إخوان سُنّة وشيعة - عبد الجليل النداوي
عين نيوز
ثلاثة شعارات أطلقها السيد مقتدى الصدر (أعزّه الله) من ساحة التحرير وهو يُطلُّ بوجهه الحبيب على الملايين الذين احتشدوا هُناك بانتظار إطلالته المباركة:
(إخوان سُنّه وشيعه .. هذا الوطن ما نبيعه)
(بغداد حرّه حرّه .. أمريكا طلعي برّه)
(نعم نعم للعراق)
وهذه الشعارات الثلاث حملت رسائل واضحة، وهي: رفض الطائفية ومروّجيها، ورفض التدخل الأجنبي سواء كان من أمريكا أم من غيرها ـ وإن كان اتخذ من أمريكا رمزاً على التدخل ـ ثم أكد ومن خلال إطلاق شعار (نعم نعم للعراق) أننا لا ننتمي لأي دولة سوى العراق، لذلك شاركه في هذه الوقفة جميع أطياف الشعب العراقي دون استثناء.
إسلاميّون.. علمانيّون مدنيّون.. سُنّة.. شيعة.. مسلمون.. مسيحيّون.. عرب.. أكراد، كُلّهم جاؤوا ليستمعوا إلى القائد الصدر، وليستمدّوا منه العزيمة والثبات على الموقف بعد أن استُهدفت ثورة الإصلاح ـ من قَبل ـ على يد المفسدين ومُرتزقتهم، فقُتل بعضهم بالرصاص الحي أمام أبواب المنطقة الخضراء، والبعضُ الآخر اعتُقل وتعرّض للتعذيب، وآخرون سممهم الغاز الذي جاء من خلف الحدود لقمع انتفاضة الإصلاح..!!
قبل أن ننطلق فجر يوم الجمعة 15/ 7/ 2016 إلى بغداد وفي حدود الساعة الثانية عشرة اتصل بي أحد المُتظاهرين ليُخبرني أن الطريق السريع الرابط بين بغداد ومُدن الوسط والجنوب مُغلقة، وأنهم كانوا يوقفوا كل سيارة تحمل العلم العراقي، ولم يسمحوا لهم بالمرور عبر السيطرة إلى بغداد..!!
بعد ساعتين من الانتظار أرادوا من خلالها أن إجبار المتظاهرين على العودة إلى مُدنهم، فُتحت الطريق بعد أن ترجّل مئات الشباب من الحافلات، وتجمهروا أمام السيطرة ليهتفوا بصوت واحد: (نعم نعم للسيد القائد) فما كان من الجنود في السيطرة إلا أن شاركوهم الهتاف وفتحوا لهم بوابة السيطرة مُتمرّدين على أوامر المنع التي جاءتهم.
في بغداد قطعوا الطُرق والجسور لمسافات بعيدة، وتحت حرارة الشمس الحارقة كان الشيوخ والشباب والأطفال والنساء يسيرون لمُدّة نصف ساعة، رُغم ذلك لم نشعر بوطأة حرارة الجو فقد كان الشباب يجتمعون في جماعات ليهتفوا بحب العراق والسيدين الشهيدين الصدرين وابنهما السيد المقتدى، إلى درجة أن الجيش والشرطة الذين انتشروا على طول الطريق كانوا ينزلون من سياراتهم المُصفحة ويستقبلون المتظاهرين بالأحضان والقُبل.
انتظرنا إطلالة السيد الصدر لأكثر من ساعتين حتى تعبنا من الوقوف ولجأ البعض منّا ـ وأنا منهم ـ إلى ظلال الأشجار والمباني وجلسنا هناك، وما أن أطل السيد حتى تدافع الشباب بأكتافهم، أما الذين كانوا بعيدين عن موقع المنصّة فقد اهتزت الأرض تحت أقدامهم وهم يركضون باتجاهها علّهم يحضون بنظرة لقائدهم المحبوب.
لعل البعض يقول: ماذا فعلتم سوى أنّكم تجمهرتم في بغداد؟
نقول له: إن حشد الملايين في ساحة التحرير التزاماً بأمر زعيم الإصلاح هو انتصارٌ بحد ذاته، فهذا دليل على أن ثورة الإصلاح مستمرة، وإن قيادته لازالت تمسك بزمام الأمور.
وإن كان المفسدون قد استعرضوا عضلاتهم في اليوم السابق للمظاهرة بحجّة إقامة استعراض عسكري شارك فيه بعض المليشيات المعروفة الولاء، فإن الشعب العراقي قد استعرض عضلاته بصورة أفزعت الفاسدين ومن ورائهم ومن يدعمهم، وأكدت أن (الشعب أقوى من الطغاة مهما تجبّروا)
وكم فرحتُ لظهور كوكبة كبيرة من الشباب الكُردي وهم يخترقون ساحة التحرير مُرددين شعارات الولاء للعراق وللقائد الصدر، فهذا المنظر حمل دلالات كبيرة وواضحة وهي أن الشعب العراقي بكل مكوناته ضد كل أشكال التقسيم ـ حتى الشكلي منها ـ تحت شعار الفيدرالية.
هناك تذكرت الفتوى التي أطلقها أحدهم ـ من النجف ـ والتي لم تتجاوز باب الزقاق الذي خرجت منه مُحرماً علينا التظاهر ضد الفاسدين، غير مُلتفت إلى أن فتواه هذه هي نهيٌ عن المعروف، فعرفت أنها لم تكن فتوى إنما مُجرّد (فسـ..) وقد ضاع همسها وسط ضجيج الحشود المليونيّة التي هتفت خلف الصدر في ساحة التحرير:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الجليل النداوي
حرر في زمن ثورة الإصلاح 16/ 7/ 2016
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





