تغير المناخ والتحديات العالمية

الدول النامية تحت المجهر

نوفمبر 2, 2025 - 23:07
نوفمبر 6, 2025 - 13:24
 0
تغير المناخ والتحديات العالمية
تغير المناخ

عين للأنباء – تقارير


يشهد العالم اليوم تحولات بيئية غير مسبوقة، مع تزايد التدخل البشري في الطبيعة نتيجة ارتفاع عدد السكان والتقدم العلمي والتكنولوجي. وقد أدى هذا التقدم، إلى جانب السعي وراء رفاهية أكبر وتلبية الطلب المتزايد على السلع الأساسية، إلى استنزاف الموارد الطبيعية بوتيرة متسارعة وارتفاع مستويات الانبعاثات الملوثة، ما يهدد التوازن البيئي والحياة على كوكب الأرض.

الصناعة والاحتباس الحراري

يؤكد خبراء البيئة أن النشاط الصناعي العالمي يمثل المحرك الأساسي لتغير المناخ. فالاحتباس الحراري، المتمثل بالارتفاع المتوسط في درجات الحرارة، يعد نتيجة مباشرة لانبعاث غازات الدفيئة من المصانع ووسائل النقل واستهلاك الطاقة. ويشير تقرير حديث للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) إلى أن عمليات التصنيع والتوسع العمراني السريع أسهمت في تضخيم آثار هذه الظاهرة على البيئة والاقتصادات العالمية.

 يقول الدكتور سامي العطار، أستاذ علوم المناخ بجامعة الدول المتحدة: "التصنيع السريع الذي اعتمدته الدول المتقدمة منذ القرن الماضي، رغم فوائده الاقتصادية، تسبب في تراكم الانبعاثات التي تدفع كوكبنا اليوم نحو أزمة غير مسبوقة".

آثار الاحتباس الحراري 

تشير البيانات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى ذوبان الأنهار الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر، مما يهدد المدن الساحلية ويزيد من حدة الفيضانات والجفاف. كما ينتج عن ذلك نقص متوقع في المياه الصالحة للشرب والزراعة، ما قد يفاقم أزمة الغذاء ويؤثر على الأمن المائي والاقتصادي للدول النامية.

وتوضح هذه المعطيات أن آثار تغير المناخ ليست موزعة بشكل متساوٍ، حيث تتحمل الدول النامية العبء الأكبر رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات، بينما الدول الصناعية الكبرى تتحمل نصيبًا أقل نسبيًا من الضرر لكنها مسؤولة تاريخيًا عن تراكم الانبعاثات.

مسؤولية الدول الكبرى

تُعد الصين والهند أكبر الدول المصدرة للانبعاثات حاليًا، إذ تمثل الصين 27% من الانبعاثات العالمية، والهند 11%. ومع أكثر من ثلث سكان العالم، تواجه هاتان الدولتان تحديات تنموية ضخمة تشمل الفقر، الصحة العامة، والأمن الغذائي، ما يجعل الانتقال إلى اقتصاد مستدام بيئيًا عملية معقدة.

 تقول الدكتورة لمياء خوري، خبيرة التنمية المستدامة: "إصرار الصين والهند على ضمان العدالة في اتفاقيات المناخ يعكس حقيقة أن الدول النامية تحتاج إلى مسار تنموي متوازن لا يثقل كاهلها بمسؤوليات إضافية تفوق قدرتها الاقتصادية".

العدالة المناخية 

تشير التحليلات إلى أن فرض مسؤولية موحدة على جميع الدول غير عادل، لأن الدول المتقدمة تاريخيًا هي السبب الرئيسي لتغير المناخ. ومن هنا، يبرز مبدأ العدالة المناخية الذي يقضي بأن تتحمل كل دولة مسؤولية التخفيف من آثار تغير المناخ بما يتناسب مع حصتها من الانبعاثات.

هذا المبدأ يحفز الدول الصناعية على الاعتراف بمسؤولياتها التاريخية وتعويض الدول الأكثر تضررًا، ما قد يساهم في تعزيز التعاون الدولي وتحفيز مبادرات الاستدامة البيئية. كما يشير إلى أن توزيع المسؤولية بشكل غير عادل قد يشجع على استمرار النهج الصناعي المضر بالبيئة.

الحلول المستدامة

يشدد خبراء البيئة على ضرورة أن تتحمل الدول الصناعية الكبرى مسؤولية الانبعاثات، وأن تعمل على تمويل مشاريع التخفيف والتكيف البيئي في الدول النامية. كما أن تطوير الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ووضع استراتيجيات مرنة للتكيف مع تغير المناخ، تمثل عناصر أساسية للحفاظ على استدامة الكوكب.

 في ظل التفاوت الكبير بين الدول في القدرة على مواجهة التغيرات المناخية، يبدو أن الحل يكمن في مزيج من العدالة والمساءلة والتحفيز الدولي، مع مراعاة القدرات الوطنية والأعباء التاريخية لكل دولة، لضمان أن يكون التغير المناخي قضية عالمية تُدار بشكل متوازن ومستدام.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0