ترامب والنفط… من دروس العراق إلى رهانات فنزويلا

التجربة الأمريكية في العراق بعد غزو 2003

يناير 30, 2026 - 08:32
 0
ترامب والنفط… من دروس العراق إلى رهانات فنزويلا

عين للأنباء – واشنطن

كشفت مصادر لشبكة CNN أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأثناء استعدادها أواخر العام الماضي لعملية عسكرية للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عادت لدراسة التجربة الأمريكية في العراق بعد غزو 2003، ولا سيما ما يتعلق بالتعامل مع موارد النفط، في محاولة لاستخلاص الدروس قبل المضي في خطواتها تجاه فنزويلا.

شكوك عراقية

وخلال إحاطة لوزارة الخارجية الأمريكية في أواخر ديسمبر/كانون الأول، خلصت التقييمات إلى أن انعدام ثقة العراقيين بالنوايا الأمريكية شكّل عائقًا رئيسيًا أمام زيادة إنتاج النفط سريعًا بعد الغزو.
وأكدت مصادر أن مستوى الشك كان مرتفعًا إلى درجة حدوث تخريب داخلي داخل قطاع النفط العراقي، ما أضر بقدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها الإنتاجية.

هوس النفط الفنزويلي

ورغم عدم وضوح ما إذا كانت نتائج الإحاطة قد عُرضت مباشرة على ترامب، إلا أن ذلك لم يغيّر من قناعاته، إذ لم يُخفِ رغبته في بسط السيطرة الأمريكية على النفط الفنزويلي.
وفي جلسات خاصة، قبل وبعد اعتقال مادورو في 3 يناير/كانون الثاني، ركّز ترامب على كيفية إنعاش قطاع النفط الفنزويلي، مكررًا حديثه عن “استعادة النفط” الذي اعتبره “مسروقًا” من الولايات المتحدة، في إشارة إلى تأميم فنزويلا السابق لأصول الشركات الأمريكية.

خطاب مثير للقلق

وحذر مسؤولون أمريكيون من أن هذا الخطاب، في ظل غياب خطة واضحة للملكية والتطوير، قد يقوّض الأهداف الأمريكية طويلة الأمد في فنزويلا.
وقال مسؤول أمريكي: إن الفنزويليين سيشككون في نوايا واشنطن، مضيفًا أن هذا النهج قد يولد انعدام ثقة عميقًا ويدفع إلى مقاومة النظام الجديد.

شركات النفط

ومارس ترامب ضغوطًا على شركات كبرى مثل إكسون وشيفرون للاستثمار بمليارات الدولارات في فنزويلا، بالتوازي مع محادثات مع شركات أصغر وأكثر استعدادًا لتحمل المخاطر.
وبحسب المصادر، يقود المجلس الوطني لهيمنة الطاقة هذه المناقشات في البيت الأبيض، في ظل اهتمام متزايد من شركات تمتلك خبرة في العمل بمناطق غير مستقرة سياسيًا.

“أكثر وقاحة”

ويرى خبراء أن مقارنة نهج ترامب بما حدث في العراق تكشف اختلافًا جذريًا.
ويقول الخبير النفطي رعد القادري إن إعلان رئيس أمريكي سيطرته المباشرة على القطاع النفطي وتحديده لمن يستثمر “يختلف تمامًا عما جرى في العراق”، مضيفًا: “في حالة ترامب، الأمر أكثر وقاحة بكثير”.

العراق… تجربة مختلفة

ففي عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، أكدت واشنطن أن التدخل في العراق لا علاقة له بالنفط، ولم تمنح الشركات الأمريكية امتيازات خاصة، كما جرى العمل بالتنسيق مع وزارة النفط العراقية وبدعم أممي عبر صندوق تنمية العراق.

فنزويلا تحت المجهر

على النقيض، يتمحور نهج ترامب في فنزويلا حول النفط بشكل مباشر. فقد توسطت إدارته في بيع ملايين البراميل من النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات، وحُولت العائدات إلى حساب تسيطر عليه الولايات المتحدة في قطر.
وأُنجزت أول عملية بيع هذا الشهر بقيمة 500 مليون دولار، خُصصت – وفق واشنطن – لتغطية النفقات الأساسية للحكومة الفنزويليّة المؤقتة.

تحديات الثقة والبنية التحتية

ويحذر خبراء من أن انعدام الثقة الشعبية قد يشكل عائقًا مشابهًا لما واجهته واشنطن في العراق، بل وربما أشد.
وتؤكد إيمي مايرز جافي، مديرة مختبر الطاقة بجامعة نيويورك، أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية في فنزويلا، خصوصًا حول بحيرة ماراكايبو، تجعل استعادة الإنتاج “أصعب بكثير من العراق”.

رهان محفوف بالمخاطر

وبينما تسعى إدارة ترامب لبناء ما تسميه “اقتصادًا نفطيًا طبيعيًا” في فنزويلا، تبقى المعضلة في جذب استثمارات كبرى مستقرة، وسط تحديات بيئية وأمنية، واعتماد محتمل على شركات صغيرة تفتقر إلى رأس المال اللازم لمشاريع ضخمة.

وبين دروس العراق ورهانات فنزويلا، تبدو إدارة ترامب أمام اختبار صعب:
هل تنجح في تجاوز عقدة الثقة وبناء شراكات حقيقية، أم تعيد إنتاج أخطاء الماضي في سياق أكثر تعقيدًا؟

#ترامب #النفط_الفنزويلي #دروس_العراق #السياسة_الأمريكية 

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0