التنف تعود لدمشق… تحوّل استراتيجي عند المثلث الحدودي

قاعدة التنف

فبراير 12, 2026 - 20:42
 0
التنف تعود لدمشق… تحوّل استراتيجي عند المثلث الحدودي

عين للأنباء – دمشق

في خطوة تعيد رسم ملامح التوازنات جنوب سوريا، أعلنت وزارة الدفاع السورية، الخميس، تسلّم قاعدة التنف من القوات الأمريكية بعد تنسيق مشترك، مؤكدة بدء انتشار الجيش وحرس الحدود لتأمين المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق ومواصلة مكافحة تنظيم الدولة.

انتشار أمني

وأكدت الوزارة أن وحدات من الجيش باشرت فوراً تأمين القاعدة ومحيطها، مع بدء انتشار واسع في بادية التنف، على أن تتولى قوات حرس الحدود خلال الأيام المقبلة مهامها الكاملة في المنطقة، ضمن خطة انتشار مرحلية.

مراسل الجزيرة في دمشق، عمر حلبي، أشار إلى أن عملية التسلم تمت بعد تنسيق مباشر بين الجيش السوري والقوات الأمريكية، لافتاً إلى أن ما يُعرف بـ"جيش سوريا الحرة" انضم إلى قوات أمن البادية السورية، ما سهّل عملية الانتقال.

موقع استراتيجي

تقع قاعدة التنف عند مثلث الحدود السورية–العراقية–الأردنية، وشكّلت خلال السنوات الماضية نقطة ارتكاز أساسية للقوات الأمريكية في تأمين البادية ومكافحة تنظيم الدولة، إضافة إلى مكافحة التهريب والمخدرات.

كما استخدمتها واشنطن، وفق تصريحاتها، لمواجهة مجموعات تقول إنها مدعومة من إيران، وتعرضت القاعدة سابقاً لهجمات بطائرات مسيّرة.

تقليص الوجود

مصادر صحفية رجّحت أن الانسحاب الأمريكي لا يندرج ضمن إعادة انتشار روتينية، بل يأتي بالتزامن مع إخلاء مواقع أخرى في شمال شرقي سوريا، ما يشير إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي.

وكان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك قد صرّح سابقاً بأن الوجود الأمريكي لن يكون طويل الأمد، داعياً الأطراف المحلية إلى الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

أبعاد أمنية

بحسب متابعين، يمنح تسلّم القاعدة دمشق موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية، ليس فقط لضبط الحدود الثلاثية، بل لتأمين البادية الممتدة نحو تدمر والجزيرة السورية، وهي مناطق تنشط فيها خلايا تنظيم الدولة مستفيدة من الطبيعة الصحراوية المفتوحة.

وأكدت مصادر أن الدولة السورية باتت تتولى مهام مكافحة التنظيم وأمن الحدود ومحاربة التهريب، في ظل استمرار التنسيق الأمني مع التحالف الدولي والولايات المتحدة، خصوصاً بعد انفتاح سياسي أوسع ورفع بعض القيود.

ولفتت إلى أن خطر تنظيم الدولة لم يعد محصوراً بالمناطق الصحراوية، إذ أعلنت وزارة الداخلية مؤخراً توقيف مجموعات مرتبطة بالتنظيم داخل العاصمة دمشق، ما يعزز أهمية التعاون الاستخباري والعسكري القائم.

معادلة جديدة

تمثل خطوة تسلّم قاعدة التنف تحولاً لافتاً في معادلة الانتشار العسكري جنوب سوريا، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة ضبط الحدود وإعادة ترتيب أولويات الحضور الدولي في البلاد، وسط مراقبة إقليمية حذرة لما قد تحمله المرحلة المقبلة.

#التنف #سوريا #المثلث_الحدودي #الوجود_الأمريكي #تنظيم_الدولة #أمن_الحدود

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0