تلاميذ في الموصل يعانون من صدمات نفسية بسبب داعش
عين نيوز

ترجمة/ المدى
هناك فتيات أبدين مخاوف نتيجة تعرضهن لمحاولات اختطاف وقتل وتفجير . تلامذة آخرون تعرضوا لانتهاكات من قبل مسلحي داعش . وفي وصف مؤلم للتأثير المروع الذي تركه حكم ثلاث سنوات لداعش على تلاميذ مدارس محافظة الموصل قال ، صفاء الدين علي ، مدير مدرسة في الموصل إن كثيراً من التلاميذ قد فقدوا أفراداً من عوائلهم وإن مستقبلهم مجهول .
وأضاف علي قائلاً " هناك قسم من الفتيات خسرن سنتين أو ثلاث سنوات مدرسية بسبب عيشهن في معسكرات للنازحين وإن سلوك كثير من التلاميذ قد تغير بشكل كبير . فقد أصبحوا أكثر عدوانية وازدادت تصرفاتهم سوءاً وفي بعض الأحيان يعانون من مشاكل صحية ذهنية وعقلية ، جميع هذه الأمور تؤثر على تعليمهم المدرسي ."
مثل هكذا حالات من الصدمات النفسية التي مايزال يعاني منها أولئك الذين إما أجبروا على الرحيل أو بقوا تحت حكم داعش هي حالات شائعة وتمثل التحدي الذي يواجهه العراق وهو يشق طريقه نحو التعافي ليس فقط من تبعات الحرب الأخيرة على داعش بل أيضاً من سنوات عديدة سابقة مضت تخللتها معارك وعنف طائفي .
ولا تتوفر هناك أيضاً مساعدة كافية في بلد يفتقد فيها مسؤولي المدارس الى تدريبات خاصة لمعالجة هذه الحالات وكيفية التعامل مع المصابين بمشاكل ذهنية ونفسية حيث يكونون مشغولين أكثر بمهارات الدراسة وإعطاء الدروس .
وفي محاولة لتحسين هذا الوضع قدمت وزارة التربية العراقية طلباً للمجلس الثقافي البريطاني المساعدة بتدريب أكثر من 5,000 مستشار تربوي في خطة تشمل المحافظات العراقية التي تعرضت لاحتلال داعش وكذلك محافظتي بغداد والبصرة .
ماري ديلاني ، اخصائية بريطانية بالعلاج النفسي والتي عملت سابقاً كمدرسة في شرقي لندن ، هي إحدى الشخصيات التي ستشارك بمهام التدريب هذه . وحذّرت خلال جلسة تدريب لها في أربيل من أن مهمة كبيرة تنتظرالذين سيخضعون للتدريب . مشيرة الى أن أحد المشاكل المطروحة هو أن بعض مسؤولي المدارس انفسهم مروا بأزمات نفسية مماثلة وكذلك عوائل الأطفال .وقالت ديلاني إن المستشارين التربويين متطلعون للتدريب ومهتمون أكثر بالتركيز على مساعدة الاطفال المتعرضين لصدمات نفسية . مشيرة الى أن أحد مظاهر الصدمة النفسية هو عندما يصبح الأطفال كثيري الحركة والنشاط ولايمكنهم الاستقرار بجلوسهم للتعلم لأنهم في حالة تغير وهيجان متواصل.
وأضافت قائلة " يميلون الى العدوانية أو الركض حولهم ، إنها نوع من حالة صراع أو نفور حيث من الصعب السيطرة عليهم وجعلهم يجلسون لغرض تدريسهم وتعليمهم ، وإنه من الأسلم لهم أن يجلسوا ويتركوا هذه الصفة . نحن ندرب المستشارين التربويين لاستخدام فنون إبداعية وممارسة الاستشفاء . غالباً الأطفال الصغار لايستطيعون التعبير عما في داخلهم عبر كلمات ولكن يمكن الاطلاع على ذلك من خلال رسوماتهم وتصرفاتهم مع ألعابهم مثلاً ."بالاضافة الى تدريب المستشارين التربويين بأساليب التعامل مع الصدمات النفسية الناجمة عن الحرب فان المجلس الثقافي البريطاني سيعلمهم أيضاً كيفية خلق نظام فعال ينجزون به عملهم هذا . وسيشمل ذلك تقديم أفضل التقييمات الأولية وكيفية المتابعة مع تحديد الأولويات . هذا أمر ضروري جداً لأن كل مستشار قد يكون مسؤول عن أكثر من 1,000 تلميذ في نفس الوقت .
النظام التربوي العراقي يواجه تحديات أخرى ، حيث هناك معدلات تسرب عالية من المدارس خصوصاً بين جنس الإناث وكذلك تدنٍ بمعدلات التحصيل . المشكلة الثانية هي كيفية دمج تلاميذ يعودون لآباء من تنظيم داعش ضمن مجتمع يعاني من تراجع بمعدلات التعليم وفقر وتناحرات دينية ومذهبية قد تكون أرضاً خصبة للتطرّف .لمواجهة ذلك يقوم المجلس الثقافي البريطاني بتقديم منهاج جديد لحقوق الانسان يعلم الاطفال التعايش مع آخرين من خلفيات دينية وعرقية مختلفة وكذلك استخدام وسائل الإعلان ومواقع التواصل الاجتماعي والتلفاز لتوعية العوائل على ضرورة حصول أطفالهم للتعليم.
وقال أحد المسؤولين التربويين العراقيين بخصوص هذه الحملة " التربية هي وسيلتنا الأفضل لمواجهة التطرّف . من الصعب جداً بالنسبة للمتطرفين أن يخترقوا مجتمعاً مثقفاً متعلماً ، هذا مانريد أن نحققه ."
عن: صحيفة ايفننغ ستاندرد البريطانية
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





