موازنة 2019 مضيعة للأموال

عين نيوز

 0
موازنة 2019 مضيعة للأموال
بدون وصف


د. اثير يوسف حداد

تبلغ موازنة هذا العام 2019 ،ما مجموعة 133 ترليون دينار عراقي، اي ما يعادل 105 مليارات دولار تقريباً، وهي أعلى موازنة في تاريخ الدولة العراقية .ورغم ضخامة هذا المبلغ إلا أن الجميع يصرخ بقلة التخصيصات ! وقبل الدخول في بعض التفاصيل والاراء دعوني أقدم تعريفاً مبسطاً لموازنة الدولة: فهي وثيقة قانونية لخطة اقتصادية معبر عنها بالنقد . أي إنها تعكس الخطة الاقتصادية للحكومة العراقية للسنة القادمة ، أو بكلمة أخرى هي الفلسفة الاقتصادية للسلطة الحاكمة لفترة قادمة معبر عنها بالنقود. هذه الموازنة تحتوي على جانبين، جانب الإيرادات وجانب الإنفاق. ومن المفضل أن تتفوق الايرادات على الانفاق لان ذلك ضمان لثروة الأجيال القادمة،وبالنسبة لبلد كالعراق، فهو ذو مستوى تطور اقتصادي ضعيف، ودرجة انفتاحه على الخارج كبيرة جداً, حيث تفوق مصادر التمويل أو الايرادات من تصدير النفط على 90 %من الحجم الكلي للايرادات مما يسمى بدرجة انكشاف الاقتصاد على الخارج.
ما الذي تعنيه الـ 105 مليارات دولار ؟ انها تعني ان كتلة نقدية بحجم 105 مليارات دولار ستضخ الى الاقتصاد العراقي، وهنا يبرز أمامنا سؤال يصفعنا هو : هل إن الاقتصاد العراقي قادر على امتصاص هذا المبلغ الكبير دون هزات تضخمية ؟ وإن حدثت تلك الهزات فهل أن الحكومة قادرة على السيطرة على تلك الهزات. وحيث إن المصارف العراقية لا تمتلك قاعدة رصينة من ناحية ثقة الجمهور بها وقوة رأسمالها ومكوناته وإن المصارف لا تحتفظ بكامل قيمة الودائع بل بنسبة صغيرة منها؛ مما يؤدي إلى صدور النقود الخاصة بالودائع بأضعاف كبيرة ينتج عنهاّ ارتفاع في العرض النقديّ، والذي يساهم في ظهور التضخم النقديّ، والاعتماد على القروض المالي كوسيلة لتقليل الفجوة الظاهرة بين الطلب والدخل.
أما الضرر الآخر، والناتج عن هذا الحجم في الموازنة الى جانب ضعف تطور البنى الاقتصادية العراقية، فان غالبية تلك الأموال سيجري تحويلها الى دولار عبر البنك المركزي العراقي من أجل استيراد سلع وخدمات لا ترقى الى مستوى الحاجيات الاساسية للاقتصاد العراقي، أي وبكلمة أخرى إنها تتجه نحو تمويل الانفاق الاستهلاكي وليس الاستثماري, مما يؤدي الى استنزاف الارصدة النقدية، والتي تعتبر الحاضنة أو "الكشن" لحماية الدينار العراقي من التقلبات السعرية في اسعار صرفه.
السؤال المهم هنا، لماذا لم تخلق تلك الموازنات لا تضخماً ولا نمواً اقتصادياً ؟؟؟؟ الانفاق، وحسب النظرية الكينزية، وحسب مقترح كينز أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية 1933/1929 أن يتم زيادة الانفاق الحكومي، حيث اقترح على الحكومة البريطانية أن تقوم باستخدام عمالة مكثفة في السكك الحديدية البريطانية، وهؤلاء المستخدمين سيمتلكون دخلاً ينفقونه على المأكل والملبس والشراب و المسكن والنقل والملبس وبالتالي سيخلقون دخلاً لهذه القطاعات الأخرى مما يجعل العجلة الاقتصادية تدور، وهذا ما حدث في بريطانيا و الولايات المتحدة.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا لم يحدث ذلك في العراق رغم الموازنات الضخمة منذ على الاقل 2010؟ بتصوري هناك سببين:
الأول: هناك تحويل كبير للاموال على شكل دولارات الى الخارج الى حسابات في المصارف الاجنبية ولا تعود هذه الأموال الى الدورة الاقتصادية العراقية. وبعض الأموال التي تعود الى العراق عبارة عن سلع زراعية تدمر الانتاج الزراعي العراقي، أو على شكل استيراد ملابس لا تستخدم فيها عمالة كبيرة الثاني: “ والأهم “ إن هذه الموازنات، ومن ضمنها موازنة 2019 ،عبارة عن موازنات وهمية . أي هي عبارة عن ديكور سياسي ليس إلا . والمقصود بذلك ان الانفاق الفعلي من أبواب الموازنة أقل بكثير من الواقع المتحقق، فغالبية المحافظات تعيد مخصصاتها من الأموال الى الحكومة المركزية وتسمّي ذلك خدمة وطنية.
خلاصة و استنتاجات:
في حالة غياب حسابات ختامية، فان أي حديث عن الموازنة و أبوابها و أهميتها بلا معنى، لأنه عبر الحسابات الختامية
يمكن قياس هذا الجانب أم ذلك

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0