هل للعرب ربيع آخر
عين نيوز

د. أثير ناظم الجاسور
مرّت المنطقة العربية بمراحل مختلفة من التحول تحدّث عنها الكتّاب والمختصون حتى اشبعت بحثاً ودراسة واصبحت الحلول التي تتحدث عن مستقبل هذه المنطقة والطرق المبتكرة لنجاة شعوبها ملقاة على قارعة الطريق مجرد أفكار وطروحات لا أحد يعمل بها أو حتى أن يفكر بأدواتها على اقل تقدير، أكبر الأحداث التي عصفت بالمنطقة ثورات الربيع التي ازاحت حكاماً مع مرور السنوات اتضح انها تعيش في صيف ساخن اشتعلت به الأحداث حتى باتت الشعوب ترتطم بأمواج العنف والتيه والتسلط الجديد الذي كان محصلة ثوراته، أصبح للمنطقة وفرة في كل شيء لكن السلبي تحديداً في التكفير والانقسام والقتل والتهجير والهجرة والتهميش والترحيل والصعود لقمة الغليان.
إن الثورات التي عزلت وخلعت حكاماً متسلطين لا تكفي لتكون شعوب المنطقة مستقرة لكونها لا زالت تعاني من انقسامات داخلية تجعلها أضعف من أن يكون لها أمل بالحياة الكريمة، فهي لا تزال بحاجة لثورة على ذلك العقل المنغلق الذي يجرها بين الحين والآخر أن يكونوا مشاريعاً للقتل والتدمير، لا تزال بحاجة أن تقف بوجه مؤسسات تطالبها بان تكره وتُحييد وتعزل العقل عن الجسد، لا تزال بحاجة ان تنبذ تلك المنابر التي تؤجج بين الحين والاخر صراعات باسم الدين والعقيدة المبنية على التطرف وسوء الفهم والتفسير الخاطئ، أفكار وتوجهات جعلت هذه الشعوب في حالة غربة وانفصال بين ماضيها وحاضرها، إن قراءة الواقع العربي لا يقتصر على جوانبه السياسية وما مدى حجم المؤامرة الخارجية التي تحاك ضدها كما زرعها مؤدلجو المنطقة وحكامها، فهذه المنطقة في الماضي ومع أشد الصراعات الايديولوجية والفكرية والفلسفية لم يكن للقتل والترهيب مساحة مثلما خُصصت له في عالم اليوم، كل ما يحاول أن يخلقه أصحاب العقول المنغلقة في المنطقة العربية هو عزل الإنسان وقولبته ضمن معايير وأفكار وتوجهات تبعده عن العيش والتعايش، كل هذا واعمق من ذلك اعطت صورة بشعة عن ذلك العربي في العالم الغربي الذي يرى بالعرب عبارة عن لحى طويلة وجلباب قصير وبندقية وموت، هذه الصورة النمطية خلقتها الأفكار التي تفسر وتؤول وتحور تلك الافكار التي جعلت من النص حاملاً لوجه واحد اما معي أو ضدي، فبات التطرف صفة ملازمة لذلك العربي مهما علا شأنه وعلمه.
للعرب ربيعاً ملؤه حياة وطمأنينة اذا ما قاموا بثورات فكرية كبرى على العقول المنغلقة التي لا تترك خيار للإنسان غير ان يعيش في علبة بعيداً عن العالم وحداثته، والامثلة شاهدة اليوم على حال العرب في الداخل والخارج وصورتهم التي تملئ الذهن العالمي بانهم اصحاب قتل وسبي، كل هذا قد يتحول للإيجاب إذا ما قام العربي بثورة داخلية يبدؤها بشعار " الإنسان أولاً".
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





