الجولاني.. من الميدان الجهادي إلى البيت الأبيض

زيارة مفصلية

نوفمبر 11, 2025 - 11:25
 0
الجولاني.. من الميدان الجهادي إلى البيت الأبيض

عين للأنباء – واشنطن

في حدث غير مسبوق في التاريخ الحديث، حطّ الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع رحاله في البيت الأبيض، في زيارة رسمية وُصفت بأنها "تحول استراتيجي في مسار العلاقات الأميركية–السورية".
الزيارة تأتي بعد أقل من عام على تولي الشرع السلطة في دمشق، في مرحلة انتقالية معقدة، أعادت رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، ووضعت سوريا على مسار جديد من الانفتاح السياسي بعد عقود من العزلة والعقوبات.

من المطلوب الأول إلى الشريك المحاور

قبل عام واحد فقط، كانت الولايات المتحدة ترصد مكافأة مالية ضخمة – بلغت عشرة ملايين دولار – لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال الشرع، الذي وُصف آنذاك بأنه أحد أبرز القادة الميدانيين المرتبطين بجماعات متشددة.
غير أن الأحداث تسارعت بشكل دراماتيكي، إذ برز الشرع من بين الفصائل المسلحة بوصفه قائداً براغماتياً أدرك مبكراً استحالة الحسم العسكري، فاختار مسار التحول السياسي والمصالحة الوطنية، مستفيداً من تعب الميدان وتغير أولويات القوى الإقليمية والدولية.

التحول السياسي والدبلوماسي

الشرع، الذي يُعرف اليوم في الأوساط الغربية بأنه “رجل الدولة المفاجئ”، استطاع بناء علاقات متوازنة مع قوى إقليمية كإيران وتركيا والسعودية، مع الحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة مع موسكو وواشنطن.
الزيارة إلى العاصمة الأميركية جاءت تتويجاً لسلسلة لقاءات دبلوماسية جرت خلف الكواليس، شارك فيها مسؤولون من القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم) ومبعوثون أمميون، ركّزت على ترتيبات أمنية في شمال سوريا ومكافحة بقايا التنظيمات المتطرفة.

ترامب يصفه بـ"الرجل الصغير ذو القصة الكبيرة"

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي استقبل الشرع في المكتب البيضاوي، وصفه بأنه “رجل صغير بحكاية كبيرة”، في إشارة إلى المفارقة بين ماضيه الميداني ودوره الحالي في صياغة مستقبل سوريا.
ورأى ترامب أن “التحول الذي مثّله الشرع يثبت أن الشرق الأوسط لا يزال قادراً على إنجاب قادة يتعلمون من رماد الحرب”.

 ملامح توازن جديد

يرى مراقبون أن زيارة الشرع تمثل نقطة انعطاف تاريخية، ليس فقط في السياسة السورية، بل في إعادة تعريف مفاهيم الشرعية والتحول في الشرق الأوسط.
فالولايات المتحدة، التي كانت تتعامل مع سوريا من منظور “التهديد الأمني”، باتت تنظر إليها الآن كـ نقطة ارتكاز في معادلة مكافحة الإرهاب واحتواء النفوذ الإيراني.
أما الشرع نفسه، فقد قدم نموذجاً جديداً في الانتقال من الشرعية الثورية إلى الشرعية المؤسساتية، عبر مسار تفاوضي تدعمه قوى دولية تسعى إلى استقرار مشهد متقلب.

عقيدة التحول

من الناحية العسكرية، يعكس صعود الشرع نهاية زمن التنظيمات العقائدية وبداية عصر القادة البراغماتيين، حيث استطاع أن يُحوّل ولاء مجموعاته المسلحة إلى مؤسسة أمنية رسمية خاضعة للدولة، في إطار ما يسميه المحللون “إعادة هندسة القوة السورية”.
وتشير تقارير استخباراتية غربية إلى أن التحول الذي قاده الشرع لم يكن صدفة، بل نتيجة خطة مدروسة لإعادة دمج المقاتلين في بنية الدولة الجديدة، مقابل وعود بالعفو والمشاركة السياسية.

زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى البيت الأبيض ليست مجرد حدث دبلوماسي، بل رسالة سياسية عميقة مفادها أن التحولات في الشرق الأوسط قد تجاوزت الخطوط التقليدية بين “عدو” و”حليف”.
إنها بداية عصر جديد من الواقعية السياسية، حيث يُقاس النفوذ بالقدرة على التكيّف، لا بالماضي الأيديولوجي أو التحالفات القديمة.

#واشنطن #سوريا #أحمد_الشرع #البيت_الأبيض #تحولات_الشرق_الأوسط

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0