قراءة المستور

عين نيوز

 0
قراءة المستور
بدون وصف


حسين الصدر

-1-
قرأنا قول الشاعر :
الألمعيُّ الذي يظن بك الظن
كأنْ قد رأى وقد سَمعا
انّ (الحاسة السادسة) يكثر الحديث عنها، وعن مفعولها الساحر الذي يريك ما يقع قبل وقوعه، ويخبرك عنه وكأنه يقتله علما..!! وهناك من الرجال من يمتلك القدرة على كشف المستور والمخبّأ في الصدور... إنها الفراسة، والفراسة لها ثقلها في الميزان.

-2-

المثال التأريخي: حين أرفع عبد الملك بن مروان الخروج الى قتال مصعب بن الزبير (عرض له كثير عزّة) فقال له: "يا كثير ذكرتُك اليوم، فما تكاد تخرج من بالي،
فإنْ أنبأتَنِي لِمَ ذكرتُكَ فاحتكم عليّ فيما أدفعه اليك"
مَنّاه بانفاذ ما يطلب، اذا استطاع أن يخبره كيف اقترن خروجه لحرب مصعب بخطوره على باله ..!!
ومعلوم انّ مثل هذا العرض من قبل عبد الملك بن مروان، إزاء كثير، لن ينتهي الاّ بطلبات عديدة مُكلفه لا يقوى عليها الا الملوك..!! ولقد وقع " كثيرّ عزّة" في موقف صعب، حيث أنَّ اكتشاف مادار في ذهن السلطان من أفكار، دعته الى استذكاره ليس سهلاً، واستطاع (كثيّر) في نهاية المطاف أن ينجح في الامتحان فقال لعبد الملك :
"نعم أردت الشخوص الى هذا الوجه – أي لحرب مصعب – فَنَهتْكَ (عاتكة بنت يزيد)، فلما جددت بكت، فبكى لبكائها حشمها، فذكرتَ قولي:
اذا ما أراد الغزو لم يُثنِ هَمَّه
حَصَانٌ عليها عقدُ دُرٍّ يزينُها
نَهَتْهُ فلما لم تر النهيَّ عاقَةُ
بكتْ فبكى مما عراها قطينُها
قال :
"قد والله قد أصبتَ فاحتكم"
إن بيتيْ كثير كأنهما قد قيلا خصيصاً لهذه المناسبة، واستحضار عبد الملك لهما يدل على كثرة محفوظاته من الأشعار، واستعداده للبذل والعطاء، اذا ما كُشف له الغطاء عن سبب التماع اسم (كثير) في ذهنه، ابّان تلك الحالة، يدل على رغبته في تحريك الأذهان باتجاه اكتشاف المخبآت في عملية اختبار فريدة.
وبالفعل فقد نجح (كثير) في الامتحان، وطلب من عبد الملك أنْ يعطيه (مائة ناقةِ برُعاتها) فدَفَعَها اليه.
هذا هو الفصل الأول من القصة أما الفصل الثاني فهو قول عبد الملك لكثيّر.
هل لك أن تصحبنا في هذا الوجه ؟
ولم يكن (كثيّر) من رجال الحروب، ولم يكن مؤمناً بعدالة القضية التي كان عبد الملك متجهاً اليها فقال :
(احرز هذه، وأرجع اليك) وهو جواب يفهم منه التملص من الخروج مع عبد الملك. وهنا قال عبد الملك لكثيّر:
"انك قد صدقتني فوفيتُ لك،
أفرايتَ أنْ أُنبئكَ بما في نفسك..؟
قال: اي والله
قال عبد الملك: قد قلتَ في نفسك :
هذا عاندٌ عن الحق، من أهل النار، يخرج الى مِثْله، فلعله يصيبني سهم غَرْب (اي لا يدري من رماه) فألحقُ بالذي أنا معه
قال: قد أصبتَ... فاحتكمْ
قال عبد الملك: "حكمي عليك أنْ أصل هذه الإبل لك بألف دينار،واعجّل سراحك"
أقول : ولو لم تكن هذه القضية بفصليْها عجيبة، لما تناقَلَتْها كتبُ الأدب والسير..

-3-

والمشاعر اليوم (بين المسؤول) و(المواطن) في العراق الجديد ليست مستورة لكي تتاح الى قراءة وكشف ..!!
انها واضحة صريحة، فلا المواطن مُوقن بأنه حاضر في ذهن معظم المسؤولين..!!
ولا معظم المسؤولين يحظون من المواطن بالثقة المطلوبة..!!
وهذه هي الطامّة الكبرى .

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0