القصف الإسرائيلي على الدوحة يفتح الباب أمام إحياء مشروع القوة العربية المشتركة
القوة العربية المشتركة
أعاد القصف الإسرائيلي الأخير على العاصمة القطرية الدوحة خلط أوراق الأمن والسياسة في الشرق الأوسط، بعدما سلطت صحيفة وول ستريت جورنال الضوء على تداعياته، مؤكدة أنه مثّل نقطة تحول فارقة دفعت عدداً من الدول العربية، بينها دول الخليج ومصر والعراق، إلى إعادة النظر في مشروع القوة العربية المشتركة الذي طرحته القاهرة عام 2015، وسط مخاوف متزايدة من تهديد وجودي للأمن الإقليمي.
تحالف دفاعي عربي قيد التشكل
وفقًا لتقارير غربية وعربية، فإن قطر بدأت سلسلة اتصالات عاجلة مع شركائها في المنطقة لدراسة خطوات رد جماعي على العملية الإسرائيلية، في خطوة غير مسبوقة منذ سنوات من التباين العربي. هذه الاتصالات أعادت إلى الأذهان المبادرة المصرية التي أقرت في قمة شرم الشيخ عام 2015، والتي تضمنت وضع بروتوكول من 12 مادة لتأسيس قوة عربية موحدة تتولى حماية الأمن القومي، والتدخل في حال تعرض أي دولة عربية لاعتداء.
موقف خليجي موحّد ومفاجئ
المفاجأة الكبرى كانت في سرعة التحرك الخليجي، حيث أعلنت الإمارات والبحرين استياءهما الشديد من القصف، واعتبرتاه انتهاكاً سافراً للسيادة القطرية وتهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة. هذا الموقف الموحد يعكس تحوّلاً في المزاج السياسي الخليجي، الذي بدأ يميل إلى بناء اصطفاف دفاعي جماعي لمواجهة المخاطر المتزايدة، بعيداً عن الحسابات الفردية الضيقة.
تداعيات على العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية
لم يكن القصف على قطر مجرد عملية عسكرية عابرة، بل خطوة استراتيجية أضرّت بالعلاقات بين إسرائيل وواشنطن. ووفقاً لتحليل الصحيفة الأمريكية، فقد شكل الهجوم ضربة مباشرة لجهود السلام الإقليمي التي تقودها الولايات المتحدة منذ سنوات، حيث وضعت العملية واشنطن في موقف حرج أمام حلفائها العرب، وزادت من الشكوك في قدرتها على ضبط السلوك الإسرائيلي أو ضمان الاستقرار الإقليمي.
دروس من مبادرة 2015
المبادرة المصرية عام 2015 كانت تتبنى رؤية متكاملة لقوة عربية مشتركة بمهام واسعة، شملت:
-
التدخل العسكري السريع ضد التهديدات الإرهابية.
-
المشاركة في جهود حفظ السلم والأمن داخل الدول العربية.
-
حماية المساعدات الإنسانية وتأمين طرق الملاحة البحرية والبرية والجوية.
-
مواجهة القرصنة والإرهاب وتنفيذ عمليات بحث وإنقاذ.
لكن هذه المبادرة، التي حظيت حينها بتأييد سياسي واسع، لم تدخل حيّز التنفيذ بسبب غياب التوافق الاستراتيجي بين العواصم العربية الكبرى، وتضارب الحسابات الجيوسياسية، فضلًا عن التعقيدات المالية واللوجستية.
لحظة عربية فارقة
اليوم، وبعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، تعود فكرة القوة العربية المشتركة إلى واجهة النقاش، لكن في ظرف أكثر خطورة. فالمشهد العربي بات أمام اختبار حقيقي: إما بناء منظومة ردع عربية قادرة على حماية السيادة ومنع تكرار الانتهاكات، أو مواجهة المزيد من الاختراقات الإسرائيلية التي تهدد استقرار المنطقة برمتها.
تهديد للأمن الإقليمي والاقتصاد العربي
المحللون يرون أن التهديد لم يعد مقتصرًا على البعد العسكري، بل يشمل الأمن الاقتصادي، إذ أن أي تصعيد عسكري واسع في الخليج سيؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل من بناء مظلة دفاعية عربية أولوية استراتيجية لا تخص المنطقة وحدها بل النظام الدولي ككل.
الخلاصة
القصف الإسرائيلي على قطر لم يكن مجرد رسالة عسكرية، بل فتح بابًا واسعًا لإعادة صياغة أولويات الأمن القومي العربي.
وبينما يزداد الضغط الشعبي والسياسي لإحياء مشروع القوة العربية المشتركة، يبقى السؤال: هل ستنجح الدول العربية هذه المرة في تجاوز الخلافات القديمة وتحويل الحلم إلى واقع ملموس؟
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





