قلق فرنسي متصاعد من "التهديد الروسي".. بين هواجس الحرب وطمأنة الخبراء
مخاوف شعبية
عين للأنباء – باريس
تعيش قطاعات واسعة من الفرنسيين اليوم تحت وطأة قلق غير مسبوق منذ نهاية الحرب الباردة، مع تصاعد المواجهة الروسية–الأوروبية واستمرار الحرب في أوكرانيا. تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة بأن بلاده "جاهزة للحرب إذا أرادها الأوروبيون" أعادت إشعال المخاوف، ودفعت الكثيرين للتساؤل: هل تقترب أوروبا من صراع مباشر مع موسكو؟
مخاوف شعبية
ناداج (70 عاماً) واحدة من آلاف الفرنسيين الذين باتوا يعدّون خطط هروب محتملة. ترى أن بوتين لن يكتفي بأوكرانيا، بل سيتمدد نحو دول البلطيق الثلاث، وهي دول يشملها البند الخامس من معاهدة الناتو، ما يعني انجرار فرنسا تلقائياً لأي مواجهة.
وتقول إنها ستأخذ عائلتها إلى كندا لو اندلعت الحرب، "بعيداً عن روسيا، ومع لغة نفهمها".
توتر متصاعد
يتضاعف القلق الشعبي بفعل أحداث متتالية:
-
توغل مسيّرات في أجواء أوروبية وصولاً إلى حدود فرنسا.
-
خطاب رئيس الأركان الجنرال فابيان ماندون بلهجة غير معهودة، دعا فيه إلى "تقبّل خسائر" في صفوف العسكريين.
-
زيادة ميزانية الدفاع لمستويات غير مسبوقة.
وترى شرائح واسعة أن الحكومة "تُحضِّر المجتمع نفسياً" لسيناريو مواجهة كبرى.
ارتفاع حاد في نسبة القلق
أرقام استطلاعات الرأي تكشف حجم التحول:
-
80% من الفرنسيين باتوا يعتبرون روسيا "تهديداً لسيادة الاتحاد الأوروبي"، مقابل 72% قبل شهر واحد فقط.
-
على مستوى أوروبا، يرى 79% من السكان أن موسكو تمثل تهديداً مباشراً، بينما يتصدر البريطانيون القلق بنسبة 85%.
جيل شاب تحت الضغط
بلانش (26 عاماً) شعرت بالذعر حين قرأت خطاب الجنرال ماندون، وظنت أنه يمهد لـ تعبئة مدنية. ورغم التوضيحات التي حصرت حديثه بالعسكريين، ظل القلق مسيطراً عليها.
وتقول:
"هذه أول مرة يتحدث فيها مسؤولون فرنسيون بهذه الطريقة عن الحرب… أشعر أن عليّ السفر الآن قبل أن يصبح الأمر مستحيلاً".
تحليلات وخلفيات
السفير الفرنسي السابق لدى موسكو جان دو غلينياستي يرى أن السيناريو المتمثل في "دبابات روسية تتقدم في الشانزليزيه" غير معقول، لأن فرنسا قوة نووية.
لكنّه يعترف بأن حدة الخطاب الرسمي لم تُسجَّل منذ عقود، خصوصاً بعد استهداف ناقلات نفط روسية مؤخراً قرب البحر الأسود وسواحل السنغال، وما تبعه من تهديدات روسية باستهداف سفن تجارية في الموانئ الأوكرانية.
ويحذر السفير من "احتمال تصعيد واقعي جداً".
الإعلام بين التحذير والتأزيم
كثير من الفرنسيين يعتقدون أن الإعلام يزيد التوتر.
السيدة ماري (54 عاماً) –وهي أم تعمل ابنتها في البحرية– تقول إن القنوات الإخبارية "تتحدث وكأن الحرب حتمية"، فيما يطمئنها أفراد الجيش الذين "لا يتوقعون صراعاً مباشراً".
وتضيف:
"طلبوا منا تجهيز حقيبة طوارئ… بدأت أصدّق أن المغادرة قد تكون أقرب مما نتصور".
أزمة ثقة بالدولة
ما يقلق ماري أكثر من موسكو هو قدرة فرنسا الداخلية على الصمود:
-
مجتمع منقسم سياسياً واجتماعياً
-
حكومة تواجه فقدان الثقة
-
اتهامات للرئيس إيمانويل ماكرون بأنه يريد "جر فرنسا إلى الحرب"
الفرنسيون اليوم يقفون بين خطاب حكومي يتحرك باتجاه الاستعداد، وإعلام يضخم المشهد، وخبراء يطمئنون بأن الحرب الشاملة غير واردة. لكن بين هذه الأصوات المتضاربة، يبقى الشعور العام واضحاً:
أوروبا تدخل مرحلة حساسة، وفرنسا لم تعد تشعر بعزلتها الجغرافية أو السياسية عن خطر الصراع الروسي الأوسع.
#فرنسا #روسيا #الحرب_الأوكرانية #الناتو #الأمن_الأوروبي #عين_للأنباء
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





