نفط فنزويلا… كنز إلدورادو الحديث بين أطماع ترامب وتحديات العودة إلى المجد

الذهب الأسود

يناير 6, 2026 - 09:02
 0
نفط فنزويلا… كنز إلدورادو الحديث بين أطماع ترامب وتحديات العودة إلى المجد

عين للأنباء – متابعات

منذ أن وطأت أقدام المستكشفين الإسبان سواحل شمال أميركا الجنوبية، واعتقادهم أنهم بلغوا تخوم إلدورادو الأسطورية، ارتبط اسم فنزويلا بالثروة الكامنة. لم تكن المدينة الذهبية حقيقة، لكن البلاد كانت تخفي كنزًا آخر لا يقل قيمة: الذهب الأسود.

نفطٌ رسم مصير الدولة، وصنع نفوذها، ثم تحوّل لاحقًا إلى محور أزماتها وصراعاتها الداخلية والدولية.

ثروة حاسمة

تملك فنزويلا اليوم أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، وهو ما جعل النفط حجر الأساس في اقتصادها الحديث.

وتؤكد محللة شؤون الطاقة فابيانا لامبوغليا أن النفط شكّل دائمًا دعامة الدولة والعملة ومكانة البلاد في النظام الاقتصادي العالمي.

بدايات الاكتشاف

اكتُشف النفط لأول مرة عام 1922، في ظل نظام امتيازات منح شركات أجنبية حق التنقيب والإنتاج مقابل ضرائب للدولة.

وبحلول منتصف ثلاثينيات القرن الماضي، بات الإنتاج خاضعًا لسيطرة ثلاث شركات كبرى: شل الأنجلو-هولندية، وستاندرد أويل وغَلف أويل الأميركيتين، التي أصبحت لاحقًا جزءًا من شيفرون.

دور الشركات الغربية

أسهمت الشركات الغربية، ولا سيما الأميركية، في ترسيخ الصناعة النفطية عبر جلب رأس المال والتكنولوجيا وربط الخام الفنزويلي بالأسواق العالمية. ويشير محلل أسواق الطاقة روبرت رابير إلى أن النفط الفنزويلي ثقيل ومعقّد الاستخراج، ما تطلّب خبرات متقدمة وفّرتها الشركات الغربية، خصوصًا الأميركية التي راكمت خبرة طويلة في التعامل مع الخام الثقيل.

ازدهار مشوب

بحلول منتصف القرن العشرين، تحولت فنزويلا إلى واحدة من أغنى دول أميركا اللاتينية، حتى لُقبت بـ«كويت أميركا الجنوبية».

غير أن هذا الازدهار أخفى واقعًا من اللامساواة الاجتماعية، حيث لم تصل الثروة إلى الجميع، وتحوّلت البلاد إلى نموذج كلاسيكي لـالدولة الريعية** المعتمدة على النفط مع ضعف التنويع الاقتصادي.

علاقة واشنطن

ارتبطت علاقة فنزويلا بالولايات المتحدة طوال القرن العشرين بالنفط بشكل أساسي. ورغم الترابط الاقتصادي والاستراتيجي، فإن المكاسب لم تكن متكافئة، إذ حصلت الشركات والعمال الأميركيون على حصة وازنة من العوائد، وفق لامبوغليا.

التأميم والتحول

في سبعينيات القرن الماضي، ومع صعود دور أوبك، اتجهت فنزويلا إلى تأميم الصناعة النفطية، وأسست شركة النفط الوطنية «بي دي في إس إيه».

وفي عام 1976 أُلغي نظام الامتيازات، وتولت الدولة السيطرة على الاستكشاف والإنتاج والتصدير، مع دفع تعويضات للشركات الأجنبية.

ورغم التأميم، واصلت الشركة الوطنية التعاون مع شركات أجنبية، محتفظة باستقلالية فنية جعلتها واحدة من أكفأ شركات النفط الوطنية عالميًا.

أزمة وصعود تشافيز

أواخر الثمانينيات وبدايات التسعينيات، دخلت البلاد أزمة اقتصادية حادة نتيجة تراجع عائدات النفط وإجراءات التقشف، ما فجّر احتجاجات دامية. في هذا السياق، برز هوغو تشافيز، الذي قاد محاولة انقلاب فاشلة عام 1992، ثم فاز بالرئاسة عام 1998 مستندًا إلى غضب شعبي واسع.

النفط والسياسة

استفاد تشافيز من ارتفاع أسعار النفط في العقد الأول من الألفية لتمويل برامج اجتماعية واسعة. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى تراجع الفقر من نحو 50% أواخر التسعينيات إلى 30% بحلول عام 2006.

لكن سعيه لإحكام سيطرة الدولة على القطاع فجّر صدامًا مع المؤسسة النفطية، بلغ ذروته بإضراب 2002–2003، انتهى بفصل آلاف الموظفين وتشديد قبضة الدولة على الشركة.

الاحتياطي الأكبر

مع ارتفاع الأسعار وتقدم تقنيات الاستخراج، أُعيد تصنيف كميات ضخمة من النفط الثقيل كاحتياطيات مثبتة، ما جعل فنزويلا رسميًا صاحبة أكبر احتياطي نفطي عالمي.

خروج الشركات

عام 2007، فرضت الحكومة إعادة تفاوض على العقود، مشترطة حصة أغلبية للشركة الوطنية.

رفضت إكسون موبيل وكونوكو فيليبس وغادرتا البلاد، ولجأتا إلى التحكيم الدولي. وفي 2019، ألزمت هيئة تحكيم فنزويلا بدفع 8.7 مليارات دولار لـ«كونوكو فيليبس» دون أن تُسدَّد.

ويرى رابير أن اتهامات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفنزويلا بـ«سرقة النفط» غير دقيقة تقنيًا، إذ إن الخلاف يخص الاستثمارات والتعويضات لا ملكية النفط ذاته.

شيفرون الاستثناء

لم تغادر جميع الشركات الأميركية، إذ حافظت شيفرون على وجودها عبر مشاريع مشتركة تمثل نحو ربع الإنتاج النفطي الحالي، وفق تقديرات بلومبرغ.

تراجع الإنتاج

تراجع الإنتاج من ذروة 3.5 ملايين برميل يوميًا إلى أقل من مليون، بسبب سوء الإدارة والفساد ونقص الاستثمار وفقدان الخبرات. وجاءت العقوبات الأميركية لتفاقم الأزمة عبر تقييد التمويل والمعدات.

مرحلة مادورو

تولى نيكولاس مادورو السلطة عام 2013 وسط اختلالات عميقة، ثم جاء انهيار أسعار النفط في 2014 ليقود إلى تضخم مفرط وانكماش اقتصادي حاد، دفع ملايين الفنزويليين إلى الهجرة.

إدارة أميركية؟

مع تفاقم الأزمة السياسية، عاد النفط إلى الواجهة. فقد تحدث ترامب عن إدارة أميركية مؤقتة لفنزويلا وعودة الشركات للاستثمار.

غير أن لامبوغليا تحذر من مساس ذلك بالسيادة، بينما يشكك محللون بإمكانية تعافٍ سريع.

تعافٍ صعب

ترى محللة السلع كارولاين باين أن فقدان الثقة منذ مصادرات 2007 لا يزال عائقًا، فيما يؤكد رابير أن العودة إلى إنتاج 3 ملايين برميل يوميًا قد تستغرق عقدًا أو أكثر وتتطلب مليارات الدولارات، خصوصًا مع طبيعة النفط الفنزويلي الثقيل الذي يشكل 85% من الاحتياطيات، وكلفته البيئية والاقتصادية العالية.

مفارقة النفط

يبقى النفط أثمن أصول فنزويلا وأهم رافعة محتملة للتعافي، لكنه في الوقت نفسه كان عاملًا رئيسيًا في تعميق أزماتها، في مفارقة تلخص تاريخ دولة عاشت دومًا بين نعمة الذهب الأسود ونقمته.

#نفط_فنزويلا #ترامب #الذهب_الأسود #أكبر_احتياطي_نفطي #الاقتصاد_الفنزويلي #أميركا_اللاتينية

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 1