تصعيد لبناني – إسرائيلي يهدد بتفجير الجبهة الشمالية مجدداً

إعادة تشكيل موازين القوة

نوفمبر 5, 2025 - 11:54
 0
تصعيد لبناني – إسرائيلي يهدد بتفجير الجبهة الشمالية مجدداً

عين للأنباء – تقارير وتحليلات

تشهد الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية تطورات متسارعة تنذر بمرحلة تصعيد جديدة قد تضع المنطقة على أعتاب مواجهة واسعة.
فبحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية، تشير تقديرات استخباراتية غربية إلى أن حزب الله تمكن جزئياً من إعادة بناء شبكة إمداداته العسكرية، بعد أن تلقى شحنات أسلحة من إيران عبر العراق وسوريا، في مؤشر على عودة خطوط الدعم إلى نشاطها رغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية.

بالمقابل، تؤكد الاستخبارات الإسرائيلية أن الحزب يسعى إلى ترميم قدراته وتعزيز نفوذه داخل لبنان، لا سيما شمال نهر الليطاني، في خرق محتمل لقرارات مجلس الأمن، بينما تلوّح تل أبيب بأنّ «لا مكان محصناً في لبنان» إن استمرّ الحزب في إعادة تسليحه.

تترجم إسرائيل تهديداتها بسلسلة غارات شبه يومية، تستهدف قيادات ميدانية وعناصر من الحزب، كان آخرها غارة بطائرة مسيّرة في النبطية أسفرت عن مقتل عنصر من الحزب.
وقبل ذلك، قُتل قائد ميداني في قوة الرضوان، الذراع الهجومية لحزب الله، ما اعتُبر رسالة تحذير مباشرة إلى قيادة الحزب.

ورغم هذا التصعيد، تحرص إسرائيل – وفق مراقبين – على الإبقاء على عملياتها ضمن سقف “الردع التكتيكي”، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تفتح جبهة الشمال بالكامل، وهو سيناريو تخشاه المؤسسة العسكرية في ظل الانشغال بجبهات غزة والضفة الغربية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعاد التأكيد على أن إسرائيل لن تسمح بتحويل لبنان إلى جبهة جديدة، بينما هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بإمكانية “ضرب بيروت” إذا واصل الحزب ما وصفه بـ“اللعب بالنار”.

في المقابل، تتعامل القيادة اللبنانية الرسمية بحذر بالغ؛ إذ دعا الرئيس جوزيف عون إلى جعل التفاوض لغة أساسية، مؤكداً التزام لبنان بـ اتفاق نوفمبر 2024 للتهدئة الدائمة، بينما شدد وزير الخارجية يوسف رجّي على أن تحييد لبنان عن سياسة المحاور هو الضمان الوحيد لاستقراره.

هذه المواقف تعكس، وفق المراقبين، محاولة بيروت الفصل بين واجب الرد الوطني وضغط الواقع الدولي والإقليمي، في ظل خشية من انزلاق لبنان إلى حرب لا يملك ترف خوضها اقتصادياً ولا سياسياً.

حذّر المستشار السابق في وزارة الدفاع الإسرائيلية ألون أفيتار من أنّ المنطقة تقف على أعتاب أزمة جديدة “أكثر خطورة واتساعاً”، مؤكداً أنّ التطورات في الجنوب اللبناني تمثل بداية أزمة أمنية هي الأعمق منذ أكثر من عام.

وأشار أفيتار إلى أن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية تتابع بدقة ما تصفه بـ"ظاهرة إعادة التسليح والترميم"، وقد نقلت معلومات مفصلة إلى الإدارة الأميركية لتأكيد مخاوفها من عودة الحزب إلى قدراته السابقة.

وأضاف أن عمليات تهريب الأسلحة من إيران إلى لبنان عبر سوريا ما زالت مستمرة رغم محاولات محدودة من دمشق وبيروت لوقفها، مشيراً إلى أنّ تلك المحاولات “لم تؤثر جوهرياً في قدرات حزب الله العسكرية”، الذي يواصل توسيع ترسانته في الجنوب والشمال على حد سواء.

سياسياً، يبدو أن الملف اللبناني عاد إلى واجهة الصراع الإقليمي، مع سعي إسرائيل إلى تثبيت معادلة ردع جديدة تربط أمن حدودها الشمالية بمستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة.
أما لبنان، فمحكوم بمعادلة دقيقة بين ضغوط واشنطن وباريس والخليج من جهة، وواقع حزب الله كقوة مهيمنة على الأرض من جهة أخرى.

عسكرياً، تؤشر الضربات الإسرائيلية المتكررة إلى استراتيجية “الاستنزاف البطيء”، الرامية إلى شلّ قدرات الحزب تدريجياً دون إشعال حرب شاملة، بينما يردّ الحزب بتكتيك محسوب يهدف إلى استنزاف إسرائيل مع الحفاظ على “حق الرد” دون تجاوز الخطوط الحمراء.

وتكشف التطورات الأخيرة عن احتمال انتقال الصراع من مرحلة “الردع المتبادل” إلى “المواجهة المحدودة”، في ظلّ تصاعد الرسائل العسكرية على الجانبين وتآكل فعالية الوسطاء الدوليين.

وتتّجه الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية نحو مرحلة اختبار جديدة للردع الإقليمي، حيث لا يبدو أيّ طرف راغباً في الحرب، لكن تراكم الرسائل الميدانية والتوترات السياسية قد يقود إلى انفجار غير محسوب في أي لحظة.
وفي ظل الانشغال الدولي بملفات غزة وأوكرانيا، يخشى المراقبون أن تتحول الحدود اللبنانية إلى “الشرارة الصامتة” التي تشعل مواجهة أشمل في الشرق الأوسط.

#لبنان #إسرائيل #حزب_الله #الجنوب_اللبناني #التصعيد_العسكري #إيران #عين_للأنباء

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0