فندق أمريكي خمس نجوم في الحسكة للدواعش

سجون شمال شرق سوريا

يناير 23, 2026 - 20:53
 0
فندق أمريكي خمس نجوم في الحسكة للدواعش

الكاتب / أسعد عبدالله عبدعلي

إذا وُجد الأمريكي فتأكّد أن الخبث موجود، فحين يصبح الإرهاب ورقة أمريكية مهمة (احتياطي استراتيجي)، ويبدو أن واشنطن قررت أن تمارس دور "المربي الفاضل" لأشرس وحوش الأرض في سجون الحسكة (الدواعش)، لا حبًا في إصلاحهم، بل عملًا بالمثل القائل: "خبّئ قرشك الأبيض ليومك الأسود".

ومن سخرية القدر، أو ربما من الخبث الاستراتيجي الذي يرتدي قناع الإنسانية، أن تتحول سجون شمال شرق سوريا إلى ما يشبه المحميات الطبيعية للكائنات المتوحشة المجرمة، حيث يتم الاحتفاظ ببقايا تنظيم "داعش" بعناية فائقة، بعيدًا عن أيدي رجال الحشد الشعبي الأبطال، أو أولئك الذين اكتووا بنيرانهم من أبناء المنطقة والقوى الوطنية التي لاحقتهم من زقاق إلى زقاق.

هنا تتجلى الكوميديا السوداء في أبهى صورها؛ فأمريكا التي تقود "التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب"، هي نفسها التي تضع الإرهابيين في "صندوق أمانات" جغرافي، وتغلق عليهم الأبواب انتظارًا للحظة التي قد تحتاج فيها إلى "فزّاعة" جديدة تعيد ترتيب أوراق المنطقة.
إنه خبث أمريكي يجعلك تتساءل: هل السجّان يراقب السجين خوفًا منه، أم خوفًا عليه؟ وهل تحولت الحسكة من سجن كبير إلى "غرفة عمليات مؤجلة"؟

الرؤية الأمريكية الرسمية: الاحتواء لا الحماية

تتبنّى الإدارة الأمريكية رؤية استراتيجية تزعم فيها أن الإبقاء على آلاف المقاتلين المنضوين تحت لواء تنظيم "داعش" داخل مراكز احتجاز تديرها "قوات سوريا الديمقراطية" يمثل ضرورة أمنية قصوى لا يمكن التخلي عنها في المرحلة الراهنة.

وتبرر واشنطن موقفها بهواجس تتعلق بإمكانية إعادة إحياء الهيكل التنظيمي للمجموعة المتطرفة، معتبرة أن أي تهاون قد يؤدي إلى تدفق مقاتلين متمرسين نحو الأراضي السورية والعراقية، بما يهدد الانتصارات الميدانية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

كما يتشابك هذا الملف مع أزمة المقاتلين الأجانب القادمين من دول أوروبية وعربية، في ظل رفض دولهم استعادة مواطنيها، ما يجعل من سجون الحسكة خيارًا أمريكيًا يمثل "أهون الشرين" بانتظار حل قانوني دولي ينهي هذا الاستعصاء.

الرؤية المقابلة

في المقابل، تتبنى أطراف فاعلة في العراق وسوريا، وفي مقدمتها فصائل الحشد الشعبي، رؤية تعتبر أن الوجود الأمريكي في الحسكة وملف احتجاز عناصر داعش ليس إجراءً أمنيًا بريئًا، بل أداة استراتيجية تخدم أجندات سياسية بعيدة المدى.

وتُتهم الولايات المتحدة باستخدام هؤلاء السجناء كورقة ضغط سياسي لتبرير استمرار الوجود العسكري غير الشرعي شرق سوريا، فضلًا عن استخدام مواقع السجون كـ حاجز جغرافي يهدف إلى قطع أوصال التواصل بين العراق وسوريا.

كما يُنظر إلى هذا النهج بوصفه استثمارًا سياسيًا في بقاء خطر التنظيم الإرهابي قائمًا، ولو خلف القضبان، بدلًا من القضاء النهائي عليه أو تسليمه إلى الجهات القضائية الوطنية في دمشق وبغداد.

الاختلاف بين أمريكا والحشد الشعبي

تتسم العلاقة الميدانية بين القوات الأمريكية وفصائل الحشد الشعبي بتقاطع عسكري معقد، خاصة في المناطق الحدودية الحساسة، حيث تفرض واشنطن طوقًا أمنيًا صارمًا يمنع اقتراب أي قوى عسكرية خارج إطار قسد.

وتتذرع الولايات المتحدة بملف القانون الدولي وحقوق الإنسان لرفض تسليم المعتقلين إلى الحكومة السورية أو الحشد الشعبي، بينما ترى القوى المقابلة في ذلك غطاءً سياسيًا وقانونيًا لتوفير ملاذ آمن لعناصر إرهابية قد تُستخدم مستقبلًا كـ أدوات وظيفية في صراعات إقليمية قادمة.

الخلاصة: الاستثمار في الإرهاب… سجون الحسكة كغرفة عمليات مؤجلة

إن الخبث الاستراتيجي الأمريكي في إدارة ملف سجون داعش بالحسكة حقيقة لا يمكن تجاهلها، حيث تحولت هذه السجون إلى محميات طبيعية للإرهابيين، بعيدة عن قبضة القوى الوطنية.

وبينما تُسوّق واشنطن بقاءهم كـ ضرورة أمنية، فإن الواقع يكشف عن ورقة ضغط تُستخدم لتبرير الوجود الأمريكي غير الشرعي وقطع التواصل الجغرافي بين العراق وسوريا، في مشهد يؤكد أن القانون الدولي ليس سوى غطاء سياسي لحماية مشروع جيوسياسي طويل الأمد.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0