من المستفيد الأكبر من الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل وإيران
إعداد فريق العمل في وكالة عين للانباء
مع دخول الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الرابع، تبرز موسكو بوصفها المستفيد الأكبر من هذا الصراع الذي أضاف تعقيدات جديدة لمشهد جيوسياسي مضطرب أصلاً.
فبينما تستنزف واشنطن مواردها العسكرية والدبلوماسية في الشرق الأوسط، تجد روسيا نفسها في موقع يسمح لها بتعزيز موقفها في أوكرانيا، وجني مكاسب اقتصادية طائلة من ارتفاع أسعار النفط، وتعميق شراكتها الاستراتيجية مع طهران.
ارتفاع قياسي في أسعار الخام
أدت الحرب في الشرق الأوسط، ولا سيما التهديدات المستمرة بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، إلى قفزة حادة في أسعار الخام تجاوزت 100 دولار للبرميل، مع تهديدات إيرانية ببلوغ 200 دولار للبرميل في حال استمرار الهجمات .
مكاسب يومية بمئات الملايين:
تشير تقديرات محللين إلى أن روسيا تحقق أرباحاً إضافية تتراوح بين 150 و600 مليون دولار يومياً من صادراتها النفطية نتيجة ارتفاع الأسعار.
وتقدر مكاسب موسكو من عائدات الضرائب على النفط وحدها منذ بدء الحرب بما يتراوح بين 1.3 و1.9 مليار دولار .
أرقام الموازنة الروسية:
صُممت موازنة روسيا الاتحادية لعام 2026 على أساس سعر نفط يبلغ 59 دولاراً للبرميل، وهو مستوى كان الخام قد انخفض دونه قبل اندلاع الحرب. لكن الأسعار حالياً تجاوزت ضعف هذا المستوى، مما يوفر لموسكو فائضاً مالياً ضخماً يمكن توجيهه لتمويل المجهود الحربي في أوكرانيا وتعزيز الإنفاق العسكري والاجتماعي .
تخفيف العقوبات الغربية
في ظل الأوضاع الراهنة، اضطرت واشنطن إلى تقديم تنازلات لمواجهة اضطرابات أسواق الطاقة، حيث أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن منح إعفاء لمدة 30 يوماً يسمح ببيع النفط الروسي للهند، وذلك لمساعدة نيودلهي على تجاوز نقص الإمدادات الناجم عن تعطل حركة الملاحة في الخليج .
كما كشفت تقارير إعلامية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تخفيفاً جزئياً للعقوبات المفروضة على النفط الروسي كجزء من استراتيجية مزدوجة تهدف إلى خفض الأسعار العالمية واستقطاب موسكو بعيداً عن التحالف العسكري المتنامي مع طهران .
استنزاف الترسانة الأمريكية
مع انشغال واشنطن بالحرب في الشرق الأوسط، تتراجع القدرات العسكرية المتاحة لدعم أوكرانيا، حيث يرى خبراء عسكريون أن استنزاف صواريخ باتريوت والاعتراضات الأمريكية في مواجهة الهجمات الإيرانية "يفيد روسيا بشكل مباشر لأنه يحد من القدرات التي يمكن أن تصل إلى السوق الأوكرانية" .
نيكول غراجوسكي، الأستاذ المشارك في معهد باريس للدراسات السياسية، أوضحت أن "نضوب مخزون صواريخ باتريوت والاعتراضات يعود بالنفع على روسيا لأنه يحد مما يمكن أن تحصل عليه أوكرانيا في السوق" .
فرصة عسكرية في أوكرانيا
مع تحول الانتباه الغربي نحو الشرق الأوسط، تستعد روسيا لهجوم واسع النطاق ضد الدفاعات الأوكرانية مع حلول فصل الربيع.
وتشير تحليلات إلى أن الحرب في إيران قد توفر لموسكو "فرصة نادرة لتحقيق اختراق في أوكرانيا، مع تناقص المخزونات الأمريكية وقلّة الذخائر المتاحة لإرسالها إلى كييف، خاصة لأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية" .
أندرو ميشتا، خبير استراتيجي، يرى أن "الحرب في إيران ستستنزف موارد الولايات المتحدة التي كان من الممكن تخصيصها لمناطق رئيسية أخرى، خاصة أوروبا وآسيا. وحجم الجيش الأمريكي الحالي يشير إلى أنه قد لا يكون قادراً على خوض صراعين رئيسيين في وقت واحد" .
صفقات أسلحة بمليارات الدولارات
على الرغم من نفي الكرملين المتكرر، تكشف وثائق وبيانات استخباراتية عن تعاون عسكري متنامٍ بين موسكو وطهران:
صفقة صواريخ فيربا (Verba):
وفقاً لوثائق روسية مسربة اطّلعت عليها صحيفة فايننشال تايمز، وقعت روسيا وإيران في كانون الأول 2025 اتفاقاً سرياً بقيمة 589 مليون دولار لتزويد طهران بـ 500 منظومة محمولة للدفاع الجوي من نوع فيربا (Verba) و2500 صاروخ 9M336، على أن يتم التسليم على ثلاث دفعات بين عامي 2027 و2029 .
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى صفقة مماثلة بقيمة 500 مليون يورو تشمل أيضاً أجهزة رؤية ليلية من نوع Mowgli-2 .
طائرات مسيرة وإمدادات:
في أحدث التطورات، كشف تقرير لفايننشال تايمز استناداً إلى مصادر استخباراتية غربية أن روسيا بدأت إرسال طائرات مسيرة متطورة من طراز شاهد-136 وجيران-2 (النسخة المطورة من المسيرة الإيرانية) إلى إيران هذا الشهر، إلى جانب مواد غذائية وأدوية .
وتشير المعلومات إلى أن المناقشات بين المسؤولين الروس والإيرانيين بشأن نقل المسيرات بدأت بعد أيام فقط من الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على طهران، ومن المتوقع أن تكتمل عمليات الشحن بحلول نهاية آذار 2026 .
دعم استخباراتي وتقني
إلى جانب الدعم المادي، تقدم روسيا لإيران دعماً استخباراتياً كبيراً:
-
صور أقمار اصطناعية وبيانات استهداف: وفقاً لواشنطن بوست، زودت روسيا إيران بمعلومات استخباراتية حول مواقع السفن الحربية والطائرات الأمريكية في المنطقة .
-
توصيات تكتيكية: أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن روسيا تقدم لإيران توصيات تكتيكية حول استخدام طائرات شاهد المسيرة ضد الولايات المتحدة وحلفائها .
-
اعتراف إيراني: أقر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن التعاون بين إيران وروسيا "ليس أمراً جديداً"، دون أن يحدد طبيعة الدعم الاستخباراتي .
استغلال الانقسامات في الناتو
يرى مراقبون أن موسكو تستغل ببراعة التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، والتي تفاقمت بسبب عدم التشاور مع الحلفاء قبل شن الحرب على إيران والمطالب الأمريكية الحادة لأوروبا بتأمين مضيق هرمز .
هذه الانقسامات تخلق "ميزة سياسية لروسيا" وتغذي انعدام الأمن بين حلفاء الناتو، خاصة على الجبهة الشرقية.
ومع تراجع الثقة الأوروبية في التزام الولايات المتحدة بأمن القارة، ترى موسكو فرصة لممارسة الضغط على الحكومات الأوروبية للحصول على تنازلات سياسية بشأن دعمها المستقبلي لأوكرانيا .
روسيا وسيط محتمل؟
يحاول الكرملين استغلال علاقاته الوثيقة مع طهران لتقديم نفسه كوسيط محتمل في الأزمة، حيث أجرى الرئيس فلاديمير بوتين اتصالات مع قادة إيران والولايات المتحدة والإمارات وقطر والسعودية والبحرين، في محاولة لتعزيز النفوذ الروسي في المنطقة .
هانا نوتي، مديرة برنامج أوراسيا في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار، ترى أن موسكو ترى "فوائد قصيرة الأجل في هذه الحرب، من ارتفاع أسعار النفط إلى تحويل صواريخ باتريوت الاعتراضية إلى الشرق الأوسط، إلى جانب تحويل الانتباه السياسي" .
مكاسب قد تتحول إلى مخاطر
رغم المكاسب الكبيرة التي تحققها موسكو، يحذر محللون من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يحمل مخاطر جسيمة على المصالح الروسية .
المخاطر المحتملة:
-
تعزيز الاعتماد على أوكرانيا: الهجمات الإيرانية بالمسيرات دفعت دول الخليج إلى تقدير الخبرة الأوكرانية في التصدي للطائرات المسيرة، مما قد يعزز مكانة كييف الدولية .
-
توتر العلاقات مع دول الخليج: إذا شعرت دول المنطقة بأن موسكو متواطئة مع طهران أو غير راغبة في كبح جماحها، فقد تتراجع هذه الدول عن تعاونها مع روسيا الذي تجلى في عدم فرض عقوبات غربية عليها .
-
إضعاف الحليف الإيراني: حرب طويلة قد تزيد من إضعاف النظام الإيراني، مما يجعله أقل فائدة لروسيا كحليف استراتيجي .
-
استنزاف الاستثمارات الروسية: روسيا من أكبر المستثمرين الأجانب في إيران، حيث تستثمر شركاتها في سبعة حقول نفطية إيرانية تنتج نحو 6% من النفط الإيراني، مع خطط لرفع الحصة إلى 12% فإن أي تدهور في الوضع الإيراني قد يهدد هذه الاستثمارات.
وختاماً فإنه سط فوضى الحرب في الشرق الأوسط، تثبت روسيا مرة أخرى قدرتها على تحويل الأزمات الإقليمية إلى فرص استراتيجية.
فبينما تستنزف واشنطن وحلفاؤها في مواجهة إيران، تجني موسكو مكاسب على ثلاثة مسارات متوازية: اقتصادية عبر ارتفاع أسعار النفط وتخفيف العقوبات، وعسكرية عبر استنزاف الخصوم وفتح جبهة جديدة تلهي الغرب عن أوكرانيا، وجيوسياسية عبر تعميق تحالفها مع طهران واستغلال الانقسامات داخل حلف الناتو.
ورغم التحذيرات من المخاطر المحتملة في حال استمرار الحرب طويلاً، يبدو أن موسكو – على الأقل في المدى المنظور – هي المستفيد الأكبر من هذه الأزمة التي أعادت رسم خريطة التحالفات والتوازنات في منطقة بالغة الحساسية.
قائمة المصادر الرسمية المعتمدة
| المصدر | الرابط |
|---|---|
| BBC News – تقرير حول المستفيدين من الحرب | bbc.com/pidgin/articles/c89kj1yn0e5o |
| Financial Times – صفقة الصواريخ الروسية-الإيرانية (عبر The Hindu) | thehindu.com/news/international/article70665432.ece |
| Washington Times – دعم روسيا لإيران بالمسيرات | washingtontimes.com/news/2026/mar/26/russia-sending-drones-food-medicine-iran-report-says/ |
| International Affairs – تحليل المكاسب الروسية | en.interaffairs.ru/article/view-from-washington-russia-is-the-big-winner-in-the-iran-war/ |
| The Vibes – تقرير حول المستفيد الاستراتيجي | thevibes.com/articles/world/120740/russia-seen-as-strategic-beneficiary-as-u.s.israel-conflict-with-iran-disrupts-global-energy-flows |
| CBC News – تحليل الفرص الروسية | cbc.ca/lite/story/9.7124540 |
| Iran International – تحليل المكاسب والمخاطر | iranintl.com/en/202603126816 |
| The New Voice of Ukraine – تقرير الدعم الروسي لإيران | english.nv.ua/nation/moscow-to-supply-tehran-with-combat-uavs-50595084.html |
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
1





