فائق مصطفى مقالياً

عين نيوز

فبراير 3, 2019 - 07:41
 0
فائق مصطفى مقالياً
بدون وصف


أ.د.دلسوز البرزنجي*

نوقشت يوم 5/12/2018، في كلية التربية/جامعة كركوك، رسالة ماجستير بعنوان ((المقالة عند فائق مصطفى إبداعاً ونقداً)) للباحث محمد عبدالله حسن الحمداني. قامت الرسالة على دراسة جهود الدكتور فائق مصطفى في المقالة وهي جهود يتمثل فيها مشروعه الثقافي القائم على العناية ب(فن المقالة) واستثماره في الميادين التربوية والثقافية على نحو عام. جاء في مقدمة كتابه (المقالة الأدبية والإستنارة) ((لقد عملت منذ عقد الثمانينيات من القرن المنصرم على إستثمار المقالة في تحقيق الوظيفة الخلقية للجامعة، إلى جانب الوظيفة العلمية، في جامعاتنا العراقية، ورفعت شعار (إقرأ كل يوم مقالة تتثقّف) وقد أتى ذلك أُكله في أوساط الطلبة الجامعيين، كما يشهد بذلك طلبتنا الذين صاروا اليوم تدريسيين في جامعاتنا. ولايقتصر دور المقالة على أداء الوظيفة التربوية فحسب، بل يتعداه إلى تحقيق وظيفة أخرى تتعلق بتعليم وتعلم اللغة العربية، إذ أن نصوص المقالة –ولاسيّما عند كبار كتّابها- خير واسطة لتحقيق هذا الهدف، وذلك لصغر مساحة المقالة، وسهولة لغتها، وتجسيدها مشكلات وقضايا المجتمع والوجود الكبرى التي تهم كل إنسان)).
وقد أنتج مشروعه هذا عدداً كبيراً من المقالات المتنوعة التي نُشرت في صحفنا المحلية منذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، وثلاثة كتب هي: ((دفاع عن المقالة الأدبية)) و((المقالة الأدبية والإستنارة)) و((جمال المرأة)). وهذه العناية بالمقالة جعلته يُنقِّب عن آثار المقالة في تراثنا القديم حتّى وجد أن ابن الجوزي (1126-1200م) هو أول من كتب المقالة وسبق الكاتب الفرنسي مونتاني(1533-1592م) في كتابتها. ولهذا أطلق عليه طلابه لقب (عاشق المقالة). قامت المقالة على تمهيد تناول مفهوم المقالة وجذورها في الأدب العربي، وسيرة الكاتب. وثلاثة فصول: الفصل الأول: إتجاهات المقالة في ثلاثة مباحث: الأول: المقالة الإجتماعية. والمبحث الثاني: المقالة السياسية، والمبحث الثالث: المقالة الأدبية. والفصل الثاني: شعرية المقالة إبداعا، في ثلاثة مباحث: الأول: اللغة الشعرية. والثاني: الصورة الشعرية. والثالث: الإيقاع الموسيقي. والفصل الثالث: المقالة نقداً، في ثلاثة مباحث: الأول: الفكر النقدي. والثاني: منهج القراءة النقدية. والثالث: الحكم النقدي.
جاء في المقدمة عن سبب إختياره هذا الموضوع ((وقد حددنا للمقالة نموذجاً يمثلُها الناقد والكاتب الأكاديمي فائق مصطفى أحمد الذي عني بها عناية كبيرة على المستويين الإبداعي والنقدي، إذ قدّم من خلالها أفكاراً تنويرية ومعالجة لبعض الآفات التي يعانيها مجتمعنا، ويدعو الى الإصلاح أملاً بالرقي لبلاده. فصاغها بلغة أدبية قريبة من الطبقة العامة، كلُ ذلك دفعنا ليكون محور دراستنا)).
في الفصل الأول: إتجاهات المقالة، حلّل الباحث بعض المقالات الإجتماعية والسياسية والأدبية للدكتور فائق مصطفى، ففي مبحث (المقالة الإجتماعية) اختار مقالات عديدة منها مقالة (قراءة في قصة بيتنا الذي في بغداد) حيث يقول إنها ((من أكثر المقالات التي تبيّن دقة الالتفاتات والذكاء الذي استخدمه الكاتب في المقالة. وقد يتبيّن ذلك منذ البداية من خلال العنوان الذي يدلّ على وجود العديد من القضايا الإجتماعية، وحددّ مكان البيت ببغداد إشارة لطيفة منه ليدلّ على أن هذه القضايا توجد في عموم بلادنا، لأن بغداد كالقلب النابض إذا ما أصابه داء فإنه سيلقي ظلاله تلك على سائر الجسد، لذا فان سبب هذه القضايا يكمن في بغداد. يقول في بداية المقال: يُلحظ في كل زمان ومكان أن الوطن عندما يعيش ظروفاً مُرّة ويواجه تحدّيات صعبة، تلجأ بعض النفوس الى الهجرة الى بقاع أخرى من العالم بحثاً عن السعادة والرفاه. إن هذه النفوس لأنها تختار أسهل الطرق تتوجه الى الحل الفردي للخلاص من الأزمة التي تلمّ بالوطن بدلاً من أختيار الحل الجماعي)) (الرسالة/24).
وفي الفصل الثاني (شعرية المقال إبداعاً) عالج الباحث الخصائص الأدبية لهذه المقالات في ثلاثة مباحث هي: اللغة الشعرية، والصورة الشعرية، والايقاع الموسيقي. فمثلاً يشير الباحث الى الايقاع في بعض المقالات، مثل مقالة (المرأة عنوان الحضارة وأساسها) حيث يرى فيها ايقاعا ويستشهِد بمقطع منها((فإن كانت هذه التربية ايجابية وراقية توقعنا أن يكون المستقبل مشرقاً زاهياً، وإن كانت التربية سلبية توقعنا أن يكون المستقبل مظلماً))، نجد هنا حصيلة وافرة من التنظيمات التي ينتج عنها الإيقاع، فأولها هو في جملة (التربية ايجابية، التربية سلبية) إذ نجد هنا توازياً يتحقق من خلال التقابل الدلالي الناتج عن كلمة (ايجابية وسلبية) فمدلول الإيجابية أنها ستحقّق الرقيّ في المستقبل، في حين إن مدلول السلبية يشير الى ما هو عتمة وتدهور،...))(الرسالة/77-78).
أما في الفصل الثالث (المقالة نقدا) فالباحث شخّص معالم منهج فائق مصطفى في نقد المقالة، قائلا ((إن منهجه النقدي في التحليل غالبا ما نجده يعتمد الجانب السياقي بشكل رئيس والنصي بدرجة أقلّ، إذ يسعى أن يكون الأدب عامة والمقالة خاصة عاملاً مهما في نهضة المجتمع وتطوره، وكذلك يركّز على لغة المقال وايقاعها الموسيقي))(الرسالة/122).
تكونت لجنة المناقشة من الدكاترة غنّام محمد خضر وعبدالرحمن محمد محمود وسلوى جرجيس.
إن هذه الرسالة ترى الحياة في هذه الأيام التي تشهد بعض الاهتمام والعناية بجنس المقالة، هذا الجنس الأدبي الذي كُتِب الكثير عن تهميشه وإهماله على نقيض العناية التي تلقاها أجناس أخرى مثل الشعر والرواية والمسرحية والقصة القصيرة والسيرة الذاتية.
إن العناية التي صارت المقالة تلقاها، تتمثل في كتابات الدكاترة سعيد عدنان وفائق مصطفى وفاضل التميمي وقيس كاظم الجنابي الذي صدر له كتاب (المقالة الأدبية في العراق) وغيرهم.
*أستاذة البلاغة/جامعة السليمانية

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0