موسيقى الأحد: كونشرتينو شوستاكوفيتش
عين نيوز

ثائر صالح
استمعت ذات مرة الى تسجيلٍ نادرٍ لعمل مذهل هو كونشرتينو لبيانوين الذي كتبه الموسيقار دمتري شوستاكوفيتش (1906 – 1975). يعود التسجيل الى سنة 1956 وقد جلس شوستاكوفيتش أمام أحد البيانوين، وجلس شوستاكوفيتش أمام الآخر، أقصد المؤلف دمتري شوستاكوفيتش وابنه ماكسيم شوستاكوفيتش.
الكونشرتينو من الأشكال قليلة الاستعمال وهو شكل غير محدد بدقة. تعني الكلمة باللغة الايطالية تصغير لكلمة كونشرتو، وقد يقصد منه بعض المؤلفين كونشرتو صغيرة مثلاً. لكن الاستعمال الشائع والمعروف للكلمة ضمن شكل الكونشرتو غروسّو: فالكونشرتينو يدل على المجموعة الصغيرة "المنفردة" من الأدوات الموسيقية في الأوركسترا في مقابل ريبيينو التي تدل على باقي أدوات الأوركسترا (والكلمتان باللغة الايطالية كالعادة).
كونشرتينو شوستاكوفيتش التي ألفها سنة 1953 هو عمل من حركة واحدة يستغرق أداؤه نحو ثمان دقائق، وهو أقرب الى شكل رابسوديا الذي يبنى بحركة واحدة تتألف من أقسام مترابطة (انتشر تأليف الرابسوديا في القرن التاسع عشر، في البداية للبيانو، ثم توسع الاستعمال ليشمل الأوركسترا أيضاً). يتألف العمل من ثلاثة أقسام: مقدمة (أداجيو، بطيء)، قسم العرض (آلّغْرَتّو، سريع باعتدال) ثم الختام (آلّغرو، سريع). يتميز العمل بعناصر شكل السوناتا من ناحية البناء، أما من ناحية التقنية فبالتغير المفاجئ للسرعة، وباستعمال التنافر النغمي. يتميز كذلك باحتوائه على أجواء موسيقى الحجرة الحميمية في توازن مع عناصر الاستعراض والمهارة المعهودة في شكل الكونشرتو. يذكرنا العمل بشدة بموسيقى الأفلام الصامتة، كأنه يحكي قصة فيلم بالأسود والأبيض من الأفلام الصامتة، وهما اللونان اللذان ميزا العالم في تلك الأيام. ولا ننسى أن شوستاكوفيتش عمل عازفاً على البيانو في دور السينما خلال سنوات شبابه ليصاحب الأفلام الصامتة، وقد ساعدته خبرته هذه لاحقاً في تأليف أجمل موسيقى الأفلام السوفيتية.
ولد مكسيم في لنينغراد وعاش فيها حصارها من قبل النازيين، ويذكر طفولته وتأليف أبيه السيمفونية السابعة (سيمفونية لنينغراد) أثناء الحصار قبل إجلائه وعائلته حتى يكملها ويقدمها سنة 1942 في تحدٍ معنوي كبير للغزاة. درس مكسيم الموسيقى وأصول العزف على البيانو في لنينغراد وقيادة الاوركسترا في كونسرفاتوار موسكو الشهير. أهدى الأب كونشرتو البيانو الثانية لابنه مكسيم بمناسبة عيد ميلاده التاسع عشر، وقدم العمل في 1957 للمرة الاولى فقد أمسك دمتري بعصا القيادة ليقود عمله، وجلس مكسيم على مقعد البيانو ليعزف الكونشرتو المهداة اليه. هذا الكونشرتو يتضمن واحدة من أجمل الحركات الغنائية في القرن العشرين وهي الحركة الثانية (انظر المدى 21/12/2013). أصبح المدير الفني وقائد اوركسترا الاذاعة والتلفزيون في الاتحاد السوفيتي، وبصفته هذه قدم الكثير من أعمال أبيه، منها سيمفونيته الخامسة عشرة.
قرر مكسيم اللجوء الى الغرب في 1981، واستقر في الولايات المتحدة حيث قاد فرقة نيواورليانز لفترة. قاد أشهر الفرق العالمية مثل فرقة نيويورك الفيلهارمونية وفرق بوسطن وكليفلاند وشيكاغو والعديد من فرق شرقي آسيا وأوروبا المهمة. عاد الى سنتبطرسبرغ بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





