مدن غرب الأنبار تستعدّ لعمليّة عسكريّة متزامنة مع عمليّة تحرير الحويجة
عين نيوز
من المرجح أن تشن القوات المشتركة قريباً، هجوماً عسكرياً "سريعاً" في مناطق غرب الانبار، يستثنى منه مدينة القائم الحدودية التي باتت العاصمة العراقية لتنظيم داعش. ويتوقع أن تزاحم العملية وتتزامن مع عملية مماثلة تحضّر لها القوات المشتركة لاستعادة "الحويجة". وتتصاعد مؤشرات انطلاق العملية في غرب الانبار مع المخاوف التي تثار حول تزامن عملية الحويجة مع موعد إجراء استفتاء إقليم كردستان.
وتتزايد التكهنات بشأن احتمالية تغيير بوصلة المعارك من شمال البلاد الى غربه، مع عقد القوات الامريكية في الانبار، مؤخراً، اجتماعاً موسعاً ضم زعماء قبائل المناطق.
وتبدي القوات الامريكية في العراق، اهتماماً كبيراً بمقاتلي العشائر في غرب الانبار، حيث تدرب وتجهز عدداً من العشائر بأسلحة ومعدات عسكرية خلال العامين الماضيين.
وفي الوقت ذاته وصلت قوات بريطانية الى قاعدة عسكرية في غرب الانبار. وستقوم هذه القوة بمساعدة القوات العراقية في إزالة الأفخاخ والعبوات على الطريق المؤدية الى المناطق المحتلة.
وتنتظر مدن غرب الانبار، القائم، عانة، وراوة، منذ العام الماضي، شأنها شأن الحويجة، وعداً حكومياً بشن حملة عسكرية لتحريرها من "داعش".
الحملة رقم 3
ويقول مصدر محلي مطّلع في الانبار ان "هناك تدابير عسكرية بدأت تظهر لشن عملية عسكرية في مناطق غرب الانبار".
ويتوقع المصدر القريب من الاجتماعات الاخيرة التي عقدها الجنرال الامريكي جون ألن، منسق التحالف الدولي لمحاربة داعش، في قاعدة عين الأسد في ناحية البغدادي، ان تكون العملية العسكرية على مرحلتين.
ويضيف المصدر الذي تحدث مع (المدى) في اتصال هاتفي وطلب عدم الكشف عن هويته، "ستكون الحملة الاولى لاستعادة مناطق عكاشات، الريحانة، عانة وراوة".
أما القائم الحدودية، فيقول المصدر "ربما سيؤجل تحرير تلك المنطقة ،لأنها تعتمد على تطور الاحداث في سوريا".
وتحولت القائم، بحسب المتحدث الاخير، الى مركز تجمع مسلحي "داعش" بعد خسارة الموصل ومناطق شرق سوريا.
وتشن القوات العراقية والغربية بين حين وآخر غارات على مواقع تحصن المسلحين هناك، وتستهدف بنايات يستخدمها التنظيم للاجتماع وتخزين الاسلحة.
بالمقابل يعزو المصدر اختيار "عانة و راوة" لتكون ضمن المرحلة الاولى في عملية التحرير، إلى "قلة عدد المسلحين في المدينتين".
ومنذ الحملة العسكرية الاولى في غرب الانبار، التي انطلقت في تشرين الاول الماضي، تحيط الاوضاع هناك حالة من الغموض والتضارب في المعلومات.
وأوقف الجانب الاميركي الحملة الاولى لتحرير غرب الانبار، التي أعلن عنها رئيس الوزراء بالتزامن مع انطلاق عمليات الموصل، لكنه عاد ودعم انطلاق العمليات للمرة الثانية مطلع الشهر الجاري.
وبدا التباين واضحا بين الموقفين العراقي والاميركي. ففي ذلك الوقت وجهت القيادة العراقية، التي غابت عن تفاصيل الحملة الثانية التي انطلقت بعد ذلك بـ3 أشهر، وتم تجميدها لاحقا بسبب الانشغال بتحرير الموصل.
لكنّ القوات الاميركية ومنذ ذلك التاريخ تواصل جهودها لتسليح عشائر غرب الانبار بآليات عسكرية وأسلحة ثقيلة لاستئناف عمليات تحرير المناطق الغربية.
وفي كلا الحملتين لم يتم تحرير سوى بضع قرى صغيرة، تركها مسلحو داعش من دون قتال حقيقي.
لكنّ أطرافاً في الانبار أكدت حينها ان عمليات غرب الانبار كانت "محدودة" بهدف تأمين بعض البلدات المحررة، ولمشاغلة داعش في الموصل.
ولم تستبعد الاطراف المحلية وقتها ان يكون "نقص" القطعات وراء توقف العمليات. وقدّر عدد القوات المشاركة في العملية العسكرية الاخيرة، التي أوقفت بعد أقل من أسبوع من انطلاقها، بنحو3 آلاف مقاتل بينهم مئات من مقاتلي العشائر.
وحررت القوات المشتركة، في تلك العملية، قريتي الزوية والصكرة، اللتين تبعدان بمسافة 30 كم غرب قضاء حديثة، قبل أن تتوقف العمليات بشكل غامض.
تسليح العشائر
ويقول المصدر المطلع في الانبار إنّ "القوات الامريكية تهتم كثيراً بمقاتلي العشائر، كما توفر لهم التسليح والتدريب، وتعقد اجتماعات دائمة مع زعماء العشائر".
وكانت عشائر الانبار قد تسلمت، في وقت سابق، أسلحة خفيفة من هيئة الحشد الشعبي، والفرقة 7 التابعة للجيش العراقي ومن عمليات الجزيرة والبادية.
وكشفت قيادات في الحشد العشائري عن امتلاك العشائر نحو 800 سلاح ثقيل تم الحصول عليها من المعارك ضد داعش في مناطق حديثة وهيت.
وتمتلك عشيرة الجغايفة وحدها، 300 أحادية تم الحصول عليها بعد هزيمة داعش. كذلك تمتلك عشائر البو محل، البو عبيد، والبو نمر عددا مماثلا من هذه الاسلحة.
بدوره يقول رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة الانبار نعيم الكعود إن الاجتماعات مع زعماء عشائر المناطق الغربية "ليست جديدة".
ويضيف الكعود لـ(المدى) بأن "التحالف الدولي يعقد بشكل دائم اجتماعات مع القبائل، للدعم اللوجستي والتباحث في عمليات تحرير المدن".
ويكشف الكعود، الذي تقطن عشيرته (البو نمر) في قضاء هيت، عن استعداد كل القوات العسكرية وأفواج الشرطة والعشائر لاستعادة مناطق غرب الانبار.
ويؤكد "ننتظر ساعة الصفر من الحكومة، وقد تكون العملية قبل عملية الحويجة أو بالتزامن معها"، مفترضا ان ذلك سيحدث خلال أسابيع قليلة.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد كشف، يوم الثلاثاء الماضي، عن قرب تحرير قضاء الحويجة في كركوك ومناطق غربي الأنبار من احتلال "داعش".
300 دولار للتهريب
وفي هذه الأثناء، بدأت قوافل النازحين بالتدفق من مدن غرب الانبار إلى المناطق المحررة بالمحافظة، وسط ظروف قاهرة.
ويقول عيد الكربولي، عضو مجلس محافظة الانبار، إن "100 الى 150 عائلة تصل يوميا الى الرمادي عبر الرطبة".
ويصف المسؤول المحلي، في اتصال هاتفي مع (المدى) امس، حالة النازحين بـ"السيئة"، نظراً لصعوبة وخطورة الطريق الذي يسلكه الاهالي للوصول الى مناطق تواجد الجيش.
ويضيف الكربولي قائلا "يدفع السكان مبلغ 300 دولار للمهرّبين، فيما أغلب الاهالي عاطلون عن العمل منذ سنوات".
ويتم تهريب النازحين داخل صهاريج مغلقة مما يعرض حياتهم الى الخطر. كما يؤكد ان "داعش يقتل كل من يضبط وهو يحاول الفرار".
وكان التنظيم المتطرف، قد جمع كل المستمسكات الرسمية والتعريفية من سكان مناطق غرب الانبار، لمنعهم من مغادرة المدن.
ويضطر النازحون الى السير لمسافات بعيدة، فيما يقول المسؤول المحلي ان "إجراء القوات الامنية معقدة للغاية ،لانها تعتبر كل شخص قادم من هناك بأنه تابع لداعش".
ويلفت الكربولي إلى أنه "بعد التدقيق الامني، يبات أغلب النازحين ليوم أو يومين بالعراء لعدم وجود مخيمات لإيوائهم".
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





