نفحات مفاهيمية من الثورة الحسينية
عين نيوز
بذل النصح (للاعداء)
حيدر الرماحي
وهكذا تستمر العطاءات الحسينية النابعة من الروح الانسانية والمبادئ المحمدية والالهية.
ففي مقابل الثبات وعدم الاستسلام ووضوح الصورة تنبثق عطاءات اخرى في سبيل اصلاح الامة.
وفي هذه الحلقة نتناول مفهوما اخر رسمته الثورة الحسينية في ظروف مختلفة وعصيبة. وهذا المفهوم هو
بذل النصح للاعداء!!
ربما مارس اهل البيت عليهم افضل السلام مفهوم النصح لكن في ظروف اخرى ليست كما التي مارسها الامام الحسين (ع) اذ بذل النصح لمن يعرف انه سيرتكب بحقه فعلة تقشعر لها أظلة العرش ويبكي لها سكان السماوات والارض.
فلو نتابع الطريقة والاسلوب الذي تحدث به الامام مع اعدائه ودققنا في طبيعة اختياره للكلمات الرقيقة والتي تثير العواطف من جانب والخطاب المحذر والمبين اثار وابعاد الحرب المقدمين عليها من جانب اخر لوجدنا انه (ع) كان حريص اشد الحرص لانقاذ اولئك القوم وابعادهم عن عواقب افعالهم في الدنيا والاخرة.
فالامام عليه السلام دعا في اكثر من مرة عمر ابن سعد بعد اليوم السادس وحاوره وقدم له النصح وحذره من فعلته وتنقل الرايات ان ارسل الامام الحسين (عليه السلام) إلى ابن سعد: إني أريد أن أكلمك فالقني الليلة بين عسكري وعسكرك. فخرج إليه عمر بن سعد.
فقال الحسين (عليه السلام) لابن سعد: ويحك أما تتقي الله الذي إليه معادك؟
أتقاتلني وأنا ابن من علمت؟ يا هذا! ذر هؤلاء القوم وكن معي، فإنه أقرب لك من الله.
فقال له عمر: أخاف أن تهدم داري!
فقال الحسين (عليه السلام): أنا أبنيها لك!
فقال عمر: أخاف أن تؤخذ ضيعتي!
فقال (عليه السلام): أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز.
فقال: لي عيال أخاف عليهم! فقال: أنا أضمن سلامتهم. ثم سكت فلم يجبه عن ذلك، فانصرف عنه الحسين (عليه السلام)، وهو يقول: مالك، ذبحك الله على فراشك سريعا عاجلا، ولا غفر لك يوم حشرك ونشرك، فوالله! إني لأرجو أن لا تأكل من بر العراق إلا يسيرا.
فلو ندقق في هذه الحوار الذي تضمن ضمان دينيا من جهة وماديا من جهة ثانية بمعنى انه عليه السلام ضمن له استقرار حياته وآخرته، فما ترك الامام وسيلة الا وقدمها لألد اعدائه الذي حاصره ومنع عنه وعن عياله الماء وقدم اليه بجيش جرار لقتاله وسبي عياله.
فيقول تارة له انت تعرف من انا وتارة يقول انا اعوضك عن كل ما ستخسره. وهذه هي بداعة وانسانية الروح الحسينية.
وهكذا في خطابه مع عامة جيش ابن سعد كان قد خطب بهم ويقول (أَمَّا بَعْدُ، فَانْسُبُونِي فَانْظُرُوا مَنْ أَنَا، ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ وَ عَاتِبُوهَا فَانْظُرُوا هَلْ يَصْلُحُ لَكُمْ قَتْلِي وَ انْتِهَاكُ حُرْمَتِي. أَ لَسْتُ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَ ابْنَ وَصِيِّهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ وَ أَوَّلِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِ لِرَسُولِ اللَّهِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ؟).
ولو تحدثنا عن موقفه وهو يحمل رضيعه وحين اختلفوا على سقيه قال لهم خذوه واسقوه وبهذا اراد اراد الامام انقاذ حياة الطفل وايضا قدم لهم النصح بعدم ارتكاب جريمة بحق طفل لا راي له ولا قوة.
وكأن الامام يريد ان يرسم لنا خطوطا مفاهيمية في عملية التصدي ببذل ما بالوسع لتصحيح المسارات واتباع طريق الارشاد بطرق عدة ومختلفة التي ربما توصل الاخر الى نتيجة، فقد جعل الامام (ع) في قضية عبدالله الرضيع ان ينقسم جيش ابن سعد في ارض المعركة في موضوع سقيه بالماء لكن خبث وشيطنة قادة الجيش دعتهم لحسم الامر وقتله.
وهنا اشير.. إن اخطأ اولئك القوم بعدم السماع لنصائح امام زمانهم..
فماذا عن من لم يسمع لنصائح امام زمانه اليوم وقد اتفق الجميع ان المرجعية تمثل نيابة صاحب العصر والزمان؟
وقد نادت وصاحت وكررت الى ان عبرت بالقول
(لقد بُحت اصواتنا..)
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





