بيت (المدى) يستذكر شهداء شباط الأسود
عين نيوز

بغداد/ زينب المشاط
عدسة/ محمود رؤوف
ثورات عديدة مرت على العراق، إلا أن من أبشع ما شهده هو انقلاب 8 شباط الأسود عام 1963، ليس بسبب تغير الأنظمة فحسب، بل لما شهده الشعب العراقي من تعنيف وقتل وترهيب واعتداءات، ومجازر، يوم الجمعة الفائت صادف هذا التأريخ، في ذكراه الـ56، حيث استذكر بيت المدى في شارع المتنبي شهداء شباط "الأسود" خلال جلسة أقيمت صباح يوم الجمعة بحضور عدد من الشخصيات الثقافية المعروفة.
في مثل هذا اليوم
قدّم الجلسة وأدار محاورها المؤرخ توفيق التميمي قائلا " قبل 56 عاماً كان يوم 8 شباط هو يوم جمعة كما هو اليوم، في الواقع أنا أتعرض الى حرج كبير لتقديم هكذا مناسبة ،لأنها أصبحت في ذمة التاريخ، ولأن التاريخ يجب أن يُقرأ بموضوعية لا بتباكٍ ، فهذا ما قد يسبب لي الحرج."
يصف التميمي من رحلوا قائلا " إن هؤلاء الشهداء ليسوا شيوعيين ولا يساريين ولا من قوى ديمقراطية بل مواطنين أبرياء، سارت حمى من الثأر والتشفي بدماء البعض مع الاسف ما دفعهم بإقامة مذابح كهذه."
وأشار التميمي "إن حزب البعث وهو حزب يدّعي أنه ثوري وأنه مثّل حكومة عبد الكريم قاسم في مقعد وزارة الإعمار، ها هو اليوم يتورط مع مجموعة من الضباط في سفك دماء الشعب لتحويل شعارات هذاالحزب الى وحش كاسر يفتك بالشعب العراقي."
وأطلق التميمي تساؤلاته عن اسباب هذا الانقلاب وسبب انه كان بهذه الوحشية وعن دور الدول وتدخلاتها في انجاح هذا الانقلاب.
عبد الكريم قاسم
في مثل هذا اليوم أقدم البعثيون على إجهاض ثورة 14 تموز التي قامت عام 1958 ، يذكر ابن شقيق عبد الكريم قاسم ، عبد الله حامد قاسم إن " الثورة التي أجهضت كانت حلماً يراود الفقراء الذين كانوا ينظرون الى ثروات بلادهم تنهب من قبل الإنكليز، وقد عمدت ثورة قاسم إلى إعادة جزء من حقوقهم لهم."
ويشير قاسم قائلا" لم يكن عبد الكريم قاسم غنياً بل كان فقيراً في كل شيء، كنت آخذ له الطعام من البيت الى وزارة الدفاع، ولقد أدار ظهره الى الدنيا ولم تغوه مطلقاً ولم يرغب بأخذ قصر مسكناً له، كانت عينه ترنو الى ساكني الصرائف المعدمين والمظلومين وكان الحلم الذي يراوده هو حلم كل العراقيين لينتشلهم الى الأفضل."
في قصر الرحاب
المناضلة والروائية سافرة جميل حافظ تحدثت عمّا عانته في ذلك الانقلاب وقالت " لقد أخذنا بعض المسلحين من البعثيين وبدأوا بضربنا وجرّنا وشدوا عيوننا فلم ندري الى أين كنا نؤخذ وضعونا في سيارة واحدة ، وحين فتحت عيني وجدت أني أعرف هذا البيت كنت قد ذهبت اليه مسبقاً، وكان هذا البيت هو قصر الرحاب، أخذوني أنا وزوجي ووضعوا كل واحد بنا في مكان، وأنا أُخذت الى سرداب حيث كانت مياه المراحيض تقطر عليّ، وجدت سلام عادل هناك وعذبت أنا وهو، ثم وثقت يدي بيد شخص ميت من الأبطال آنذاك ، كانوا يأتون إلينا بالراديو لنستمع بالاخبار من قتل ومن غادر الحياة، اتبعوا كل الوسائل لترهيبنا وها هو اليوم يعيد التأريخ نفسه من خلال ما نشهده من ترهيب إرهابيي داعش."
خطّة الانقلاب
عن الخطة التي وضعت لهذا الانقلاب تحدّث المؤرخ د. عقيل الناصري قائلا "هل كان للبعد الدولي دور في تحقيق الانقلاب الدموي هذا؟ لنتساءل من وضع هذا المخطط الذي أحدث الانقلاب." يقول الناصري " سأتحدث عمن وضع خطة الانقلاب وما هي المؤشرات التي أملكها والمستقاة من الواقع المادي الى مسألة التحذيرات الاولية من توافد ضباط المخابرات الامريكية من كل الاختصاصات بمن فيهم من من العاملين على تخريب الحركة التي قام بها قاسم."
يذكر الناصري قائلاً " اعتقادي يكون جازماً أن وليم ليكلاند والمجموعة المحيطة بالملحقية العسكرية الامريكية هم من وضع خطة الانقلاب وقد تعاون على ذلك كل من البكر وعماش وعبد الستار عبد اللطيف وحازم جواد وعلي صالح السعدي، إلا أن هؤلاء لايستطيعون لوحدهم وضع خطة انقلاب لنظام حكم له قاعدة اجتماعية واسعة دون مساعدة الجهات الامريكية . لهذا السبب في اعتقادي أن وليام ليكلاند الذي له علاقة بصالح مهدي عماش هو الذي وضع الخطة ." وقدّم الناصري عدداً من الأدلة على ذلك.
وذكر الناصري أن " كلاً من المؤسسة الدينية وشركات النفط والحركة الكردية ساعدوا في ذلك حيث قام فؤاد عارف بالتعاون مع علي صالح السعدي للاتفاق في ما بينهم وقيل في ذلك الوقت إن الثورتين تلاقتا لإسقاط الطاغية." ذاكراً أن "السفارة الانكليزية اطلعت على خطة الانقلاب بصورة كاملة كما تذكر الوثائق البريطانية المرفوع عنها السرية وتم الاتفاق على ان يكون يوم الجمعة وهو يوم العطلة الرسمية وأغلب المدافعين عن وزارة الدفاع كانوا مجازين وكل شيء كان مخططاً له مسبقا."
وثيقة وزير العدل الأمريكي
المتابع والمؤرخ لفترة حكم عبد الكريم قاسم، وانقلاب شباط الأسود هادي الطائي يتحدث قائلاً "إن كلارك وزير العدل الامريكي قال في وثيقة اطلقها عام 1958 ، إن العراق كان هدف أمريكا، و بعد ان ضعف النفوذ البريطاني وأطاحت الثورة الشعبية بالنظام الملكي وعملت الحكومة الجديدة على إنشاء شركات خاصة بالنفط العراقي ، جاء تصريح قاسم الخطير نحن لم نحارب الشركات من أجل 7 ملايين دينار في السنة نحن نقاتل للدخول في عصر الصناعة ولنتحدى شركات النفط الغربية، وهذا التحدي لم تكن الولايات المتحدة لتسأل تجاهه، لانه طال نواياها." ويضيف الطائي عن وثيقة كلارك " ومنذ ذلك الحين خططت الولايات لإضعاف العراق والسيطرة على نفطة وبعد وقت قصير من عام 1958 شلكت الولايات المتحدة خطلة لاغتيال عبد الكريم قاسم وبعدها شكلوا خطة لغزو شمال العراق وفي عام 1963 ذبح قاسم في انقلاب نظمته المخابرات الامريكية."
فِرَق وجماعات
رئيس جمعية الثقافة للجميع عبد جاسم الساعدي تحدث عن أحداث 8 شباط وما شهده خلالها قائلاً " هناك فرق وجماعات تتولى ملاحقة الآخرين في المدرسة والشارع وكل مكان في ذلك الوقت، وكانت عملية المواجهة والعنف في ذلك الوقت كأنه رجولة لدى البعثيين على القوى والجماعات الاخرى وهو عنف منظم له أسبابه وهذه الاسباب تعني ان الحركة الشيوعية في العراق منذ الخمسينيات امتدت بشكل مؤثر في الحياة العراقية، وهذه القضية جعلت القوى المعادية والتيارات الإقطاعية والقومية و كل الذين ضربت ثورة تموز مصالحهم يلتمّون مع بعض لمواجهة الفكر والانتماء الشيوعي."
الأوفياء ممّن استشهدوا مع قاسم
كما أشار الباحث عبد الله حميد العتابي قائلاً "لن أتحدث عن الانقلاب الأسود ومسبباته، إلا اني سأتحدث عن الاوفياء ممن استشهدوا مع عبد الكريم قاسم والذين قصّر الإعلام ومن كتب التاريخ بالالتفات إليهم أمثال المهداوي الذي حاولت بعض الجهات تشويهه، وكذلك طه الشيخ أحمد وهو من عائلة أرستقراطية يفخر التاريخ بتخليده، وهو أول من أسس جمعية ثقافية اجتماعية في العراق، إضافة الى جلال الأوقاتي وآخرين ممن تمسك بهم قاسم ليكونوا جزءاً من قواته العسكرية."
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





