار عيدان – جامعة الكوفة
الفساد والتهديد
يشكل الكسب غير المشروع خطراً كبيراً يهدد كيان الدولة والمجتمع. وتعد الرشوة والاحتيال من أبرز صور الفساد المالي، التي تصدى لها الفقه الإسلامي والقانون العراقي بصرامة وتكامل.
الرشوة: خيانة الأمانة
شرعاً: تعتبر الرشوة نوعاً من "السحت" المحرم بنص القرآن والسنة، واعتبرها الفقه الإسلامي من كبائر الذنوب لما تسببه من فساد الذمم وضياع الحقوق.
قانوناً: جرمها قانون العقوبات العراقي (المواد 307-314)، حيث تُفرض عقوبات مشددة تصل إلى السجن على الموظف المرتشي، وتشمل العقوبة الراشي والوسيط لمنع تداول المال الفاسد.
الاحتيال: سلب الأموال بالخداع
شرعاً: يندرج تحت "أكل أموال الناس بالباطل"، ويقوم على الغش والتدليس، وهو محرم شرعاً ويوجب رد المال فوراً.
قانوناً: نصت المادة (456) من القانون العراقي على معاقبة كل من استولى على مال غيره باستخدام طرق احتيالية أو صفات كاذبة.
يشترط القانون وجود وسائل احتيالية (كالأسماء الكاذبة أو الصفات غير الحقيقية) لإيهام الضحية، ويعاقب على ذلك بالحبس مع إلزام الجاني برد الحقوق لأصحابها.
المسؤولية المشتركة
يكشف المقارنة بين الفقه والقانون عن تطابق الأهداف؛ فكلاهما يسعى إلى حماية الملكية الفردية واستقرار المعاملات المالية.
-
الفقه: يضع "الوازع الديني" لمراقبة الفرد في خلوته.
-
القانون: يمثل "الرادع السلطوي" لضمان هيبة الدولة في المعاملات المالية.
نزاهة المعاملات
يلتقي الفقه والقانون في هدف واحد: نزاهة المعاملات.
بينما يضع الفقه الوازع الأخلاقي، يضع القانون العراقي الرادع العقابي.
إن القضاء على المكاسب المحرمة يتطلب تفعيل الرقابة القانونية تزامناً مع تعزيز القيم الدينية لحماية الاقتصاد الوطني من الهدر والفساد.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





