الانسحاب الأمريكي من العراق... والتحول التكتيكي للسياسة الخارجية

الانسحاب الأمريكي من العراق

نوفمبر 17, 2025 - 00:35
 0
الانسحاب الأمريكي من العراق... والتحول التكتيكي للسياسة الخارجية

محمد حسن الساعدي

عين للأنباء – مقالات

الانسحاب الأمريكي: خلفية وتحليل

يمثل قرار الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأمريكية المتمركزة منذ أكثر من عشرين عاماً من قاعدة فيكتوريا في بغداد وعين الأسد في الأنبار وإعادة نشرها في أربيل، وربما انسحابها من بعض الدول العربية الأخرى، تحولاً كبيراً في الموقف السياسي والعسكري لواشنطن تجاه الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل المتغيرات الخطيرة التي تشهدها المنطقة.

السيناريوهات المحتملة لهذا الانسحاب متعددة، إذا ما قرأناه على أنه انسحاب فعلي. فالعراق أجرى اتفاقية استراتيجية مع التحالف الدولي، وتمت الموافقة عليها في مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء، وأجرت الحكومات المتعاقبة العديد من الحوارات بشأن إنهاء مهمة التحالف الدولي الذي يضم 84 دولة، وقد تكللت هذه الحوارات بانسحاب آخر القوات من العراق.

السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: سياق التحالف الدولي

يشير هذا السيناريو إلى أن الانسحاب جاء نتيجة الاتفاقيات والتحالفات الدولية، وهو جزء من عملية طبيعية لإنهاء مهمة التحالف الدولي على الأراضي العراقية، بما ينسجم مع قرارات البرلمان والحوارات الحكومية المتكررة.

السيناريو الثاني: المخاطر الإقليمية

يرى هذا السيناريو أن الانسحاب جاء في ظل التوترات والتهديدات المتصاعدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي قد تتعرض لضربة محتملة من إسرائيل. لذا، فإن إعادة تمركز القوات الأمريكية في أربيل تهدف إلى إبعادها عن أي استهداف داخلي أو خارجي، وتقليل المخاطر على الجنود الأمريكيين في العراق.

السيناريو الثالث: النفوذ المالي

ربما يكون السيناريو الأقرب إلى الواقع مرتبطًا بعقلية الرئيس الأمريكي "النفوذ المالي"، الذي يرى العالم كمصدر للموارد المالية. فوجود القوات الأمريكية في أي دولة، بما فيها العراق، يجب أن يقابله ثمن مالي. وبما أن العراق لا يمتلك القدرة على دفع تكاليف وجود هذه القوات، قررت واشنطن سحبها من العراق ونقلها إلى أربيل، تمهيداً للانسحاب النهائي.

إعادة التوازن الاستراتيجي

يعتقد البعض أن هذه الخطوة تمثل إعادة توجيه دقيقة تهدف إلى تحقيق توازن بين المتطلبات الأمنية للحفاظ على النفوذ الاستراتيجي والمخاطر العملياتية الناتجة عن السياسة الداخلية والتوترات الإقليمية.

الهدف الرئيسي لواشنطن هو الحفاظ على نفوذها في العراق، مع توفير حماية لقواتها من المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وتقليل التكلفة السياسية لهذا التواجد، خصوصاً في حال وقوع صراعات قد تؤدي إلى خسائر بشرية في قاعدتي فيكتوريا وعين الأسد.

العراق بين الضغوط والاستقلالية

من جانب آخر، يواجه العراق ضغوطاً كبيرة لإجراء تغيير جيوسياسي، يتمثل بضرورة حل الفصائل المسلحة ودمج الحشد الشعبي في القوات الأمنية والعسكرية، وهو أمر ترفضه بغداد، معتبرة أنه تدخل في شؤونها الداخلية. كما أن حكومة السيد السوداني تتعرض لضغوط شعبية لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي نهائياً، وبالتالي فإن الانسحاب سيسهم في تخفيف هذه الضغوط ويتيح للحكومة العراقية العمل باستقلالية أكبر.

واقع جديد في الشرق الأوسط

مهما تعددت أسباب الانسحاب، يبقى شيء مهم: المنطقة تتعرض لاستهداف مباشر من قبل إسرائيل وبرعاية أمريكية، لذا تسعى واشنطن لإبعاد نفسها عن دائرة الاستهداف. هذا يعكس واقعاً جديداً مفروضاً على المنطقة والعالم، ويتيح فسحة في قراءة المشهد، مؤكداً أن الشرق الأوسط ليس ساحة سهلة للنفوذ الأمريكي أو الإسرائيلي، وأن التدخلات الخارجية مهما تصاعدت، فإن الواقع يشير إلى مواجهة جديدة مقبلة تشمل الجميع.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0