احتواء المجموعات الارهابية السياسة الجديدة الدارة اوباما في سوريا
عين نيوز
من وجهة النظر الدولية يمكن ان نعزو أسباب استمرار الازمة السورية الى التنافس القائم بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية ؛ هذا التنافس الذي يطلق عليه اسم الحرب الباردة الجديدة او الخفية. كما ان الازمة الحالية في سوريا تعتبر من النواحي الاستراتيجية من نتاج هذا النوع من النظرة والتوجهات الامريكية في منطقة الشرق الاوسط ؛ الا ان الحكومة السورية كانت حتى قبل الازمة الراهنة تمثل تحديا اقليميا لامريكا ولهذا السبب كانت واشنطن تسعى لتغيير نظام الاسد.
ادى وقوع الثورات الشعبية في بعض دول المنطقة لاسيما مصر الى ارباك السياسة الامريكية في بادئ الامر لكن واشنطن سرعان ما سعت
الى السيطرة على تداعيات وتبعات هذه التحولات. على الر غم من ذلك ، ادت الثورات العربية الى زعزعة اسس الاستراتيجية الامريكية في المنطقة, الامر الذي ادى الى وضع السياسة الخارجية الامريكية في الشرق الاوسط في موقف انفعالي, وبعبارة اخرى وصلت القدرة الامريكية في الشرق الاوسط الى ادنى مستوياتها بعد سقوط الانظمة الحليفة في المنطقة .
في هذا السياق،ان من احد القرارات التي اتخذتها امريكا لادارة التطورات والتحولات في المنطقة ، اضعاف مكانة المعارضين الاقليميين للحيلولة دون استغلال هذه الدول للتحولات الاخيرة في المنطقة.وياتي في نفس الاطار توسيع رقعة الحرب الداخلية في سوريا .
ورغم ان الحرب السورية اشعل فتيلها لاهداف مرحلية منها شراء الوقت لاحياء اوضاع الغزو في المنطقة ومن ثم رسم خارطة الشرق الاوسط الجديد ،لكن مقاومة الحكومة السورية حالت حتى الان دون تحقق هذا الهدف.
في الحقيقة انه بعد مضي خمس سنوات على بدء الاضطرابات في هذا البلد فشلت الخطط والتدخالت الامريكية التي كانوا يعولون عليها كثيرا بان تثمر في ازمنة قصيرة وسبب هذا الفشل انما يعود على الاكثر الى عدم وجود معرفة بماهية الاوضاع وطبيعة التضاريس السياسية في الشرق الاوسط . الواقع اخفق الامريكيون ومراكز صنع السياسات والقرارات لديهم في الاستفادة بصورة جيدة من تجاربهم في افغانستان وفي العراق وعملوا بشكل الي يوحي وكانهم بصدد افغنة سوريا من خلال دعمهم للمتطرفين والسلفيين المعارضين لبشار الاسد .
وعلى الرغم من كل ذلك ، وعلى ضوء المسارات الحالية للازمة يبدو ان اولويات امريكا وحلفائها انتقلت من محاولة اقصاء الاسد الى الحيلولة دون وصول القوى المتطرفة الى السلطة وذلك بسبب فشل العمليات العسكرية والتنامي المتزايد للمتطرفين في سوريا.
الواقع ان الامريكيين لايريدون ان يكرروا في سوريا تجربة حماية طالبان ضد الاتحاد السوفياتي السابق والتي ادت الى وصولهم الى السلطة في افغانستان .وربما هم بصدد تغيير السياسات الخاطئة التي عكفوا عليها حتى الان منذ بدء الازمة السورية في عام 2012 ، هذه هي المرة الاولى التي يطرح فيها خطر تعاظم قدرة المجموعات المرتبطة بالقاعدة في سوريا بهذه الصراحة وعلى اعلى المستويات في الادارة الامريكية.
يشير بعض المراقبين الى هذه النقطة وهي ان الاولوية الرئيسية لامريكا حتى ما قبل عدة اشهر كانت الاطاحة بحكومة الاسد لكنها وتحت تاثير التحولات الجديدة انتقلت تلك الاولوية الى احتواء الارهاب في سوريا, كما ذكرت بعض المصادر القريبة من الجيش السوري مؤخرا ان امريكا نقلت بطرق مختلفة الى الجيش السوري المعلومات المتعلقة بالعناصر
المرتبطة بالفئات الارهابية النشيطة في سوريا .
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





