ندوة حواريّة ... الإعلام والبثّ الفضائي منصّات التخندق الطائفي وإشاعة الخرافات
عين نيوز

أربيل / المدى
ضمن البرنامج الثقافي لمعرض أربيل الدولي للكتاب أقيمت ندوة حوارية بعنوان (الإعلام والبث الفضائي ... منصات التخندق الطائفي وإشاعة الخرافات وتسطيح الوعي) بمشاركة عضو مجلس أمناء شبكة الإعلام العراقي مجاهد أبو الهيل، ومدير تحرير صحيفة الاهرام المصرية الكاتب الصحافي سيد محمود . قدمت الجلسة وأدارتها الناشطة ذكرى سرسم التي تحدثت في مستهلها عن خطر الخطاب الإعلامي لبعض القنوات الفضائية الذي يسهم في أحيان كثيرة بخلق رأي عام مسيّس ومتخندق طائفياً.
ذكرى سرسم: موضوع رصد الخطاب الطائفي في الإعلام ما هي الآليات لرصد هذا الخطاب وما هو دوركم للحد منه؟
سيد محمود: مصر كمجتمع نهري كبير متنوع وهو من اكثر البلدان تنوعاً في المحطات الفضائية التي نشطت بشكل خاص اعتباراً من ٢٠٠٢-٢٠٠٣ في البدء يكون هناك توجه للاعلام الخاص، الإشكال ان الاعلام الخاص عندما نشأ كان متحرراً من ضوابط الاعلام الرسمي وكان حتى هذا التوقيت متزناً الى حد كبير بالمفاهيم القانونية التي يقوم عليها الدستور بما في ذلك احترام العقائد وحماية السلم الاهلي لكن مع ظهور الإعلام الخاص الذي كان ظهوره مؤشراً لارتفاع سقف حرية التعبير في مصر حصل نوع من التسابق وتزامن مع ظهور ظاهرة اجتماعية سياسية دينية تعمقت في المجتمع وهي ظاهرة الدعاة الجدد الذين جاءوا من خلفيات تخص هويات دينية براس مال كبير جداً بعضه من الخليج وبعضه من رجال اعمال مصريين، حصل بفضل هؤلاء نوع من اشاعة الثقافة الدينية وداخلها تم بث عدد كبير من المفاهيم المغلوطة التي قامت بالاساس على خلق شيء من الاحتقان الطائفي .
في مصر. كما تعلمون ان المسلمين أغلبية في مصر لكن وجود اقباط مسيحيين يكونون هدفاً اساساً لبعض هؤلاء الدعاة والذي يتابع الشأن المصري لا يزال يتذكر ان هناك دعاة مشهورين قاموا بالتحريض على المسيحيين علانية في برامج فضائية حصل نوع من تنشيط هذا الجزء الديني في الفضائيات وتحول الدعاة الجدد الى نجوم بالمعنى الحقيقي والاجتماعي وحدث نوع من التمرير الذي سمح بظاهرة تسليع الدين كان في هذه الرغبة وزيادة الطلب على الفتوى وأنا اعتبره لا يعكس فقط الرغبة في تنمية الوعي الديني وانما هو تعبير عن احتياج وضعف وجود الثقافة المدنية بطريقة اخرى تزامنت هذه الظاهرة مع معطى كبير على مستوى يخص فكرة العولمة والنقد الثقافي تراجع دور النخبة وظهر المثقف الفضائي وهذا النمط الذين أشاعتهم الفضائيات وهؤلاء كما يصفهم عالم الاجتماع الفرنسي (بير بيرديو) يقدمون خدمات تحت الطلب نفس الشخص ممكن تجده في الفضائية يقدم فكرة في فضائية اخرى يتبنى نقدها لانه محكوم دائما إما بنية رأس المال او بضوابط القناة وسياستها التحريرية او برغبته بتسويق نفسه باستمرار كخبيروهو يعمل بأجر لصالح من يعمل بتجييشه . هذه الظاهرة ساهمت بتنميط مواصفات الضيف التلفزيوني في التحولات السياسية التي عرفتها مصر لعبت الفضائيات الدينية دوراً تحريضياً كبيراً سواء على قوة سياسية او افراد او قيم اجتماعية بخلاف التحريض بقوة على مؤسسات الدولة ولذلك لم يكن غريباً ان تأتي الدولة بصورتها الجديدة بحجب بعض هذه القنوات وبعضهم هرب لخارج البلاد بالتاكيد هذا ليس الخيار الصحيح فيجب ان نفكر بالتنظيم وليس المنع.
ذكرى سرسم: كيف ترى المشهد وهناك إعلام حزبي وعدم وجود إعلام مستقل ما هو الحل ؟
مجاهد أبو الهيل: إن المبتلى الاول في موضوع تنظيم الخطاب الإعلامي في العراق ، فأنا الذي أسست دائرة تنظيم المرئي والمسموع في هيئة الاعلام والاتصلات عام ٢٠١٢-٢٠١٣ وكان الخطاب الاعلامي يحدو بالمجتمع نحو مستنقعات طائفية عميقة هذا الخطاب تسبب بقتل الأبرياء وفتك بالمجتمع هذا الكلام كان ما قبل داعش والذي كان الخطاب الطائفي النبرة الاعلى وكانت هناك قنوات ممولة طائفياً ومن ثم تحول الى تمويل حزبي. نتحدث عن فترة الخطاب الطائفي لم يجرؤ أحد على تعليق اكثر من ١٠ رخص لفضائيات مهمة بالعراق كما فعلنا في هيئة الاعلام والاتصالات آنذاك حتى يمكن قناة العربية او الجزيرة طلعت مانشيت مكتوب مجاهد أبو الهيل يرتكب مجزرة إعلامية في العراق. عملت مع منظمة اليونسكو والصندوق الانمائي لل بي بي سي على إنضاج مدونة لتنظيم الخطاب الاعلامي في العراق
هذه المدونة التي وضعت اليونسكو أُسسها لكن يوم علقنا رخص ١٠ فضائيات اول إدانة صدرت من اليونسكو آنذاك اتصلت بهم واخبرتهم اني سأحرق المدونة في باحة هيئة الاعلام والاتصالات لانكم من وضع معاييرها وحين طبقت أدنتمونا .هذه المجزرة الاعلامية ساهمت بشكل كبير جدا في تخليص الخطاب الاعلامي من النبرة الطائفية ولا اقول نبرة انما صراخاً. هناك قسم ايضاً للرصد تأسس في هيئة الاعلام يرصد الخطاب الاعلامي العراقي والعربي المعني بالعراق .
بداية المعركة مع داعش كنتُ رئيس مجلس الامناء وخطونا خطوة مهمة جداً وهي اعلان تحالف الاعلام الوطني لتحرير الموصل قبل ذلك الخطاب الطائفي كان ما زال سائداً على وسائل الاعلام وكان من خلال وقود طائفي يثير فتنة بين المناطق المحررة والقوات التي حررتها بعد ذلك اطلقنا التحالف وكان البذرة لتخليص الاعلام العراقي من بُعده الطائفي . الموصل كانت العاصمة المقدسة للدولة الاسلامية المفترضة لتنظيم داعش الارهابي واذا انتصر العراق في الموصل ينتصر العالم على داعش فكانت هناك شعارات مقدسة أغرت وسائل الاعلام بان تلتحق بركب تحالف الاعلام الوطني. واتذكر ان هناك المئات من مواقع التواصل الاجتماعي العشرات من الصحف واكثر من٣٧ فضائية كانت تبث نشرة اخبارية تستهدف داعش بساعة واحدة من شبكة الاعلام هذه التجربة اسست لخطاب آخر.
أعتقد انه بعد معركة الموصل الخطاب الاعلامي العراقي تخلص من الخطاب الطائفي وهذا بفعل حكومة العبادي للإنصاف والانتصارات التي حصلت في الموصل ومناطق اخرى وسياسة وحكمة الرجل في تخليص المجتمع والنخبة السياسية من الخطاب الطائفي بالتالي وسائل الاعلام بدل ان تكون هي الفاعل كانت منفعلة بالخطاب السياسي. الان نعاني من مشكلة كبيرة وهي عدم وجود وسائل اعلام مستقلة وهذا امر مخيف جداً.
ذكرى سرسم: هل هناك إعلام مستقل في مصر؟ وكيف يتم توجيه الخطاب الحكومي؟
سيد محمود: ظهور الاعلام الخاص كان معتمداً بشكل اساس على تمويل مباشر من رجال اعمال معروفين بتحالفاتهم الواضحة والمباشرة مع النظام السياسي وهؤلاء الاشخاص مثل احمد بهجت في فضائية دريم وهناك شخص آخر اسمه حسن راتب وهو رجل اعمال وثيق الصلة بالدولة كنت موجودا في احدى هذه القنوات في تأسيس اكبر برنامج تووك شو وهو كان اشهر برنامج مصري كان المطلوب ان النظام السياسي في ذلك الوقت يرفض تماما السماح للاعلام الخاص بصناعة نشره . وزير الاعلام كان رجلاً قوياً ويرفض تماماً هذا الشيء وتم التحايل على نشرة الاخبار ببرنامج تووك شو الذي كان يقوم على تطوير المحتوى في نشرة الاخبار الرسمية والتحايل عليه. أعتقد وجود هذه الفضائيات في هذه الفترة ساهم بشكل إيجابي برفع حرية التعبير في مصر لانه سمح بظهور وجوه سياسية لم يكن مسموحاً بظهورها على الاطلاق سمح ايضاً بظهور وجوه ثقافية لم يكن لها مساحة على الاطلاق ،فضلا عن اتاحة الفرصة لظهور بعض الوثائقيات ذات المحتوى النادر في الاعلام الرسمي.
بفضل هذا حصل تنام لبرامج التووك شو الذي رفع سقف حرية التعبير والذي أوصل المجتمع المصري بعد ذلك لثورة 2011 .الآن الوضع أسوأ بكثير لانه حصل نوع من عسكرة الاعلام . الدولة بمختلف اجهزتها سيطرت سيطرة تامة على كل الفضائيات الموجودة ربما لا يوجد الا مجموعة بسيطة خارج الالتزام مع الدولة التي تدير الاعلام الخاص من خلال شركة معروفة اسمها إعلام المصريين
لا يوجد إعلام خاص بشكل قوي كما كان الوضع منذ ١٠ سنوات هناك بعض الصحف ضعيفة التأثير وصحف اخرى تم سحب هويتها وبالتالي تعمل تحت سقف منخفض تماماً الجزء الخاص بمراقبة وتنظيم عمل وسائل الاعلام الان في مصر هناك ما يسمى الهيئة الوطنية للصحافة والمجلس الاعلى لتنظيم الاعلام لكن حتى الاعلام الذي سيطرت عليه الدولة يستخدم نوعا من التحريض وهو موجه لاشخاص يعتبرون أعداء الدولة او ضد النظام.
ذكرى سرسم : ما هي أهم التحديات التي واجهتك أثناء فترة إدارة الشبكة؟
مجاهد ابو الهيل : تجربتي في الشبكة مرت بمرحلتين الاولى يوم كنت في مجلس أمنائها وسبقتها مرحلة عملت بكل مرافق الشبكة حتى وصلت لرئاستها .التحديات الاهم هي ان الشبكة ورثت خطاباً تابعاً للسلطة في قرارة كل محرر وعامل ان الشبكة تابعة للحكومة ولا يميزون بين إعلام الدولة وإعلام الحكومة اخطر التحديات هو كيف نعيد خطاب الدولة الى الشبكة؟ ونحن ننحاز للسلطة ولأقوى عملية بناء اعلام لمؤسسات الدولة . إنها عملية معقدة جداً لانه من ولدت هذه المؤسسة بعملية قيصرية تعيين مدرائها كان وما زال على اساس المحاصصة الطائفية هذه مشكلة حقيقية.
في فترة تسلمي للشبكة حاولت ان أخرج خطاب الشبكة من خطاب حكومة الى دولة كانت محاولات عسيرة ومعقدة.
بعد الانتصار في الموصل ومع اقتراب الانتخابات الاخيرة اتهمت الشبكة بالانحياز رغم ان خطاب الشبكة تحرر من سطوة الحكومة لكن المشكلة بقيت في اعماق العاملين في الشبكة. كنا فترة الانتخابات وأعتبرها اكبر تحدٍ في حياتي المهنية انه كيف نقدم تجربة في الاعلام الانتخابي بهذه الفترة بدون انحياز حيث قدمنا اكثر من ٤٦٠٠ مرشح من خلال الشاشة دون ان نطلب هويته الطائفية والحزبية .
التحدي الثاني هو تمويل الشبكة وهي مفلسة منذ ٤ سنوات تماماً لدرجة انه اذا انكسر الكرسي الذي تجلس عليه المذيعة لا نستطيع شراء كرسي آخر..
أمديرية الاعلام الالكتروني وجدت الشبكة لا تمتلك صفحة رسمية موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي ووجدت اكثر من ٩٠٠ صفحة تنتحل اسم الشبكة وقناة العراقية وتبث اخباراً مفركة وكاذبة يمكنني القول انه في فترة رئاستي الشبكة كان هناك تأسيس لإعلام الدولة لم يحصل في عهود سابقة.
ذكرى سرسم: كيف تبدو الحالة في مصر عندما يعمل الشخص مع قناة ضد توجهة؟
سيد محمود : الحالة في مصر أقل حدة من العراق لأن الصورة العراقية تعطي خيارات متنوعة لكن هذه الخيارات معدومة في مصر الاعلام في مصر يا إما رسمي بالكامل او (خاص) ملتصق بالدولة او الذي ظهر بعد ٢٠١٣ المرتبط بمنصات معادية لتوجهات الدولة هذه المسألة بالضرورة هي مسألة أخلاقية .
بعد ٢٠١١ شاع في مصر تعبير الفلول وهم كانوا على صلة بالنظام السابق وأعيد إنتاجهم في منصات اخرى هناك الآن شخص يقود المنصة هو نفسة الذي كان يقود جلسة تمرير الدستور الذي فعله الإخوان المسلمون.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





