رئيس أركان الجيش الإسرائيلي : الجيش على شفا الانهيارفي ظل الحرب على جبهات متعددة
أيال زامير يحذر من فقدان القدرة على أداء المهام الأمنية الروتينية
عين للانباء
في تطور دراماتيكي يكشف عن عمق الأزمة التي تعصف بالجيش الإسرائيلي، حذر رئيس الأركان الفريق أول أيال زامير خلال جلسة المجلس الأمني المصغّر مساء الأربعاء 25 آذار 2026 من أن الجيش "يتجه نحو الانهيار من الداخل"، في ظل الضغوط الهائلة الناجمة عن الحرب المستمرة على جبهات متعددة .
جاء تحذير زامير، الذي وصفه بأنه يرفع "10 أعلام حمراء"، في اجتماع حضره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء ورؤساء أجهزة الأمن، وفقاً لما كشفته تقارير إعلامية عبرية، مسلطاً الضوء على أزمة غير مسبوقة في تاريخ الجيش الإسرائيلي تتعلق بنقص حاد في الأيدي العاملة وانهيار محتمل لمنظومة الاحتياط .
"الجيش ينهار من الداخل"
وفقاً لتقارير موثقة من عدة وسائل إعلام عبرية، قال رئيس الأركان زامير خلال الجلسة المغلقة: "الجيش الإسرائيلي يتجه نحو الانهيار من الداخل" (the IDF is collapsing in on itself)، مضيفاً أنه يرفع "10 أعلام حمراء" (ten red flags) أمام القيادة السياسية .
وحذر زامير من أن الجيش يواجه ضغوطاً استثنائية (unusual pressure)، مشدداً على أن "الاحتياط لن يصمدوا في ظل هذه الظروف الدراماتيكية" (the reserves will not be able to hold out under these dramatic circumstances) .
تحذير إضافي: فقدان القدرة على المهام الروتينية
في تصعيد لافت، حذر رئيس الأركان من أن نافذة الفعالية تضيق بسرعة، قائلاً: "لن يمر وقت طويل قبل أن يصبح الجيش الإسرائيلي غير صالح حتى للمهام الأمنية الروتينية" (it won’t be long before the IDF is no longer fit for even routine security missions) .
هذا التحذير يشير إلى أن الضغط الناجم عن الحرب يمتد الآن إلى ما هو أبعد من العمليات القتالية، ليطال قدرة الجيش على أداء مهامه اليومية في حماية الحدود وتأمين المستوطنات.
حرب متعددة الجبهات واستنزاف الاحتياط
بحسب التقارير، يعمل الجيش الإسرائيلي حالياً على عدة جبهات متزامنة :
| الجبهة | طبيعة العمليات |
|---|---|
| غزة | عمليات مستمرة منذ تشرين الأول 2023 |
| لبنان | توغل بري واسع النطاق بدأ في 2 آذار 2026 ضد حزب الله |
| إيران | حملة جوية واسعة ضمن عملية "Roaring Lion" |
| الضفة الغربية | عمليات أمنية متزايدة |
| الجبهة الشرقية | تهديدات مستمرة |
ويشير التقرير إلى أن العمليات العسكرية المكثفة في لبنان، والتي تشمل توغلاً برياً بهدف "ضم جنوب لبنان وصولاً إلى نهر الليطاني"، تفرض عبئاً إضافياً كبيراً على القوات .
استنزاف غير مسبوق لقوات الاحتياط
يُعد استنزاف قوات الاحتياط من أبرز الأسباب التي دفعَت رئيس الأركان إلى إطلاق تحذيره. فقد أوضح زامير أن نظام الاحتياط، المصمم لحالات الطوارئ قصيرة المدى، يُستخدم حالياً لعمليات مستدامة تتطلب استدعاءات متكررة، مما يؤدي إلى :
-
إرهاق شديد (fatigue) لدى جنود الاحتياط
-
اضطراب في الاستقرار الوظيفي والاقتصادي للمجندين
-
تراجع في الروح المعنوية وزيادة الاحتجاجات بين صفوف المجندين
-
خطر تسرب ضباط في رتب الملازم إلى النقيب، الذين يشكلون العمود الفقري للقيادة
نقص حاد في الأعداد
كشف رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت أن الجيش يفتقر حالياً إلى نحو 20 ألف جندي . في الوقت نفسه، أقر المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي يوم الأربعاء باستدعاء ما يصل إلى 400 ألف جندي احتياط، على أن هذا الرقم يعكس "سقفاً" يسمح بالمرونة وليس العدد الفعلي الذي سيتم استدعاؤه .
أزمة التجنيد
كشفت التقارير أن جوهر الأزمة يكمن في عدم تمرير قانون جديد للتجنيد الإجباري، لا سيما فيما يتعلق بإعفاء اليهود المتشددين (الحريديم) من الخدمة العسكرية .
ووفقاً لتقارير هيئة البث الإسرائيلية (N12)، أكد رئيس الأركان للمجلس الوزاري أن الجيش يحتاج بشكل عاجل إلى ثلاثة قوانين أساسية :
-
قانون تجنيد جديد يلبي احتياجات الحرب
-
قانون خدمة احتياط يعيد هيكلة نظام الاحتياط
-
قانون لتمديد فترة الخدمة الإلزامية (المقرر تخفيضها إلى 30 شهراً في كانون الثاني 2027)
العبء غير المتساوي
أشار زامير إلى أن استمرار إعفاء عشرات الآلاف من اليهود المتشددين من الخدمة، في الوقت الذي يتحمل فيه جنود الاحتياط أعباء متكررة، يخلق "تمييزاً بين الدم والدم" (discrimination between blood and blood) كما وصفه زعيم المعارضة يائير لبيد .
هذا الوضع، بحسب رئيس الأركان، يمنع الجيش من إعادة بناء دورات دوران القوات بشكل مستدام، ويزيد من خطر الإرهاق وتراجع معدلات الاحتفاظ بالجنود ذوي الخبرة .
المعارضة تهاجم الحكومة
أثار تحذير رئيس الأركان موجة من الانتقادات الحادة من قبل شخصيات سياسية إسرائيلية بارزة، اتهمت الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو بتجاهل تحذيرات الجيش :
-
يائير لبيد (زعيم المعارضة): "رئيس الأركان يحذر من انهيار الجيش الإسرائيلي – والحكومة تتجاهل ذلك! في الكارثة القادمة، لن تستطيع الحكومة القول إنها لم تكن تعلم" .
-
غادي آيزنكوت (رئيس الأركان السابق): "حكومة إسرائيل، القيادة العليا للجيش، لن تتمكنوا من القول مجدداً إنكم لم تعلموا. رئيس الأركان يرفع 10 أعلام حمراء، والمجندون وعائلاتهم يصرخون، والحكومة تتجاهل وتواصل طريقها: تعزيز التهرب من التجنيد" .
-
نفتالي بينيت (رئيس الوزراء الأسبق): "ما الذي تنتظرونه؟ حكومة تعتمد على (آرييه) درعي و(يعقوب) غولدكنوبف غير قادرة على توفير الأمن لدولة إسرائيل" .
-
أفيغدور ليبرمان (رئيس حزب إسرائيل بيتنا): "رئيس الأركان يحذر من أن التهرب من التجنيد يضر بأمن إسرائيل، لكن الحكومة تتجاهل ذلك مرة أخرى. الجيش الإسرائيلي يواجه أخطر أزمة قوى بشرية في تاريخه – يجب تجنيد الجميع" .
تسريبات تعكس توتراً بين القيادة العسكرية والسياسية
يشير محللون إلى أن تسريب محادثات المجلس الوزاري إلى وسائل الإعلام يعكس فجوة متزايدة بين التقييمات العسكرية وصنع القرار السياسي. غالباً ما تحدث مثل هذه التسريبات عندما يعتقد القادة الكبار أن التحذيرات الداخلية لا تؤدي إلى إجراءات كافية .
الحرب المستمرة منذ عامين ونصف
جاء تحذير رئيس الأرزام بعد مرور حوالي شهر على بدء عملية "Roaring Lion" (الأسد الزئير)، وهي حملة عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق ضد إيران، إلى جانب التوغل البري في جنوب لبنان .
وكان زامير قد أعلن في 2 آذار 2026 أن الجيش أطلق "حملة هجومية ضد حزب الله"، محذراً من أن العملية ستستمر "أياماً كثيرة" . وفي 12 آذار، حذر من أن إسرائيل يجب أن تكون "مستعدة لحملة طويلة" ضد إيران، واصفاً إياها بأنها "الحملة الأكثر تعقيداً في تاريخنا" .
خسائر بشرية
تشير تقارير إلى أن الخسائر البشرية في الجيش الإسرائيلي بلغت مستويات كبيرة، مع فرض رقابة صارمة على نشر الأرقام الدقيقة. وأعلن الجيش مؤخراً عن مقتل الرقيب أوري غرينبرغ من لواء غولاني في جنوب لبنان، وهو الجندي الثالث الذي يُقتل منذ بدء التوغل البري في 2 آذار .
وفي لحظة حساسة من الحرب المستمرة على عدة جبهات، كشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أيال زامير عن عمق الأزمة التي تعصف بمؤسسته العسكرية. تحذيراته غير المسبوقة، التي وصف فيها الجيش بأنه "على شفا الانهيار"، تعكس واقعاً مركباً من الاستنزاف الطويل لقوات الاحتياط، والنقص الحاد في الأعداد، والأزمة السياسية العالقة حول قانون التجنيد الذي يعفي اليهود المتشددين من الخدمة.
ويبقى السؤال الأكبر: هل ستستجيب القيادة السياسية الإسرائيلية لتحذيرات قائد جيشها، أم أن استمرار التجاهل قد يقود إلى انهيار فعلي للقدرات العسكرية في وقت تواجه فيه إسرائيل حرباً وجودية كما يصفها قادتها؟
قائمة المصادر
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





