شراكة المعادن بين واشنطن وإسلام آباد..إعادة رسم خرائط النفوذ في مواجهة بكين
عين للأنباء – تقرير تحليلي
محمد نائك إبراهيم
في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الاقتصاد إلى عمق التنافس الجيوسياسي، اتفقت الولايات المتحدة وباكستان على تعزيز التعاون في قطاع المعادن الحيوية، في مسار يُقرأ على نطاق واسع باعتباره محاولة لتقليص الاعتماد الأميركي على الصين في سلاسل الإمداد الاستراتيجية.
تفاصيل الاتفاق
وُقّعت الاتفاقية في إسلام آباد خلال سبتمبر 2025 بين شركة US Strategic Metals ومنظمة Frontier Works Organization الباكستانية، بقيمة تقديرية تبلغ 500 مليون دولار.
وتهدف الصفقة إلى اكتشاف واستخراج وتكرير وتصدير المعادن الحيوية من باكستان إلى الولايات المتحدة، وسط اعتراف رسمي من السفارة الأميركية في إسلام آباد بأهمية الخطوة.
وتشمل المعادن المستهدفة الأنتيمون والنحاس والعناصر الأرضية النادرة، التي تدخل في تصنيع السيارات الكهربائية، الرقائق الإلكترونية، المعدات العسكرية، توربينات الرياح والألواح الشمسية، ما يجعلها مواد ذات بعد أمني واستراتيجي.
كسر الاحتكار الصيني
تسيطر الصين حالياً على نحو 70% من عمليات معالجة العناصر الأرضية النادرة عالمياً، ما يمنحها نفوذاً كبيراً في سلاسل الإمداد الدولية.
وتسعى واشنطن منذ سنوات إلى تنويع مصادرها، خصوصاً في ظل النزاعات التجارية والقيود المتبادلة التي ظهرت خلال فترات التصعيد الجمركي بين البلدين.
وبحسب مراقبين، فإن نجاح التعاون الأميركي–الباكستاني قد يُضعف تدريجياً الهيمنة الصينية على قطاع التكرير والمعالجة، وإن كان تحقيق ذلك يتطلب سنوات من الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا.
مكاسب باكستان
تمتلك باكستان احتياطيات معدنية غير مستغلة على نطاق واسع، بسبب ضعف الاستثمارات والبنية التحتية.
ويرى خبراء أن إنشاء مصانع معالجة داخل البلاد سيحقق قيمة مضافة أعلى مقارنة بتصدير المواد الخام، عبر:
-
توفير فرص عمل
-
زيادة الصادرات
-
جذب التكنولوجيا ورؤوس الأموال الأجنبية
لكن نجاح المشروع مشروط بـالاستقرار الأمني، وتطوير التشريعات، وتحسين إدارة قطاع التعدين.
التوازن بين واشنطن وبكين
ترتبط باكستان بعلاقات استراتيجية وثيقة مع الصين، خاصة عبر الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني ضمن مبادرة الحزام والطريق.
لذلك، فإن أي تقارب اقتصادي كبير مع واشنطن في قطاع حساس كهذا يثير اهتمام بكين.
ويُفسر بعض المحللين الخطوة على أنها سياسة توازن براغماتية من جانب إسلام آباد، تسعى من خلالها إلى تنويع الشراكات دون الانحياز الكامل إلى قوة عظمى واحدة.
موانئ تحت المجهر
برز اسم ميناء باسني في بلوشستان كنقطة تصدير محتملة للمعادن، وهو ميناء قريب من ميناء جوادر الذي يشكل ركيزة للمشاريع الصينية.
وفي حال دعمت واشنطن تطوير باسني، فقد يتحول الملف إلى نقطة حساسة في توازنات جنوب آسيا، ما يضع باكستان أمام اختبار دقيق في إدارة علاقاتها مع الطرفين.
تحديات ومخاطر
رغم الفرص الاقتصادية، تواجه باكستان تحديات حقيقية:
-
مخاطر أمنية في مناطق التعدين
-
ضعف التكنولوجيا
-
كلفة عالية لمعالجة العناصر الأرضية النادرة
-
حساسية بيئية وتشريعية
كما أن أي تصعيد جيوسياسي بين واشنطن وبكين سينعكس مباشرة على إسلام آباد، نظراً لموقعها في قلب التنافس.
مشهد مفتوح
لا يعني الاتفاق تخلي باكستان عن الصين، بل يعكس تحولاً في سياستها الخارجية نحو تنويع الشراكات وتعظيم المكاسب الاقتصادية.
غير أن قدرة الولايات المتحدة على بناء سلاسل إمداد بديلة تنافس الصين ستعتمد على استثمارات طويلة الأمد، بينما ستبقى بكين لاعباً مركزياً بفضل بنيتها الصناعية المتقدمة وحجم إنتاجها الضخم.
في المحصلة، تبدو صفقة المعادن هذه أكثر من مجرد اتفاق تجاري؛ إنها حلقة جديدة في صراع النفوذ العالمي على الموارد الاستراتيجية، حيث تتحول المعادن إلى أوراق ضغط تعيد رسم خرائط القوة في آسيا.
#المعادن_الحيوية #أمريكا #باكستان #الصين #الجيوسياسية
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





