القضاء يُوجّه صفعة جديدة لإصلاحات العبادي ويُعيد نوّاب رئيس الجمهوريّة
عين نيوز
بعد أكثر من سنة من التأجيل والمماطلة، قبلت المحكمة الاتحادية، أمس، الطعن بقرار أصدره رئيس الوزراء، عام 2105، وألغى بموجبه منصب نواب رئيس الجمهورية.
وأنهى قرار المحكمة الاتحادية أشهراً من الهدوء السياسي، وهو ما أعاد التوتر الى المشهد بلجوء زعيم التيار الصدري الى تصعيد غير مسبوق، احتجاجاً على القرار القضائي.
وأعلن الصدر تعليق تفاوضه مع التحالف الوطني، ودعا أنصاره الى "تظاهرة شعبية"، والاستعداد لاعتصام مفتوح.
وردَّ زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بشكل غير مباشر على موقف الصدر، رافضاً الضغط على القضاء.
وألغى رئيس الوزراء حيدر العبادي مناصب نواب رئيس الجمهورية الثلاثة، نوري المالكي، وإياد علاوي، وأُسامة النجيفي، ضمن حزمة الإصلاحات التي أطلقها في آب عام 2015، بعد عام من توليه رئاسة الوزراء. وصوت مجلس النواب، بعد يومين، على قرار العبادي، من دون تعديل الدستور كما كان يفترض. وجاء قرار العبادي بإلغاء هذه المناصب، إثر احتجاجات استمرت أسابيع في بغداد ومناطق اخرى من البلاد، بدعم من المرجع السيستاني، تطالب بتنفيذ إصلاحات في عموم العراق الذي يعاني من سوء خدمات وانتشار الفساد وسيطرة الاحزاب السياسية الكبيرة على مقدرات البلاد.
وانفرد رئيس ائتلاف متحدون أسامة النجيفي، في تشرين الثاني 2105، بالطعن بقرار العبادي، ورفضت المحكمة الاتحادية البت بالقضية، وقامت بتأجيل ذلك لأكثر من مرة.
وينص الدستور في المادة (69 / ثانيا) على ان "تنظم بقانونٍ، احكام اختيار نائبٍ أو اكثر لرئيس الجمهورية."
وفي بيان أصدره صباح امس الثلاثاء، قال القاضي عبدالستار بيرقدار، المتحدث باسم السلطة القضائية، إن "المحكمة الاتحادية العليا عقدت جلستها بكامل أعضائها ونظرت دعوى الطعن بقرار رئيس مجلس الوزراء اضافة لوظيفته الخاص بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية"، مبيناً أن "المحكمة الاتحادية العليا وجدت أن وجود نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية أمر ألزمته المادة (69/ ثانياً) من الدستور". وأضاف بيرقدار ان "القانون رقم (1) لسنة 2011 (قانون نواب رئيس الجمهورية) صدر بناءً على تلك المادة، لتنظيم اختيار نائب أو اكثر لرئيس الجمهورية وكذلك صلاحياتهم وكيفية إنهاء مهامهم، ثم جاءت المادة (75/ ثانياً/ ثالثاً) من الدستور فأناطت بهم ممارسة مهام رئيس الجمهورية عند غيابه أو عند خلو منصبه لأي سبب كان". ولفت الى أن "القرار القضائي أفاد بأن وجود نائب أو اكثر لرئيس الجمهورية إلزام نصّ عليه الدستور واقتضاءً للمصلحة العامة للحيلولة دون حصول فراغ في (السلطة التنفيذية - رئاسة الجمهورية)".
وتابع المتحدث باسم مجلس القضاء بالقول إن "إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية يعني تعديل أحكام دستور جمهورية العراق لسنة 2005 بتعطيل احكام المادتين (69/ ثانياً) و(75/ ثانياً/ ثالثاً) منه بغير الاسلوب المنصوص عليه في المادة (142) من الدستور، التي تقتضي في مثل هكذا حالات موافقة الأغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب على التعديل وعرضه على الشعب للاستفتاء عليه".
وأكد بيرقدار ان "القرار المطعون بعدم دستوريته بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية قد صدر خلافاً لما رسمته المادة (142) من الدستور، فيكون مخالفاً لأحكامه مما يقتضي الحكم بعدم دستوريته".
وفي بيان توضيحي آخر، قال القاضي بيرقدار إن "القرار الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا جاء بناءً على دعوى أقامها أسامة النجيفي"، مشيراً إلى أن "القرار لم يتطرق الى إعادة أو عدم إعادة نواب رئيس الجمهورية السادة إياد علاوي ونوري المالكي وأسامة النجيفي".
كما تنص المادة (75 / اولا) على ان "لرئيس الجمهورية تقديم استقالته تحريرياً الى رئيس مجلس النواب، وتُعد نافذةً بعد مضي سبعة ايام من تاريخ إيداعها لدى مجلس النواب.
كما تنص المادة (75 / ثانيا) على ان " يحل نائب رئيس الجمهورية محل الرئيس عند غيابه". بينما تنص المادة (75 / ثالثا) على ان "يحل نائب رئيس الجمهورية محل رئيس الجمهورية عند خلو منصبه لأي سببٍ كان، وعلى مجلس النواب انتخاب رئيس جديد، خلال مدةٍ لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تأريخ الخلو".
بدوره هاجم زعيم التيار الصدري قرار المحكمة الاتحادية معتبرا انه "يكرس للفساد"، معلنا تعليق التفاوض مع التحالف الوطني الذي بدأه مؤخرا. ودعا إلى تظاهرات شعبية عارمة أمام مقر المحكمة الاتحادية بعد زيارة عاشوراء.
وقال الصدر، في بيان تلقت (المدى برس) نسخة منه، إن "أموراً عديدة حدثت تكرّس الفساد وتحاول إرجاعه، ومنها إبطال المحكمة الاتحادية إقالة نواب رئاسة الجمهورية، وتأخير اختيار وزراء أكفاء ومستقلين لوزارتي الدفاع والداخلية ومحاولة البعض الاستيلاء عليها، وتعرقل المفاوضات مع ما يسمى التحالف الوطني، وإصرارهم على بعض الأمور الخاطئة منها التسويف في ملف الوزارات والمناصب الأخرى التي يتربع عليها الفاسدون، وتوجهات لإبقاء مفوضية الانتخابات وقانونها المجحف".
وأضاف الصدر في بيانه "أدعو لتظاهرات شعبية عارمة بعد انتهاء مراسيم عاشوراء لا صدرية ولا مدنية بل شعبية عامة أمام محكمة الساعة لإيصال صوت الإصلاح الى داعمي الفساد، لاسيما ونحن في شهر الإصلاح والمصلحين".
وطالب زعيم التيار الصدري بـ"الاستمرار بالتظاهرات الغاضبة ضد مفوضية الانتخابات ولو في المحافظات"، مؤكدا "ضرورة الحفاظ على السلمية". كما دعا الشعب الى "الاستعداد لاعتصام ثانٍ مفتوح، ومن دون وعود، في حال لم تقم الحكومة بخطوات جادة لتعيين وزراء مختصين ومستقلين للوزارات الامنية".
وإثر ذلك، رد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي على بيان الصدر. وقال المالكي، في تغريدات له على حسابه في تويتر، إن "المناصب لم تكن ضمن اهتماماتنا بقدر ما كانت خدمة الشعب العراقي ومصالحه"، مشيراً الى أن "خيارنا هو الوقوف مع الشعب في مواجهة التحديات من أي موقع أكون فيه".
وأكد نائب رئيس الجمهورية السابق، ان "قرار المحكمة محترم وتصحيح الأخطاء أمر ضروري"، مشدداً بالقول "نرفض تهديدات العصابات التي تريد تحريك القضاء والسلطة التنفيذية على وفق عقليتها المنحرفة".
بدوره، أكد ائتلاف الوطنية ان رئيسه إياد علاوي يخضع حالياً لإجراء جراحي خارج العراق ولم يتسلم قرار المحكمة الاتحادية.
وقالت النائبة ميسون الدملوجي، المتحدثة باسم الائتلاف في بيان تلقت (المدى) نسخة منه، "إننا نشيد بقرار المحكمة الاتحادية حول عدم دستورية قرار إقالة نواب رئيس الجمهورية"، معتبرة ان "ذلك يشير الى احترام دستور جمهورية العراق واستقلالية المحكمة التي تعتبر دعامة أساسية من دعائم الديمقراطية".
واضافت الدملوجي ان "زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي لم يتسلم القرار بشكل رسمي بعد"، مشيرة الى انه "يخضع حالياً لإجراء جراحي بسيط خارج العراق".
والتزمت رئاسة الجمهورية الصمت، ولم تعلق على قرار عودة نواب الرئيس الذي اتخذته المحكمة الاتحادية.
ويحظى شاغلو مناصب نواب رئيس الجمهورية برواتب كبيرة وفرق لتأمين حمايتهم، مقابل صلاحيات ومسؤوليات محدودة. من جانبه، قال سعد الحديثي، المتحدث باسم مكتب العبادي، لـ(فرانس برس)، إن "المحكمة الاتحادية لديها صلاحيات البت وأحكامها قطعية في تفسير واتخاذ قرارات، ونتعامل بواقعية مع هذا الامر، ونحترم قرارات المحكمة".
وذكر الحديثي بان "الدافع من إلغاء المناصب في حينه، كان تقليل النفقات وضغطها الى اقصى حد ممكن في إطار إصلاح المنظومة الادارية والحكومية".
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





