تأثيرات المجلسي على صياغة العقل الشيعي – عصام الطائي
عين نيوز
من المعلوم انه بالرغم من كون البعض يظن انه قد انتصرت المدرسة الاصولية بسبب الجهد الذي بذله مجموعة من العلماء كالشيخ البهائي والشيخ الانصاري على المدرسة الاخبارية واضحت تاثيرات المدرسة الاخبارية قليلة وضعيفة ومحدودة الا ان المدرسة الاخبارية هي لها الطابع المهيمن على الشيعة الامامية لجملة من الاسباب التي ذكرها السيد كمال الحيدري يقول السيد كمال الحيدري ( بان الحوزات يقولون نحن اصوليون كلهم الا انهم لم يخرجوا عن الاسس والاطر الذي بناءها المجلسي ) وهذا يعني ان هناك تاثيرات كبيرة على العقل الشيعي جراء الكم الهائل من تلك الروايات وهذا يعني ان الكم الهائل من الروايات الموضوعة والاسرائليات يستعملها ويتناقلها الكثير وتؤسس لتفكير ونمط معين من حيث لا يشعرون لذلك انتشرت التصورات والمفاهيم والافكار التي تمثل اللامعقولية وبالتالي اثرت على سلوكيات الافراد والمجتمعات واحدى تلك التاثيرات الخطيرة هي بعض الممارسات في احياء الثورة الحسينية على اعتبار كونها شعائر بينما هي ليست بشعائر بالاضافة الى ظهور ظاهرة الغلو والسبب والشتم واللعن للمخالفين وكثير من الاعتقادات التي يعتقد بها عوام الناس بينما هي ليست لها من الصحة بشيء.
يقول السيد كمال الحيدري ( المشكلة الاساسية في الفكر الشيعي هو المنهج الذي سار عليه المجلسي وبالتالي ادى الى ظهور اثارها السلبية والذي ادى على جعل الاصل المحوري في الفهم هو الاخبار وليس القران علما ان كثير من تلك الاخبار نقلت من مصادر غير معتبرة ) وادى الى ان هناك من اهل العلم والخطباء والقنوات الفضائية تنقل كثير من حوادث التاريخ وتفسر كثير من القضايا وتستنبط جملة من الفتاوى الخاطئة وتأسيس جملة من الاعتقادات الغير واقعية والايمان بجملة من المبادى والقيم الغير صحيحة وبعدها ادى الى ظهور جملة من المفاسد وبالتالي حصول جملة من المشاكل والازمات في الواقع الاسلامي وكل ذلك بسبب يعود الى الاعتماد الكبير وفق رؤية تلك الاخبار لا القران وهذا يعني بمعنى اخر سوف تنقل كثير من الاوهام والظنون والتخيلات واعتبارها بمنزلة العلم او اليقين التام مما يؤدي الى تأثر الكثير بتلك الاوهام والظنون والتخيلات على اساس كونها تمثل الحق والحقيقة.
ويقول السيد كمال الحيدري في احدى دروسه الحوزوية ( بان السيد محمد حسين الطباطبائي كان له موقف عنيف ضد المجلسي ومن جملة تعليقات السيد الطباطبائي كون المجلسي شخص غير متخصص بالفلسفة كي يفهم معانيها العميقة ولم يكن المجلسي متخصص في الكلام العقلي بل له علم كلامه يعتمد على الاخبار باعتبار ان المجلسي يملك علم كلام كسائر الذين يعتمدون في منهجهم على الكلام على الاخبار وليس على الكلام العقلي كالذين يعتمدون على العقل وقد علق السيد الطباطبائي كان على المجلسي ان يكون محتاطا ولا يتطرق الى هذه القضايا فهي اسلم له الا ان الحوزة في قم والنجف وقفت ضد السيد الطباطبائي حيث اعتبرت كلام السيد الطباطبائي كونه قاسيا وطلبت من صاحب المطبعة التوقف على طبع طبع بحار الانوار مع تعليقات السيد محمد حسين الطباطبائي ) وفي الحقيقة كان هذا يمثل نكبة في الفكر الشيعي لانه ادى الى تمادي واتساع تاثير توجهات الفكر الاخباري على الفكر الشيعي وصبغته بالصبغة التي تعتمد على الاخبار وليس على الصبغة العقلية مما ولد اجيال ممن تاثروا بالفكر الاخباري وسبب نكسة ونكبة للفكر الاسلامي الشيعي .
وان الكثير من الاخبار قد تسربت الى الفكر الشيعي وفق تعبير السيد كمال الحيدري ( من اخبار المعادين لاهل البيت كالامويين التي كانت تمثل الكثير من سلوكياتهم السلبية فجعلوا روايات تتهم فيها ائمة اهل البيت كاتهام الامام الحسن ع كونه مطلاق ) مما ولد رؤية سلبية حتى لدى بعض الشيعة للامام الحسن ع بالاضافة الى الاخبار التي كانت تخص الغلاة والتي حارب ائمة اهل البيت الغلاة قد تسربت تلك الروايات الى الفكر الشيعي مما جعل البعض يعتقد كون الائمة قد فوضهم الله لادارة الكون فمنحوا لائمة اهل البيت عليهم صفات الرزق والخلق والكثير من الصفات الاخرى والتي تخص الله تبارك وتعالى وحده مما جعل الخطباء يتناقلون تلك الروايات كون ائمة البيت عليهم السلام يملكون هذه الصفات مما ولد لدى المعادين لاهل البيت اتهام الشيعة كونهم مفوضة بينما في الحقيقة ان قسم من الشيعة وهي فئة قليلة قد دافعت عن هذا المبدأ بينما الغالبية لا يؤمنون كون الائمة قد فوضهم الله بذلك .
ويقول السيد كمال الحيدري ( والى يومنا هذا ندفع الثمن بسبب تاثيرات المنهج الاخباري والذي اثر بصورة لاشعورية وادى بالتالي الى جعل مرجعية الاخبار متقدمة عل مرجعية القران فلم يكن اهتمام كبير بالقران بل الاهتمام بالفقه والذي يعتمد به بالدرجة الاولى على الاخبار وحتى السنة وفق تعبير السيد كمال الحيدري لم يكن لهم اهتمام بالقران بل بقشور القران ) وان انتشار الفكر السلفي السني والشيعي هو بسبب التاثير الكبير بالاحاديث والروايات وهذه حالات التطرف والغلو الذي نشاهدها على القنوات الفضائية الشيعية والسنية بسبب الاهتمام الكبير بالاحاديث والروايات على حساب القران .
ولا يقتصر كتاب بحارالانوار عما فيه في ضعف في كثير من الروايات بل تزعم المجلسي باعتباره من الاخبارية حرب ضروس ضد الفلسفة والمنطق وعلم الكلام وعلم الاصول واغلب العلوم العقلية وكان يشتم الفلاسفة ويصفهم باوصاف مختلفة كونهم من الحثالة واهل الجهل واهل الضلال وغيرها من الصفات وهذا خلاف للمنطق القراني الذي كان يدعو القران لاي مخالف بالاعتقاد بان تكون الدعوة الى الله بالتي هي احسن يقول تعالى في كتابه المجيد ( ادع والى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ) يقول الدكتور عباس دنياني في كتابة حركة الفكر الفلسفي في العالم الاسلامي الذي حاز على جائزة معرض طهران الدولي للكتاب سنة 2000 ( ولم يكن صدر المتالهين الوحيد الذي تعرض لحملات المجلسي العنيفة وانما تعرض اليها سائر الفلاسفة والحكماء ويقول الدكتور دنياني ( ان المجلسي لا يعرف باستياءه من الفلسفة والفلاسفة فحسب وانما الى جملة من العلوم منها علم الاصول والمنطق).
عصام الطائي
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





