حبكة فنية هي جزء من مجموعة حروف أو كتلة حروفية
عين نيوز

ضحى عبدالرؤوف المل
يضغط الفنان "حيدر الشيباني" على حروفياته لإرسال موجاتها اللونية عبر الانعكاسات المختلفة، لتمتص الحركة بمختلف التقنيات التي يمارسها عبر مساحات ممتدة، كشعيرات مغزولة بضوء يؤثر على الداكن والغامق حتى ليشعر المتأمل للوحاته بلا نهائية لحروف متداخلة مع بعضها البعض، في حبكة فنية هي جزء من مجموعة حروف أو كتلة حروفية متضامنة مع بعضها البعض، وهي تشكل رؤية فنان يسبح معها في لجة الإنسانية ، والقيم ذات الخطوط المتشابكة والقادرة على توضيح قيمة كل الحروف مجتمعة ، وهيكلها المجرد من خطوات دراماتيكية أو سيموغرافية تتلاحم وتتضاد مع ريشة تخطو نحو الألوان حيث الوجود الآخر أو الفراغات التي تشير الى مفهوم اللامبالاة في استمرارية حروفيات تجري لوحدها في مساحة لوحات تتداخل، لتصف فضاءات كل حرف ومؤثراته البصرية من حيث الطبيعة الإنسانية، وكأنه يشير الى الطبيعة البشرية من خلال الحروف . فيرتبط المعنى الحروفي في لوحاته مع المعنى الإنساني الذي يتخبط في الحياة، ويحاول ايجاد المسافة المشتركة مع الآخرين. لتوليد نظريات من شأنها إعادة النظر بعشوائيات وجودية تعيد ترتيب نفسها، لتخرج من اللامبالاة التي تتجسد بالحروف وتشكلها وتناقضاتها ، وارتباطها بالفضاءات التخيلية والواقعية ضمن ما هو متوسط ومستمر مع حركة الوجود او الواقع المجرد والمتخيل ، بتعبيرات مختلفة تشير الى مصطلحات ينتشلها الرائي من لوحات" حيدر الشيباني " المتأثرة بالعادات والتقاليد والبيئة التي تتضارب مع بعضها البعض. او تحاول الالتحام، لتكون الجزء في الكل ضمن المعنى الحروفي في لوحات لا تقبل التفكيك ، وإن تجردت حروفياتها من الشكل التقليدي، واتجهت الى الاندماج للخروج من الجزئي الى الكلي او بمعنى اخر من البشرية الى الانسانية من خلال مفهوم الحروفيات وتفاعلها مع الضوء او الحياة .
تختلط الحروف بروحية الألوان، فتشكل طبيعة مختلفة تمثل الحب والألم، والحنان، والحرية، وتعيد فتح الحدود البصرية بتصورات التجريد، والتفاعل الغني بتنوع الاشكال والمساحات في الحروف وتموجاتها من مختلف النواحي التشكيلية الممزوجة بعبق العربية، وتناقضاتها من حيث الرؤى التي تعتمد على التجلي والخروج الى اللامكان أو اللا محدود أو الحرية التي تتمثل بالفضاءات المفتوحة التي تفرض على الريشة خطواتها المسيطر, على الالتزام بشكل الحرف وقدرته على التشابك مع الحروف الاخرى، وان ضمن المنطلقات الأسلوبية ومعانيها الكلاسيكية المتذبذبة بين الموضوعية والذاتية دون تقوقع في عالم محدود ، بل بانسجام وإيقاعية مع الوحدات والعناصر الاخرى المؤثرة على بناء اللوحة وعبثيتها أو موسيقية الحروف للتعبير عن كم الأفكار والتوجس والعودة الى الكينونة او الوجود من خلال الحرف ومعناه ومبناه، وقدرته على التأقلم مع خلجات الفنان وريشته. فهل تمثل لوحات "حيدر الشيباني" المنحى العاطفي للتجريد في حروفيات ذات علاقات حميمية مع بعضها البعض ؟
تتسع مدى حروفيات "حيدر الشيباني " لتشمل مساحة ذات مدى يؤمّن جمالية ما يختزنه الحرف من معنى ارتباطه مع الحروف الاخرى ، لتخرج الضغوطات اللونية من تحت وطأة المعنى التشكيلي الى بناء الكتلة الحروفية الواحدة التي يصعب تفكيكها دون تحديد الألوان المنصهرة في مفهوم التفاعل المختزن لقيمة الشكل الغني بالتخيلات والتمثيلات لعناصر باردة وحارة هي جزء من كل في مفهوم طبيعة اللوحة الحروفية، وبصمة حميمية تمثل الاحتمالات الإنسانية في تكوين بيئة بأسرارها وينابيعها التجريدية الى يتولد منها الالتحام مع الآخرين بدهشة عشوائية تسمح بتكوين رؤية أخرى خارج عالم الحروفيات وهو محاكي لها ومتآلف مع مفهوم الإنسانية في الشكل الفني . فهل إيحائيات التلاحم والتضاد هي لتوليد دهشة التنافر والتفاعل مع الحروف في لوحة تشكيلية؟
أعمال الفنان "حيدر الشيباني " من مجموعة متحف فرحات
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





