الأميركان يُجمّدون عمليّات غرب الأنبار للتركيز على تحرير الموصل
عين نيوز
تسجيل عودة 250 ألف نازح.. والرمادي تتقدّم على الفلوجة
ترجح أطراف في الانبار تدخل القوات الامريكية لإيقاف تقدم قطعات الجيش العراقي نحو عانة وراوة قبل اكثر من أسبوع. تزامن ذلك بقيام الحكومة العراقية بمعاقبة قائد فرقة، واعتقال عدد من الشباب على خلفية الخرق الامني الذي شهده قضاء الرطبة مؤخرا.
وكانت قطعات من الجيش قد تقدمت نحو بلدات أعالي الفرات، بعد يومين من مهاجمة داعش مدينة الرطبة. وادى هذا الاندفاع الى قيام اهالي مناطق تحتلها داعش بمهاجمة مقرات التنظيم بـ"القنابل الصوتية".
فيتو أميركي
ورغم مرور اكثر من أسبوعين على "غزوة الرطبة" لم تواصل قطعات الجيش، كما يفترض، حركتها لتحرير ما تبقى من راوة وعانة في إطار العملية التي انطلقت، منتصف الشهر الماضي، بالتزامن مع عملية القيارة.
ويقول قطري السمرمد، شيخ عشيرة البو عبيد في ناحية البغدادي القريبة من هيت، ان "قرارا غامضا تسبب بإيقاف التقدم نحو عانة، بعد ان بدأ قبل 8 أيام".
واضاف السمرمد، في اتصال هاتفي مع (المدى) امس، ان "القوات تقدمت الى منتصف المسافة بين حديثة وعانة"، مرجحا ان يكون "هناك قرار اميركي وراء تجميد العمليات بسبب اهتمامها بتحرير الموصل"، لكنه اكد مشاركة مقاتلات امريكية في الايام الاولى للعملية.
وفجّر تنظيم داعش، مؤخرا، معملي النسيج والخياطة ودائرة الأنواء الجوية في قضاء عانة، تزامنا مع الحديث عن بدء العمليات العسكرية في غرب الانبار.
وكانت مصادر مطلعة قد قالت لـ(المدى)، الاسبوع الماضي، ان عملية تحرير مناطق (راوة، عانة، القائم) ستنطلق من محوري الرطبة وحديثة.
الرطبة بعد الهجوم
ويؤكد علي عبدعطيوي، نائب رئيس مجلس قضاء الرطبة، ان "عودة الاستقرار الى القضاء مرتبط بتحرير مناطق غرب الانبار".
وكشف عبدعطيوي، في حديث لـ(المدى) امس، عن "إقصاء قائد الفرقة الاولى المكلف بحماية الرطبة بعد الحادث الاخير"، لافتا الى ان "عدد القوات، التي تحمي القضاء، تزيد على 15 ألف مقاتل بين جيش وشرطة اتحادية ومقاتلين من العشائر"، مؤكدا ان "الخلل في الرطبة كان بسبب الادارة وليس بعدد القوات.
وكانت تسريبات قد تحدثت، مؤخرا، عن إعفاء قائد الفرقة الأولى بالجيش العراقي العميد الركن جليل عبد الرضا من منصبه على خلفية أحداث الرطبة. واشارت التسريبات الى تعيين العميد الركن عبد الستار محمد، الذي كان يشغل منصب نائب قائد الفرقة 17 بالجيش، بدلا من الاخير.
وهاجم تنظيم داعش مركز قضاء الرطبة 4 مرات منذ تحريرها في أيار الماضي. استغل المسلحون المنطقة الصحراوية الشاسعة الواقعة بين القائم والرطبة، للتنقل والتحشيد.
وكان الهجوم الاخير، الذي نفذه المسلحون مؤخرا، هو الاعنف على القضاء، حيث اعدم التنظيم المتطرف 20 مدنيا وعسكريا وفجر عددا من المباني الحكومية قبل ان تعيد القوات الامنية السيطرة على الاوضاع بعد 48 ساعة من سقوط ثلث
المدينة.
تشكيل لجان أمنيّة
وكشف علي عبدعطيوي، الذي يترأس اللجنة الامنية لمدينة الرطبة، ان "السلطات الامنية اعتقلت 10 شباب بتهمة ادخال المسلحين الى القضاء". ولفت الى ان "الحكومة المحلية لاتملك تمويلاً لاعادة إعمار البنايات التي دمرها المسلحون خلال الهجوم".
وكانت اصابع الاتهام وجهت آنذاك، لافراد تابعين للتنظيم المتطرف، تم إخلاء سبيلهم من المعتقلات بشكل "غامض"، بواسطة فساد لجان التدقيق الامني في الانبار.
بدوره قال محمود خلف، رئيس لجنة إعادة النازحين في الانبار، ان "لجان التدقيق في المحافظة تعتمد على معلومات غير دقيقة، تسبب باتهام عدد كبير من السكان بالانتماء الى داعش".
واضاف خلف، في اتصال مع (المدى) امس، بان "هناك معلومات عن تسرب عدد من عناصر التنظيم عبر لجان التدقيق الامني في المحافظة مقابل رشاوى". لكنه نفى امتلاكه ادلة بهذا الشأن.
ولفت المسؤول المحلي الى ان "النازحين العائدين الى مناطقهم ينتظرون ساعات وربما اياما للوصول الى حاسبة التدقيق، بسبب قلة الحاسبات".
وكان زعماء عشائر في الأنبار ومسؤولون محليّون اتهموا بعض الضباط والجهات الأمنية بالإفراج عن قيادات في تنظيم داعش، مقابل رشاوى تصل أحيانا إلى مليون دولار.
وتحدث ناشطون من الرمادي، في وقت سابق، عن "صفقات سياسية" تقف وراء إطلاق سراح قادة في داعش بعد 10 أشهر من تحرير المدينة.
وقبل ذلك، كانت قد أعلنت جهات عشائرية وأمنية عن إعداد قوائم بأسماء المنتمين الى داعش في الانبار. وتضمنت القوائم أسماء 10 آلاف اسم.
وتتولى أكثر من جهة حكومية وأمنية في الانبار مهمة التحقيق مع المشتبه بانتمائهم لداعش. وتعهدت العشائر في الانبار، بعد تحرير الرمادي، العام الماضي، بالاحتفاظ بـ(النصر الصعب) الذي تحقق، رافضة السماح بعودة عوائل داعش بالعودة الى مناطقهم.
وكان "مجلس العشائر المنتفضة ضد داعش"، الذي تشكل في 2014 لمساندة الجيش والقوات الامنية، اتفق مع عشائر الانبار على إعلان ميثاق بين العشائر لمنع سقوط المدن مرة أخرى بيد داعش.
وأعدّ مجلس العشائر قوائم تضم مئات الأسماء لشخصيات متورطة وداعمة لداعش في الانبار. ونشر المجلس، مطلع العام الماضي، قائمة تضم 50 اسماً عن شخصيات منتمية لداعش، بينهم سلمان عزيز أحمد النوفل، مدير مخابرات في النظام السابق، فضلا عن أسماء اخرى لموظفين في الصحة والكمارك ومعلمين وأساتذة جامعات.
منع عوائل داعش
لكن محمود خلف انتقد قرارا حكوميا بشأن اعادة النازحين. وقال بان "القرار من شأنه ان يمنع اكثر من الف عائلة من العودة الى الانبار". واوضح ان "الحكومة قررت منع عودة العوائل التي يثبت تورط اي احد من افرادها الى مناطقهم في الانبار".
ويفضل خلف ان تبقى تلك العوائل في الانبار "تحت المراقبة"، معللا ذلك بان "منع عودة هذه العوائل سيدفعها للانتقال الى محافظات اخرى، وهو امر خطر، لعدم معرفة تلك المحافظات باوليات العوائل التي قد تكون بعضها متورطة فعلا بالارهاب".
وعاد الى الانبار في الاشهر الاخيرة نحو 30% فقط من نازحي المحافظة، الذين يقدر عددهم بـ 824 ألف شخص.
وسجلت الرمادي، بحسب محمود خلف، اعلى نسبة بعودة السكان، ثم الفلوجة، فيما لم يعد اي نازح الى جزيرة الخالدية، بسبب دمار البنى التحتية.
وقدر خلف عدد النازحين العائدين الى الانبار بـ"250 الف شخص"، مشيرا الى ان "تدمير الجسور في جزيرة الخالدية يؤخر عودة السكان".
ولم يعد في الرمادي اي جسر صالح للاستخدام، باستنثاء واحد فقط، فيما قامت الحكومة المحلية، يوم امس، بنصب جسر حديدي في جزيرة الخالدية.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





