زهران ممداني.. أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك يثير جدلًا واسعًا بين الفخر والانتقاد في الهند

بين نيويورك ونيودلهي.. رمزية عبور حضاري

نوفمبر 7, 2025 - 11:13
 0
زهران ممداني.. أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك يثير جدلًا واسعًا بين الفخر والانتقاد في الهند

عين للأنباء – نيويورك

صنع زهران ممداني، السياسي الأمريكي من أصول جنوب آسيوية، التاريخ هذا الأسبوع بعد فوزه بمنصب عمدة مدينة نيويورك، ليصبح أول شخص من جنوب آسيا يشغل هذا الموقع الرفيع في واحدة من أبرز مدن العالم.
وجاء فوزه وسط أجواء احتفالية اختتمها على وقع موسيقى بوليوود الصاخبة، مقتبسًا في خطاب النصر مقولة تاريخية لأحد الآباء المؤسسين للهند الحديثة، جواهر لال نهرو.

فوز يحمل دلالات سياسية في الداخل الأمريكي

يرى مراقبون أن انتخاب ممداني، وهو ابن لمهاجرين مسلمين من أصل هندي، يمثل صفعة رمزية لسياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي سعى إلى تقييد الهجرة وتقليص منح التأشيرات خلال فترة حكمه.
ويكتسب هذا الفوز رمزية خاصة في مدينة لا تزال تحمل ندوب كراهية الإسلام بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث يُنظر إلى ممداني كوجه يعيد تعريف التعددية الأمريكية.

فرح في جنوب آسيا.. وجدال في الهند

امتدت تداعيات فوز ممداني إلى آلاف الكيلومترات، حيث أثار موجة احتفاء في الهند وباكستان ودول جنوب آسيا، رافقها في المقابل هجوم من أنصار القومية الهندوسية.
قال غلفام خان حسين من مومباي: “لقد حُرمنا من الأضواء لفترة طويلة، وها هو أحدنا يحقق المستحيل”، بينما وصفت الفنانة تانيا لالواني فوزه بأنه “رسالة أمل ملهمة لكل أبناء الشتات الهندي”.

في المقابل، هاجم متحدثون من حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم (BJP) ممداني، متهمين إياه بـ"معاداة الهندوس"، إذ كتب المتحدث سانجو فيرما على منصة "إكس":

“ممداني متعصب كاره للهندوس، يسعى لتشويه هوية الهند.”

كما علقت السياسية والممثلة كانجانا رانوت بالقول إن “ممداني يبدو باكستانيًا أكثر من كونه هنديًا”.

“مزيج من أوغندا والهند وأمريكا”

ولد ممداني في أوغندا لأبوين هنديين، ونشأ في كيب تاون بجنوب إفريقيا بعد سقوط نظام الفصل العنصري، قبل أن تنتقل عائلته إلى نيويورك.
وهو نجل المفكر المعروف محمود ممداني، أستاذ دراسات ما بعد الاستعمار في جامعة كولومبيا، والمخرجة العالمية ميرا ناير، صاحبة أفلام تناولت قضايا الهوية والشتات مثل ميسيسيبي ماسالا ومونسون ويدينغ.

وفي خطاب فوزه قال ممداني:

“أنا شاب، ومسلم، واشتراكي ديمقراطي، ولن أعتذر عن أي من ذلك.”

انتقادات علنية لحكومة مودي

اشتهر ممداني بمواقفه المنتقدة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ووصفه سابقًا بأنه “مجرم حرب” على خلفية أحداث غوجارات عام 2002، التي راح ضحيتها أكثر من ألف شخص معظمهم من المسلمين.
كما رفض إلغاء المادة 370 الخاصة بإقليم جامو وكشمير، وانتقد قانون تعديل الجنسية الذي اعتبره “تمييزًا ضد المسلمين”.

وفي المقابل، يرى محللون أن ممداني ينتمي إلى جيل من القادة الجدد في الشتات الذين يسعون لدمج العدالة الاجتماعية بالهوية الثقافية، إلى جانب شخصيات مثل كامالا هاريس وريشي سوناك وصادق خان وحمزة يوسف.

“رمز سياسي أم تحدٍ للهوية القومية؟”

تقول ريا تشاكرابورتي، مديرة السياسات في منظمة هندوس من أجل حقوق الإنسان:

“لقد تجاوز ممداني حدود التمثيل الرمزي إلى التعبير الحقيقي عن هموم الجاليات الجنوب آسيوية في أمريكا.”

وترى المنظمة أن إدانته لأحداث غوجارات “تعطي الناشطين في الهند أدوات جديدة للضغط على الحكومة”، فيما يعتقد مراقبون أن فوزه يختبر العلاقة المعقدة بين الديمقراطية الأمريكية وصعود القومية في الهند.

بين نيويورك ونيودلهي.. رمزية عبور حضاري

وبينما احتفت الصحف الهندية بعنوان “ابن الهند يصبح عمدة نيويورك”، يرى البعض أن فوز ممداني ليس مجرد إنجاز انتخابي، بل تحوّل رمزي في وعي الشتات الآسيوي الذي صار فاعلًا في دوائر القرار العالمي.

أما ممداني نفسه، فيختصر المشهد بعبارة قالها في ختام خطابه أمام أنصاره وسط تصفيق حار وموسيقى بوليوود:

“إنني ثمرة ثلاث قارات.. وأحمل في داخلي صخبها وعدالتها.”


#زهران_ممداني #نيويورك #الانتخابات_الأمريكية #الهند #مودي #السياسة_الدولية #الجاليات_الآسيوية #وكالة_عين_للأنباء

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0