كتلتان وأزمة

عين نيوز

 0
كتلتان وأزمة
بدون وصف


 د. أثير ناظم الجاسور

قد تختلف في سياساتك وفي توجهاتك وحتى في متبنياتك الفكرية لكن أن تختلف على مصائر وحياة المواطنين فهذه الكارثة التي قد تكوّن القشة التي تقتل كل مشروع، فعلى الرغم من انعدام الثقة بين الأحزاب الحاكمة والمواطنين التي لم تكن وليدة لحظات الاحتجاجات بل هذه الثقة المفقودة تعاظمت مع تعاظم الفساد وانعدام الحياة الكريمة، ولازالت تعمل الأحزاب على توسيع هذه الفجوة وإعطاء إشارات على أنها غير مكترثة بمصائر الناس وهذا ما تم إثباته على مدار السنوات الطوال من الفشل والتوجهات الغير معقولة، واليوم اشهر طوال ولازالت هذه الاحزاب تراوح في مكانها لا لتغيير طريقة حكمها الذي أثبت فشلها بل من أجل ترسيخ وتأكيد نظام المحاصصة الذي أرهق الدولة والمواطن، لازالت هذه الأحزاب تعمل وفق نظرية الكعكة وتقاسم المغانم ولازالت تعمل على تمييع الأحداث وجر تركيز المواطن إلى أحداث لا لشيء سوى لإشغاله عن كوارثه التي يعيشها، لكن بالمقابل هناك وعي من قبل المواطنين ودراية أن أكبر كارثة تحيطه هو تسلط أحزاب الخراب على مصيره.
لم تتعلم هذه الأحزاب أن العمل السياسي يحتاج إلى حنكة ودراية وعقل وخبرة ، لكنها تعلمت من إنه من خلال فن الممكن تسير وفق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة وتحقيق المصلحة غاية، وهذا واضح من سياساتها الغير منطقية وخروقاتها الدستورية التي حملتها الجلسة الاولى من جلسات مجلس النواب الجديد، والواضح إن هذه الأحزاب لم تعد قادرة على تغيير نمط سياستها لأنها لا تعرف غيرها ومبرمجة على سياقات غير مستقيمة قد تكون ذات فائدة لدول الجوار لكنها لا نفع لها بالنسبة للعراق، لا زالت تعيش هذه الاحزاب كذبة الكتلة الاكبر علماً ومن أول انكسار للنصاب في الجلسة الاولى تبين أن لا كتلة أكبر داخل البرلمان وانما السياسة المتبعة داخل مجلس النواب تحمل شعار لمن يدفع أكثر، الأزمة البرلمانية وتشكيل الحكومة ليس بغريب عن هذه الأحزاب التي تعودت على المماطلة وارتكاب الأخطاء، الغريب لو كانت هذه الأحزاب قد اتفقت على خارطة سياسية وطنية والغريب لو فضلت هذه الأحزاب المصلحة الوطنية على مصالحها، غير هذا المنطق يبقى كل شيء طبيعي يسير وفق معايير الأحزاب التوافقية.
لن يكون للبرلمان كتلة أكبر وهذا واضح لا يحتاج إلى جدل ونقاش لأنهما في كل الأحوال قد اتفقوا على نظام توزيع الحصص، لا بل أيضاً نظام المحاصصة سيبقى سارياً إلى ما لا نهاية ولا يمكن التخلص منه بسهولة فهو متجذر بالعقلية الحزبية العراقية، ولأن التوجهات الاقليمية والدولية لا تزال حاضرة في الساحة السياسية العراقية ولا زالت تعمل على التدخل في كل شاردة وواردة في السياسة والاقتصاد وحتى في رسم السياسات العاملة للدولة لكل أربع سنوات برلمانية جديدة، ولا زالت تنتفع من هذه الأجواء التي تصب بالنهاية في مصلحتها، فالعمل ضمن الاعتبارات الهوياتية الدينية والقومية لا ينتهي طالما هناك تأييداً داخلياً وخارجياً وهنا لا نقصد الأحزاب وداعميها الإقليميين فحسب وإنما أيضاً هنالك من يؤسس لهذه السياسة في الداخل مستغلاً العاطفة وميولها نحو تلك الهويات التي أثرت طيلة هذه الفترة على التفكير الجمعي للمجتمع العراقي، ولن تكون للبرلمان كتلة فعالة ما لم تكن فيه كتله معارضة فعالة أيضاً لا تعمل وفق فكرة تقليم الأظافر وإنما تعمل على اعتبارات تصحيح المسار والتوقف عند الخطأ لمعالجته، لا تعمل كتلة المعارضة على الكيل بمكيالين وإنما تؤسس لفكرة المعارضة الرشيدة التي تحمل معاناة المواطنين على عاتقها وتنقل كل الهموم والمشاكل لقبة البرلمان لمعالجتها لا المزايدة عليها، غير ذلك سيبقى العراق يمر بأزمات كثر ويبقى المواطن يعاني وتبقى الكتلتان في أزمة.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0