في العقلية الخرافية للفرد والمجتمع

عين نيوز

 0
في العقلية الخرافية للفرد والمجتمع
بدون وصف


د . نجاح هادي كبة

تشيع بين الأفراد والمجتمعات العربية والإسلامية والمجتمعات الأخرى حتى الغربية معتقدات وخرافات على الرغم من أننا نعيش عصر القرن الواحد والعشرين عصر التقدم التكنولوجي والمعرفي الذي جعل لعصرنا علامة فارقة عما سبقه من العصور ولا شك في أن مواجهة الفرد والمجتمع للصعوبات التي تعترض طريقه للتقدم جعلته يفكر في حلّها لتستقيم له سبل العيش الرغيد فكانت المعتقدات والخرافات من الوسائل التي مارسها الإنسان البدائي إذ اعتقد إنها تقيه من الشر وتجلب له الخير كالسحر والتنجيم والفأل والشعوذة واعتقد بكثير من المعتقدات والخرافات لشفاء المرض ومقاومة جدب الأرض وطلب نزول المطر لسقي مزروعاته والدفاع عن نفسه من كوارث الطبيعة والعدو وكانت سبباً لتطوره فيما بعد .
والخرافات باقية على مرّ الزمن على الرغم مما عفاها على امتداد التاريخ ، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يتهم العقل العربي والإسلامي بالتخلّف والإيمان بالخرافة ؟ وأن يكون هذا الاتهام مقصوراً عليه وحده مع أن المعتقدات والخرافات لا تزال منتشرة حتى في المجتمعات الغربية سواء أكان ذلك على نطاق الفرد أم المجتمع , جاء في معجم المعتقدات والخرافات لمؤلفه فيليبا وارنغ , ص66 : ( يعتقد محتسو القهوة في أميركا بأن بإمكانهم رؤية نُذُر المستقبل على سطح فناجنيهم , إن كانت هناك فقاعات تطفو باتجاهك فان نقوداً في طريقها إليك وإن كانت الفقاعات تطفو بالاتجاه المعاكس فان أوقاتك ستشتد ) وجاء أيضاً في المعجم نفسه ص66 : ( في طول ألمانيا وعرضها يقال إن أي شخص يضطجع في تابوت ولو على سبيل المزاح , فسوف يحل به الموت . وإن أي قطعة ملابس تعود إلى شخص حي يجب عدم وضعها مطلقاً على جسد ميت حينما يسجّى في التابوت , ذلك انه عند اهتزازها في القبر فان المالك الحقيقي يتدهور نحو الموت " وتعد هذه الخرافة أحد أبرز الأسباب في خشية الناس من إعطاء ملابسهم القديمة إلى المسنين والعاجزين " )
وجاء في المعجم نفسه ,ص 69 : ( ثمة خرافة غريبة ماتزال موجودة في أجزاء من إنكلترا بأنه يمكن شفاء السل بابتلاع صغار الضفادع على الريق في الصباح قبل الإفطار ) ويؤكد د . خلف الجراد في كتابه الخرافة ووأد العقلانية , ص64 : إنه ( تبيّن أن المجتمعات الغربية الموسومة (بالمتحضرة ) تعاني بدورها من وجود الدجّالين والمشعوذين وعلى نطاق واسع لا يستثنى من تأثيراتها قصور الرؤساء والبلاطات الملكية الحاكمة إلى درجة أن بعض الزعماء الغربيين الكبار لا يتحركون دون إشارة من العرّافين والمنجمين أصحاب الحضور والمكانة المتميزة والاستثنائية , كما كان الحال ــ مثلا ــ مع الرئيس رونالد ريغان ) . وقد يكون من نافلة القول إن العقلية الخرافية عقلية متخلفة بلا شك لأنها لا تستند إلى أساس علمي سليم ومجتمعنا العربي والإسلامي فيه الكثير من الشرائح الاجتماعية واقع تحت تأثير العقلية الخرافية ولا ريب إن ذلك مدعاة للتخلف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي الذي يستلزم ان تنهض به المجتمعات العربية والإسلامية فلا يزال ــ مثلا ــ في مجتمعنا العراقي عدد ممن يتوسم في وجوههم إنهم محسوبون على طبقة المثقفين يسألون ويتحرون عن كتب الأبراج والتنجيم والسحر ــ وقد شاهدتهم بأُم عيني ــ في شارع المتنبي , شارع المكتبات ــ في بغداد كأنهم يبحثون عن لقيا مفقودة , إن وظيفة الأسرة والمدرسة والمنابر الثقافية أن لا تقلل من شخصية الفرد أو المجتمع العربي والإسلامي لاعتقاده بمعتقدات وخرافات لا تستقيم والمنطق العلمي بل عليها أن تنهض بالفرد والمجتمع كونها منتشرة في أرجاء العالم كله وإنها كانت سبباً لتدرج الإنسان نحو اكتشاف الحقائق في المستقبل .

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0