الفساد في عقود التسليح العراقية.. خسائر بمليارات الدولارات وبنية تسليح هشة
وزارة الدفاع العراقية
عين للانباء
كشفت تحقيقات رسمية وتقارير رقابية أمريكية وعراقية عن حجم هائل للفساد في عقود وزارة الدفاع العراقية، قدرت خسائره بمليارات الدولارات، مع تورط كبار المسؤولين في عمليات فساد منظمة، أسهمت بشكل مباشر في إضعاف الجيش العراقي وسقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش عام 2014.
حجم الخسائر المالية
أفادت تقارير رسمية متطابقة بأن إجمالي الخسائر الناجمة عن الفساد والهدر في وزارة الدفاع العراقية بلغ مستويات قياسية.
-
المفتش العام السابق لهيئة النزاهة في بغداد سلام عذاب، في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز، قدر إجمالي الخسائر في العراق بسبب الفساد والهدر بـ 18 مليار دولار، مبيناً أن أكثر من نصف هذه المبالغ تعود لأموال دافعي الضرائب الأمريكيين .
-
وأضاف عذاب أن وزارة الدفاع وحدها تكبدت خسائر بقيمة 4 مليارات دولار نتيجة الفساد والجرائم الجنائية .
-
وزير الدفاع الأسبق خالد العبيدي، في جلسة برلمانية، كشف عن إلغاء 16 عقد تسليح تشوبها شبهات فساد بقيمة إجمالية بلغت 4 مليارات دولار .
-
تحقيقات نيويورك تايمز كشفت عن صفقات أسلحة مشبوهة في الفترة 2004-2005 بقيمة 1.3 مليار دولار، جرى دفعها نقداً عبر وسطاء .
آليات الفساد
أولاً: الشركات الوسيطة
وثقت التحقيقات لجوء وزارة الدفاع إلى التعامل مع شركات وسيطة بدلاً من التعاقد المباشر مع الدول المصنعة، مما أتاح فرصاً هائلة للفساد.
صفقة صربيا 2007-2008:
أظهر تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز أن صفقة أسلحة سرية مع صربيا بقيمة 833 مليون دولار تمت دون مناقصة تنافسية، ودون علم القادة العسكريين الأمريكيين أو العديد من القادة العراقيين، وتفاوض عليها وفد من 22 مسؤولاً عراقياً رفيع المستوى، وتم شراء معدات غير مناسبة للمناخ العراقي، منها طائرات Puma الفرنسية .
شركات وهمية في الخارج:
في تحقيق منفصل، كشفت وثائق قضائية عن استخدام شركة Custer Battles لشركات وهمية مسجلة في جزر كايمان لتضخيم الفواتير، حيث جرى تضخيم إيجار الشاحنة الواحدة من 5 آلاف دولار شهرياً إلى 12.5 ألف دولار عبر فواتير مزورة .
ثانياً: تضخيم الأسعار
رصدت التحقيقات حالات تضخيم بلغت أكثر من 500% من السعر الحقيقي:
-
في عقد تجهيز الذخيرة، بلغ سعر الإطلاقة الواحدة في العقد 26 سنتاً، بينما السعر الحقيقي لا يتجاوز 3-5 سنتات .
-
في عقود تجهيز الطعام، جرى تضخيم فاتورة بقيمة 33 ألف دولار إلى 432 ألف دولار .
ثالثاً: الدفع بدون تسليم
أدين نائب الأمين العام الأسبق لوزارة الدفاع بصرف أكثر من 15 مليون دولار لشركة لم تقم بالتجهيز الفعلي للبضائع .
رابعاً: معدات غير صالحة
خامساً: فضيحة طائرات L-159 التشيكية
تعد صفقة شراء طائرات التدريب التشيكية من نوع L-159 من أبرز قضايا الفساد في وزارة الدفاع. أعلنت وزارة الدفاع التشيكية في 17 آذار 2015 أن الحكومة التشيكية وافقت على صفقة لتوريد 15 طائرة L-159 إلى العراق بقيمة 30 مليون دولار .
في 24 كانون الأول 2017، صدرت مذكرة اعتقال بحق قائد القوة الجوية الأسبق الفريق الطيار أنور حما أمين بتهمة إهدار المال العام في ملف صفقة الطائرات التشيكية، وفي آب 2021، حكمت محكمة الكرخ الجنائية في بغداد بسجنه لمدة عامين بتهم الفساد .
تورط السياسيين من القمة
في آب 2016، شهدت الساحة السياسية العراقية تطوراً خطيراً حينما اتهم وزير الدفاع خالد العبيدي، خلال جلسة برلمانية، رئيس البرلمان سليم الجبوري ونواباً آخرين بممارسة الابتزاز السياسي لتمرير عقود فساد.
تفاصيل الاتهامات:
كشف العبيدي عن عقود فساد كبرى تشمل:
-
عقد تجهيز الطعام بقيمة مليار دولار
-
عقد العربات المدرعة بقيمة 2.8 مليار دولار
وأكد العبيدي أن هناك طلبات يومية لتحويل ضباط ونقل مسؤولين مقابل تمرير هذه الصفقات.
ما بعد الاتهامات:
-
رفع البرلمان الحصانة عن رئيس البرلمان سليم الجبوري ونائبين آخرين للتحقيق
-
صدرت أوامر بمنعهم من السفر
-
أنهت المحكمة التحقيق في 9 آب 2016 بحق الجبوري لعدم كفاية الأدلة
-
تم جمع تواقيع نيابية لإقالة العبيدي في 25 آب 2016
الفساد وسقوط الموصل
أكدت لجنة الأمن والدفاع النيابية في تقاريرها أن الفساد في صفقات الأسلحة كان سبباً رئيسياً في ضعف أداء الجيش العراقي وسقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش عام 2014.
تحقيقات مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي (GAO) كشفت عن ضعف أنظمة المساءلة، مما أدى إلى تسليم أكثر من 190 ألف قطعة سلاح للقوات العراقية دون آليات محاسبة واضحة.
وجاء في تقرير صادر في تموز 2007 أن الجيش الأمريكي "لا يستطيع تقديم حساب كامل لحوالي 110 آلاف بندقية من نوع AK-47، و90 ألف مسدس، و80 قطعة من الدروع الواقية للبدن، و115 ألف خوذة، تم الإبلاغ عن توزيعها على قوات الأمن العراقية حتى 22 أيلول 2005" .
نظام المبيعات العسكرية (FMS) وعوائق التسليح
تشير التحقيقات إلى أن نظام المبيعات العسكرية الأجنبية (Foreign Military Sales) الأمريكي، المصمم للشفافية ومكافحة الفساءد، كان بطيئاً وغير ملائم لاحتياجات الحرب.
بحلول أيلول 2007، كانت الحكومة العراقية قد أودعت 2.6 مليار دولار في حساب المبيعات العسكرية، لكن لم يتم تسليم سوى أقل من 200 مليون دولار من المعدات المطلوبة بشدة .
هذا البطء دفع بعض المسؤولين العراقيين إلى الادعاء بأن "الولايات المتحدة تحاول عمداً إبقاءنا غير مسلحين"، مما شكل ذريعة للتعامل مباشرة مع دول مثل صربيا .
المصادر الرسمية
| المصدر | الرابط | تاريخ النشر |
|---|---|---|
| نيويورك تايمز - تحقيق صفقة صربيا | nytimes.com/2008/04/13/world/middleeast/13arms.html | 13 نيسان 2008 |
| نيويورك تايمز - تحقيق الفساد بصفقات الأسلحة | nytimes.com/2007/08/28/world/middleeast/28military.html | 28 آب 2007 |
| نيويورك تايمز - قضية الرشوة في عقود العراق | nytimes.com/2007/08/31/washington/31contract.html | 31 آب 2007 |
| نيويورك تايمز - الإقرار بالذنب في احتيال عقود العراق | nytimes.com/2008/06/11/washington/11contract.html | 11 حزيران 2008 |
| مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي GAO | gao.gov/products/gao-08-568t | آذار 2008 |
| مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي GAO | gao.gov/products/gao-08-837 | حزيران 2008 |
| وكالة شفق نيوز - قضية الطائرات التشيكية | shafaq.com/en/Iraq/Iraqi-commander-turns-himself-in-after-escaping-custody-today | 16 آب 2021 |
| Wikileaks - برقية السفارة الأمريكية 05BAGHDAD3943 | wikileaks.jcvignoli.com/cable_05BAGHDAD3943 | 24 أيلول 2005 |
ختاماً
تكشف الوقائع المثبتة في التقارير الرسمية والتحقيقات الصحفية المستقلة عن منظومة فساد منظمة داخل وزارة الدفاع العراقية، امتدت من التعاقد مع شركات وسيطة وهمية إلى تورط كبار المسؤولين في البرلمان والحكومة، وأسفرت عن خسائر بالمليارات وهزيمة عسكرية كبرى تمثلت بسقوط الموصل.
ويظل ملف استرداد الأموال المنهوبة ومحاسبة المتورطين أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود مكافحة الفساد في العراق.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





