لليسار در: مص دماء المواطنين
عين نيوز

حسين عبد الرازق
اعتدنا عندما نواجه بارتفاع أسعار السلع والخدمات ، إتهام التجار بالجشع والطمع وتحميلهم مسؤولية فوضى الأسواق ، وسيطرة الاحتكارات عليه ، والرغبة في الربح السريع والفاحش ، دون أدنى إحساس بالمسؤولية تجاه الوطن وناسه ، ولم نكن متجنين أبداً في هذا الاتهام .
ولكن من الظلم ، أن نٌحمل التجار المسؤولية عن الموجات الأخيرة لارتفاع الأسعار ، خاصة الارتفاع الفلكي للأسعار خلال شهر مايو/أيار المنصرم وشهر يونيو/حزيران الحالي (2018) فارتفاع الأسعار هذه المرة مسؤولية السلطة التنفيذية بإمتياز ( الرئيس والحكومة) والسلطة التشريعية التي وافقت على برنامج الحكومة المهندس شريف إسماعيل وعلى موازنة عام 2018/2019 والتي اشتملت على إلغاء الدعم على الوقود ، وتخفيضه تمهيداً لإلغائه على السلع والخدمات الأساسية .
فبعد تخفيض قيمة الجنيه تحت اسم " تحرير سعر الصرف" في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 ، وانفجار أسعار كل السلع والخدمات والركود الذي أصاب السوق ، أقدمت الحكومة على سلسلة من قرارات رفع الأسعار .
في مايو/تشرين الثاني الماضي تم رفع أسعار تذاكر " المترو " من جنيهين" إلى 3 و5و7 جنيهات طبقاً لعدد المحطات ، وتعاملت الحكومة وجهازها الأمني مع غضب المواطنين واحتجاجهم السلمي بالقاء القبض على عدد منهم وتقديمهم للنيابة العامة بالتهم المعتادة ، التجمهر والتظاهر وإسقاط الدولة " وتوسعت النيابة في الحبس الاحتياطي للمتهمين ، الذي تستخدمه النيابة ليس كإجراء من إجراءات التحقيق ، كما هو منصوص عليه في القانون ، ولكن كعقوبة مسبقة للمتهمين الذي يقدمهم للنيابة جهاز الأمن الوطني والشرطة بصفة عامة !
ثم أعلن رفع أسعار " مياه الشرب " و" الصرف الصحي " بنسبة تصل إلى 5ر46 % وأعلن وزير الكهرباء " محمد شاكر " رفع أسعار الكهرباء بنسبة 6ر26 % في المتوسط اعتباراً من بداية العام المالي الجديد في شهر يوليو/تموز المقبل .
وفي (16) يونيو/حزيران الذي يوافق ثاني أيام عيد الفطر المبارك أعلنت الحكومة رفع أسعار الوقود على النحو التالي :
ـ 50 جنيهاً سعر اسطوانة البوتاجاز المنزلي .
ـ 100 جنيه سعر اسطوانة البوتاجاز للأغراض التجارية.
ـ 75ر7 جنيه للتر بنزين (95).
ـ 75ر6 جنيه للتر بنزين (92).
ـ 50ر5 جنيه للتر بنزين (80).
ـ 50ر5 جنيه للتر الكيروسين ، ونفس السعر للتر السولار .
وطبقا لما صرح به " محمد معيط " فالقرار " قد يوفر على الخزانة العامة للدولة نحو 50 مليار جنيه خلال العام المالي 2018/2019 وهو ما يعني تحميل المستهلكين هذه الـ (50) مليار جنيه .
وليست هذه هي المرة الأولى التي ترفع فيها الحكومة أسعار الوقود ، حيث قامت بزيادة أسعار الوقود بنحو ثلاث مرات في أقل من عامين .
نفس الأمر بالنسبة لمياه الشرب وخدمة الصرف الصحي ، ففي أغسطس/آب 2017 ، تم رفع أسعارهما بنسبة وصلت في بعض الشرائح إلى 50 % .
وكما هو متوقع فقد أدى قرار رفع أسعار الوقود ، إلى ارتفاع أسعار " النقل " بصفة عامة ، وهو ما انعكس على ارتفاع أسعار كل السلع والخدمات ، حتى التي تمثل تكلفة النقل نسبة بسيطة من تكلفة السلعة ، وأول قطاع أعلن عن ارتفاع الأسعار به هو قطاع خطوط النقل الداخلي حيث تم زيادة التعريفة في بعض المحافظات بحوالي 20 % طبقاً لبيان صادر عن مجلس الوزراء .
وتواصل السلطة سياسة" امتصاص دماء المواطنين " وإفقارهم ، فقد وافق مجلس نوابهم على تعديل أحكام قانون فرض رسوم تنمية الموارد المالية للدولة ، مما يؤدي إلى رفع الرسوم المقررة على بعض الخدمات مثل استخراج جوازات السفر ورخص القيادة والسيارات المستوردة .
ومن المتوقع زيادة أسعار السجائر مع بدء تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل والذي يتضمن بين طرق تمويله فرض ضريبة 75 قرشاً على كل علبة سجائر ، كما أنه من المتوقع رفع الضرائب على السجائر لزيادة إيرادات الحكومة ! .
وبالنسبة للعقارات فقد سجلت أسعار الوحدات السكنية فى مختلف مناطق القاهرة الكبرى وبلغت زيادة الأسعار فى المتوسط40 %
فعلى سبيل المثال إرتفع سعر السكن من 4800 إلى 7000 جنيه ، وارتفع سعر المتر السكن المتميز من 9300 إلى أكثر من 12 ألف جنيه ، وذلك في " القاهرة الجديدة " وفي مدينة " الشروق " ارتفع سعر المتر من 3000 إلى 4500 ، وفي مدينة الشيخ زايد سجل سعر المتر السكني ارتفاعاً كبيراً فصعد من 4300 جنيه إلى 6300 في أرخص الأماكن داخل المدينة ، بينما سجل سعر المتر السكني المتميز إلى 10700 جنيه وفي مدينة نصر كان متوسط المتر السكني بها يتراوح بين 5 آلاف جنيه وحتى 6000 جنيه ، لكنه ارتفع إلى 8300 جنيه .
ولا شك أن هذه الحقائق المخيفة بعد خمس سنوات على الموجة الثانية للثورة في 30 يونيو 2013 ، لابد أن تشعرنا بالقلق على المستقبل ومساءلة السادة الذين يحكموننا ماذا هم فاعلون بعد أن قادوا البلاد إلى هذه الأزمة ؟ وهل يملكون مخرجاً أم أنهم قد أفلسوا تماماً ، وليس أمامهم إلا الرحيل ؟
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





