ملامح الشخصية السيكوباتية في المسرح المعاصر

عين نيوز

 0
ملامح الشخصية السيكوباتية في المسرح المعاصر
بدون وصف


د. فاتن حسين ناجي

الشخصية السيكوباتية تمثل السلوك الذي يعد مضادا للمجتمع وخارجاً عن قيمه ومعاييره فهي مجموعة من انحرافات السلوك الفردي المتعمد باتخاذ ذلك السلوك سمة صائبة للتعامل مع الاخرين وهي شخصية ينقصها نمو العاطفة وترتكب الأخطاء دون خجل كما يصفها جاكوب ليفي مورينو ونجدها في المسرح متشعبة في كل الجذور الدرامية منذ الظواهر وحتى التكامل الصوري تجذرت كشخصية لابد أن يطلع عليها الآخرون ويكتشفون سرها الذي لاتبوح به إلا في نهاية المطاف ومثل هكذا شخصية تطورت ونمت بصورة مباشرة مع تجليات مسرح العبث ، إذ كان هنالك ثمة تغيرات طرأت على الوضع العام للمجتمع بصورة عامة من تطور وتدهور أدت الى ظهور شخصيات غير سويّة بسبب الوضع الغير متوازن .وأيضاً في الجانب الفني الانقلاب الذي حصل في موضوع العمل برمته بمقصده وهدفه العام ، الأمر الذي ولد تغيراً في التطرق الى شخصيات غير مألوفة في المصورة المسرحية بصورتها الخاصة ، وما ولده هذا الوضع من آثار سعت إلى التبدل الشامل في المنظور الفني ليزيح الستار عن ولادة شخصيات ذات اتجاهات معاصرة كتب "ألبير" مسرحية "كاليجولا" عام التي كانت أكثر إثارة للجدل والشهرة، نجد فيها شيطان بصورة إنسان شخصية سيكوباتية متكاملة. لذا أقدم كامو على اختيار حاكم يشرع القوانين ويخرقها ويبدل فيها كما تهوى نفسه، وشخصية (جونز) ذلك الإمبراطور الزنجي المزيف ليوجين اونيل ، فهو مجرم قاتل وسارق وهارب من سجن إحدى الولايات الأميركية، هارب من العدالة اتجه صوب هذه الجزيرة النائية فاستولى على أفكار ومقدرات سكانها حتى نصبوه إمبراطوراً عليهم، محصناً نفسه بكذبم إنه لايموت وجسده لا يخترقه سوى رصاصة فضية وبتلك الأكذوبة التي صدّقها هو قبل أن يصدقها الأفراد حوله تحول الى شخصية سيكوباتية تمثل ذلك صورة التفوق الذهني الذي يبدو عليه السيكوباتي لكن ذلك عكس الظاهر فهو يتمتع بالخوف والجبن وانجرافهم خلف أهواء اللحظة الراهنة . وتلك هي ذاتها صفات الشخصيات السلطوية في العصر الحالي و الذين يعجزون عن أي تدبير ويلجأون للحيل الصغيرة وتلك الشخصيات تجسدت في الشخصية المسرحية بصورة مباشرة وخصوصاً في العصر الحديث الذي أظهر لنا شخصيات دون غشاوة بل هي مباشرة في الطرح والمعالجة وهذا مانجده في مسرحية «السيكوباتي» تأليف الفنان القدير عبدالله السعداوي، إعداد وتمثيل محمد بهلول وخالد الكبيسي، ومن إخراج محمد بهلول، التي قدمت في مهرجان الديودراما البحرين عام 2015 والتي ركزت على إبراز صفات تلك الشخصية السلبية التي هي جزء من كثير من شخصيات تحيط بنا لاندركها ولاندرك خبث النوايا داخلها .

 

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0