واشنطن بوست: ما الذي سيأتي بعد الاحتجاجات الكبيرة للبصرة

عين نيوز

سبتمبر 22, 2018 - 08:56
 0
واشنطن بوست: ما الذي سيأتي بعد الاحتجاجات الكبيرة للبصرة
بدون وصف


 ترجمة/ حامد أحمد

بعد مرور ثلاثة أشهر على اندلاع الاحتجاجات العنيفة في البصرة خلال موسم حرارة الصيف اللاهب في العراق تشهد المدينة الجنوبية الآن هدوءاً هشاً . فرضت قوات أمنية حظراً للتجوال لمنع وقوع أعمال شغب ليلية تسببت لحد الآن بمقتل العشرات من المتظاهرين . خلال الاسبوعين الماضيين قام عدد من المحتجين بإضرام النار بمبانٍ حكومية ومكاتب حزبية بالإضافة الى القنصلية الايرانية وإطلاق صواريخ تجاه مطار البصرة .

مطالب المتظاهرين كانت بسيطة نسبياً ، فهي تتعلق بالماء والكهرباء والبطالة وضرورة وضع حد للفساد السياسي المستشري في العراق. وكان المتظاهرون وممثلوهم يدعون بغداد بشكل متكرر بان يسمح للبصرة التمتع بدرجات أكبر من الاستقلال الاقتصادي والسياسي عن الحكومة المركزية . هدفهم هو أن تكون لهم سلطة بعيدة عن الفوضى البيروقراطية الموجودة في العاصمة وتسليم قرار الحكم بيد أهالي البصرة .
ولكن دعوات أهالي البصرة الأخيرة للتمتع بحكم ذاتي هي ليست بالأمر الجديد . بل هي تمثل آخر مرحلة بهذا الاتجاه ضمن صراع دام 15 عاماً يعود تاريخه لأوائل الأيام التي أعقبت الغزو الاميركي للعراق عام 2003 .
بعد الإطاحة بسلطة البعث في العراق حاولت قوات التحالف تطبيق مشروع طموح بتحويل العراق الى بلد ليبرالي ديمقراطي . وكان أساس هذا المشروع كتابة دستور العراق لعام 2005 الذي يشترط على أن النظام الفدرالي العراقي مؤلف من محافظات تدار من قبل مجالس محافظة لحكومات محلية .
واستنادا للدستور فان أي مجلس محافظة له الحق برفع التماس يعرض فيه الدعم لتحقيق الحكم الذاتي والاستقلال الاداري ، وعندها تكون الحكومة المركزية مسؤولة عن إقامة استفتاء عام في المحافظة المعنية بهذا الخصوص . ولكن على الرغم من مبادرات سابقة حصلت لبعض محافظات طالبت فيه حقها للتمتع بحكم ذاتي وتشكيل إقليم لم يتحقق أي واحد منها ، وفي مؤشر على حكمه التسلطي عمل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي على إبطال وتقويض أو تجاهل عدة طلبات باقامة إقليم وتحقيق اللامركزية .
ووسط هذه الأحداث فقد تم تجاهل محاولات البصرة لتحقيق اللامركزية بشكل كبير ومتكرر . وتعود محاولات البصرة لتحقيق إقليم خاص بها الى العام 2003 عندما دعى بصريون وبشكل متكرر السلطات الحاكمة الجديدة في العراق أن تمنح محافظتهم امتيازات أكثر بخصوص استقلالهم السياسي والاقتصادي . وخلال العامين 2008 و 2010 تم تقديم التماسين رسميين الى الحكومة المركزية تطالب العاصمة الاعتراف بالأهمية الاقتصادية للمحافظة . رغم ذلك فان الطلبين تمّ رفضهما من قبل المالكي .
تلت تلك السنوات محاولات عديدة للحصول على بعض السيطرة المحلية على مستقبل البصرة السياسي والاقتصادي . وتضمنت تلك المحاولات تهديدات من قبل أعضاء المجلس من إنهم سيقاضون الحكومة الفدرالية على عوائد النفط والغاز المهدورة أو يبسطون سيطرتهم على حقول النفط الحكومية في البصرة إذا لم يتحقق اي تقدم بخصوص قضية اللامركزية .
عبر سنتي 2014 و 2015 في وسط أزمة المعارك مع تنظيم داعش ظهرت هناك بوادر حملة مدنية مناصرة لهدف تشكيل الإقليم في البصرة . وقادت هذه الحملة مجموعة من الشباب يطلقون على أنفسهم اسم ، مجلس أبناء إقليم البصرة ، وابتدأوا حملتهم في مواقع التواصل الاجتماعي ولاقت انتشاراً واسعاً . وتصاعدت المطالبات بالاقليم أكثر في العام 2015 وتم تقديم التماس للحكومة بهذا الخصوص حمل توقيع الآلاف من أهالي البصرة . وأصبحت الكرة في ملعب الحكومة المركزية التي حكمت بضرورة إجراء استفتاء عام في المحافظة وبعد مرور ثلاث سنوات والى الآن لم يتم هذا الاستفتاء .
تجاهل الحكومة المركزية لمطالب البصرة المتكررة بحقها الشرعي بالدعوة لإقامة إقليم يعد أحد الأسباب في القائمة الطويلة من الإحباطات التي أدت الى إشعال فتيل الاحتجاجات الحالية . وبعد أسابيع من حالة عدم الاستقرار وقع أعضاء مجلس محافظة البصرة في أواخر تموز الماضي التماساً آخر يطالبون فيه بالحكم الذاتي ويطالبون بأن تقوم بغداد بالنهاية بتنفيذ الاستفتاء الموعود .
وفي ذلك الوقت أقر أحد أعضاء مجلس محافظة البصرة بان الاحتجاجات لم تكن فقط نتيجة مطالبة المواطنين بالكهرباء والمياه الصالحة للشرب بل أيضاً بسبب دعوة لمنح البصرة الاستقلالية في حل مشاكلها المنيعة .
وبعد شهر من عدم حدوث أي إجراء ، هدد سياسي بارز في البصرة من المؤيدين لفكرة الإقليم بمقاضاة الحكومة عند مجلس القضاء الأعلى لفشلها بالتحرك أزاء مطالب البصرة المشروعة بتحقيق اللامركزية في إدارة شؤونها .
وقال أحد المتظاهرين معبرا عن رأيه بهذا الصدد " نريد أن نتخلص من الفساد والخدمات العامة الرديئة . والطريق الوحيد لتحقيق ذلك هو الاستقلالية عن الحكومة المركزية . ما الذي قدمته الحكومة لنا لحد الآن ؟ "
هذه المعضلات تشير أيضاً الى بقاء العراق يعاني من تبعات الحرب على داعش وكذلك فشل الطبقة السياسية لحد الآن من تشكيل حكومة عراقية جديدة بعد انتخابات أيار 2018 .
أحد الطرق الرئيسية للقضاء على أزمة الثقة في الدولة العراقية والنظر باهتمامات المتظاهرين تكمن في محاولة النخبة السياسية الحاكمة بان تحقق تقدماً ملموساً تجاه اللامركزية التي من شأنها أن تكون بمثابة ترياق لصراعات العراق المستمرة والتحرك نحو مستقبل أكثر استقراراً وأكثر ديمقراطية وسلام.
 عن: الواشنطن بوست

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0