بستة آلاف دينار! - أمجد الأعرجي

عين نيوز

نوفمبر 9, 2016 - 15:52
 0
بستة آلاف دينار! - أمجد الأعرجي
بدون وصف

 

 

 

ولدي الطالب في الصف الثالث متوسط ومن الطلبة المتميزين كان ينتظرني في إحدى الليالي لأعود من عملي وانا مثقل بالجراح بسبب تراكم الديون ومتطلبات الحياة وعاتق المسؤوليات المترتبة علي وعند دخولي إلى المنزل وجدت العائلة بوجه عابس سألتهم مالذي عكر صفوة مزاجكم ؟ قالوا انها متاعب السنة الدراسية الجديدة 2016م  -2017م فقلت لهم وما الذي حصل فقال ولدي الطالب الذي كان ينتظرني بفارغ الصبر وعيناه الصغيرتين مملوءة بالدمع ، والدي العزيز انا اعلم كم انت متعب من ثقل الحياة لكن مضطر أن اقص لك هذه القصة التي وقعت معي في المدرسة ، فقلت له قل  ياولدي لقد زدت مما انا به فقال ان استاذ المادة الإنكليزية طلب منا واجب بيتي لحل تمرين وهو يعلم أن أغلبنا ليس لديهم كتاب اللغة الانكليزية فأنا لم أقل لك يا والدي لأنني اعرف ما تمر به  وتحملت تلك المسؤولية لوحدي لعلي اخفف عنك وحين جاء درس اللغة الانكليزية وانا مطالب بحل ذلك الواجب ، وبعد دخول استاذ المادة طلب إخراج الواجب هنالك من لم يظهر الواجب بسبب قصوره الذاتي والآخر بسبب عدم توفر الكتاب حينها جمع الطلاب المقصرين وانا من ضمنهم واصطحبهم إلى إدارة المدرسة عندما جاء دوري للكلام  فقد بينت إلى  مدير المدرسة الظرف الذي أمر به من المؤسف دون جدوى فطلب مني أن أحضر ولي امري لم أصب بخيبة الأمل رجعت إلى الصف وطلبت كتاب وقمت بحل الواجب واعطيته إلى استاذ المادة وأمام الطلبة فأجاب انت شاطر رغم انك  لم تملك كتاب اللغة الانكليزية  فقد اديت واجبك وبهذه السرعة. فقال الطالب في داخله استاذ لو تعلم كم أثر هذا الحدث معي وتسبب باحراجي لكن  فوضت امري للواحد القهار .

يا ترى من يتحمل مسؤولية ولدي الطالب والخوف الذي أصابه من هذا الواقع المخزي والآثار الصحية والنفسية التي ظهرت عليه  ؟...

هل يعقل اليوم ما يمر به طلبة العراق من واقع تربوي متردي؟...

أين الجهات المعنية قبل السنة الدراسية الجديدة ؟ ...

أليس كان بالأجدر الاطلاع على المشاكل ووضع الخطة السنوية للتربية وايجاد الحلول الناجعة لها ؟...

ان من يتحمل المسؤولية وما جرى ويجري على أبنائنا الطلبة هي وزارة التربية ومديرياتها في المحافظات كان من المفروض عدم الوقوع في مثل هكذا أخطاء لا تغتفر . وما يقع على امانة مجلس الوزراء وممثلي الشعب في مجلس النواب و مجالس المحافظات والوحدات الإدارية المسؤولية الأكبر وما جاء من بعضهم في الوقت الحاضر لمعالجة العقبات التي ضربت الواقع التربوي هو جاء متأخر جدا ولا يجدي نفع .

لا يعقل ما حصل للواقع التربوي وما جرى على أبنائنا الطلبة في العراق بخصوص نقص المناهج الدراسية وتأخرها وواقع المدارس المتردي من الجانب البيئي والصحي وتفتقر لأبسط المقومات التعليمية المتطورة المكملة .

باعتقادي لم تكن الجهات المعنية قبل دخول السنة الدراسية على علم بما يجري وهذا يعد بحد ذاته  قصور، وان قالت كنا على علم بما يمر به الواقع التربوي فهذا بحد ذاته كارثة لا يحمد عقباها .

لا شك هنالك خطة سنوية تقوم بها وزارة التربية ومديرياتها بإعدادها لتنفيذها وتوفير كافة متطلباتها وما يعاصر الواقع العام من أجل أن تكون فعلا  تسير في المسار الصحيح وتعمل على تطوير الواقع التربوي بما يتناسب مع مكانة العراق لا ان تأتي متأخرة لترقيع المشاكل التي حصلت .

 

أرى أن المؤسسة التربوية  هي من أهم المؤسسات  في الدول لغرض التقدم وكلما اهتمت الدولة بهذه  المؤسسة ستضمن جيل قوي قادر على بناء البلد لا أن تكون أدوات تنفيذية لمخططات من هنا وهناك لتدمير مستقبل أبنائنا دون أن تشعر بخطر ما يحيط بها من مخططات أن  المرحلة تتطلب أن نقف جميعنا بكل قوة ومن تعمد على القصور يجب أن يحاسب وفق الضوابط والقانون . ولدي لا تحزن والدك ممكن أن يستنسخ  لك كتاب اللغة الإنكليزية بستة آلاف دينار لكن ما يؤلمني هنالك من هو ميسور الحال أو يتيم الوالدين أو من استشهد والده  دفاعا عن أرض العراق حتى يؤمن الحياة لمن يحمل المسؤولية على عاتقه للنهوض بواقع العراق العام .

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0