موسيقى الأحد: روسّيني عندما يأكل

عين نيوز

 0
موسيقى الأحد: روسّيني عندما يأكل
بدون وصف


ثائر صالح

اشتهر الايطالي جواكينو روسّيني (1792 – 1868) بغزارة مؤلفاته الأوبرالية، فقد بلغ عدد الأوبرات التي ألفها خلال 20 سنة 39 أوبرا بالإضافة الى الأغاني وموسيقى الحجرة والبيانو (وهذه ساحرة أخاذة بدورها). كان روسّيني أشهر مؤلف ايطالي في النصف الأول من القرن التاسع عشر، لعله واحد من أوائل ما يعرف اليوم بالنجوم أو سوبر ستار. تتحدث القصص عن سرعته الفائقة في التأليف، لكن هذه السرعة تصاحبت مع الكسل المرضي، وإعادة تدوير الكثير من الألحان واستعمالها في أكثر من عمل، لا بل تحوير الأمال القديمة وتقديمها في مناسبات مثلما حصل مع "حصار كورينثوس". يقال عنه أنه كان مرة يؤلف وهو في فراشه الوثير الدافيء، فسقطت منه ورقة. لم يكلف نفسه عناء النهوض من فراشه ليلتقطها، بل قام إعادة كتابة كل محتويات الورقة رغم أنه نسي ما كانت الورقة الساقطة تحتويه. فضّل بذل الجهد التأليفي مضاعفاً على النهوض من الفراش للحظة والتقاط الورقة.
لكن روسّيني اشتهر كذلك بحبه للطعام حد الجشع وبذوقه الغاسترونومي الرفيع (الغاسترونوميا هي علم العلاقة بين الأكل والثقافة، وفن طهي وتقديم الطعام والتمتع بالأكل الخ). دخل عدد من المأكولات التي اخترعت خصيصاً لتلبية رغبات المايسترو قواميس الطعام، مثل تورنيدو روسيني (Tournedos Rossini) وهو الطبق الأشهر بينها. وهذا يجهز من اللحمة الأطرى بين أجزاء لحمة الخاصرة في البقر تقطع بسُمك 3 سنتمترات، توضع على فراش من الكروتون أو الخبز المحمص بالزبدة، يوضع فوقها قرص من كبد الوز وتتوج بالكمأة الملوكية السوداء وتقدم مع صلصة ماديرا مثخنة مع خلاصة الكمأة. أما كعكة ويليام تل فهي كعكة تتألف من كريمة الجبنة والتفاح والجزر وجوز البرازيل.
انتقل للإقامة في باريس لأسباب جلية، فقد توافق المطبخ الفرنسي الشهير مع شهيته المفتوحة على أطيب الأكلات فأصبح روسّيني فصلاً من فصول تاريخ المطبخ الفرنسي المجيد. وهناك تصادق مع أحد أشهر الطهاة وهو ماري – انتوان كاريم (1784 - 1833)، وكان على معرفة بالعديد منهم مثل آدولف ديغليريه و رئيس طهاة فندق سافوي أوغست أسكوفيير وهو تلميذ كاريم. لذلك لا يندر أن يقرأ زوار المطاعم في قائمة الطعام تعابير من مثل "مجهّز على طريقة روسّيني"، أي أنه كان طرفاً في تشكيل وصفة هذه الأكلة، أو أنها ابتكرت خصيصاً لتناسب ذوقه.
"تقاعد" روسّيني عن التأليف مبكراً وهو في سن السابعة والثلاثين لينصرف كلياً الى التمتع بملذات الحياة مثل الأكل، هوايته المفضلة، والسفر ومجالسة الأصدقاء. لكنه مع ذلك ألف العديد من الأعمال الصغيرة بينها قداس صغير (1868) والاماسي الغنائية (1835 وأشهرها الترانتيلا) وخطايا المشيب (في 13 جزء تشكّل 150 قطعة مختلفة بينها قطع للبيانو المنفرد وأخرى غنائية وغيرها لبضعة أدوات، الفها بين 1857 – 1968 سنة وفاته). الكثير من هذه الأعمال تتحدث عن الطعام مثل مقطوعات في الجزء الرابع من الخطايا التي موضوعاتها الزبيب أو التين المجفف أو مخلل الخيار أو الفجل الخ.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0