فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصّة..المخرج الفرنسي فرانسوا أوزون: «فيلمي ينتصر لضحايا الاغتصاب»
عين نيوز

برلين - خاص - عرفان رشيد
إعتبره نقّاد وعدد كبير ممّن شاهدوا فيلم «بفضل الربّ» للمخرج الفرنسي فرانسوا أوزون في الدورة الـ 69 للبيرلينالة ( مهرجان برلين السينمائي الدولي ) من بين الأفلام المُرشّحة للفوز بالدبّ الذهبي كأفضل فيلم، ليس لتميّز إنجازه، بل أيضاً لتزامن صدوره مع زخم إعلامي ونفسي كبير بسبب إصرار البابا فرانسيس بفتح ملف الاعتداءات والاغتصابات الجنسيّة المقترفة من القساوسة والرهبان ضد أطفال وصبية إرتادوا الكنائس. وتزامن حفل اختتام الدورة الحاليّة من الـ «بيرلينالة» مع قرار البابا فرانسيس خلع جبّة «وصِفَةِ» الكهنوتية عن كاردينال بروكلين والولايات المتّحدة، الذي اتّهمه عدد كبير من ضحايا الاعتداءات الجنسية على القاصرين، وحكم عليه القضاء الأميركي.
وبقرارها منح الفيلم «جائزة لجنة التحكيم الخاصّة»، فقد اختارت اللجنة التي ترأستها النجمة الفرنسيّة جولييت بينوش تفضيل الجانب الفني فيه على الجانب السياسي والمجتمعي.
ويُوغل الفيلم (مخرجه) الأصبع في جرج غائرٍ ومليءٍ بالقروح، عانت منه الكنيسة الكاثوليكية منذ عقود، وما تزال تعانيه حتى الآن، وذلك هو جُرح الاعتداءات الجنسية المُقترفة من قبل الرُهبان، ومن عدد من كبار القساوسة، ضد الأطفال والصبية الذين ارتادوا ويرتادون الكنائس لأداء الفرائض الدينيّة، مُستغلّين بذلك ثقة العائلات التي اطمأنّت إلى هذه المؤسّسة الدينية التي يُفترض أن نموذجاً للعفّة والحماية للأضعف من أبناء المجتمع، وفي مقدّم هؤلاء الأطفال والصبية الصغار.
يُذكر بأنّ هذه «المصيبة» كما يُسمّيها العديد من رجال الدين والكتّاب، كانت، وما تزال، واحدة من القضايا الشائكة التي تأخّرت الكنيسة عن مواجهتها، وكانت إحدى الملفات التي أرهقت العديد من الولايات البابوية.
شريط فرانسوا أوزون يروي حكاية عدد من الضحايا، وينطلق من آليكساندر، ربّ الأسرة العطوف والمدير الناجح في عمله. فبعد أن يكتشف آليكساندر بأن الراهب الذي اعتدى عليه في طفولته ما يزال يعمل مع الأطفال، فيتّخذ، هو وعدد آخر من ضحايا ذلك الراهب، قرار رفع دعوى قضائية ضد الجاني.
ويُسجّل هذا الفيلم، بموضوعه وأبطاله، منحىً جديداً في مسار هذا المخرج الذي روت أفلامه على الدوام حكايا وقصص المرأة، ويقول أوزون ”بهذا الفيلم وددت أن أقلب الصورة التي عُرفت بها، أيْ كوني مخرجاً متخصّصاً بالحديث عن قضايا وحكايا المرأة، فبعد أفلام كثيرة تحدّثت فيها عن نساء بشخصيات قويّة، أعرض في فيلمي الجديد شخصيات رجالية بضعفها وهشاشتها، وذلك عبر عرض قصص رجال وقعوا فرائسَ لمجرمين استغلّوا مواقعهم. فعندما اكتشفت موقع ضحايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسيّة في الكنائس، وقرأت المئات من الوثائق حول هذه القضية، واطلّعت على العديد القصص والوثائق والمراسلات، توقّفت عند بعض من هذه القصص، وفي مقدّمها قصّة آليكساندر، الكاثوليكي المُقتنع بإيمانه بعمق، والذي امتلك الشجاعة في الكشف عن المستور الذي غلى في داخله لأكثر من أربعين عاماً“.
وبرُغم انطلاق الفيلم مع قصّة آليكساندر، إلاّ أنّه يُصبح بمثابة تتابع سباق ركض البريد، الذي يُسلّم فيه عدّاءٌ «الأمانة» إلى العدّاء التالي، وبالفعل، يتسلّم فرانسواز الأمانة من آليكساندر، ليُسلّمها إلى إيمانويل، وذلك في دلالة على تعدّد وكثرة الضحايا الذين تعرّضوآ إلى هذه الاعتداءات والاغتصابات.
تابع المخرج على موقع ضحايا الاغتصاب العديد من المراسلات، ما بين الضحايا والكاردينال باربارين والطبيبة النفسيّة ريجين مارين، المكلّفة بالدعم والمتابعة النفسيّة للضحايا. وحسب بعض الصحف فإنّ الكاردينال باربارين حاول عرقلة إنجاز الفيلم، ويُضيف ”لقد شعرت ببعض القلق حول مصير الفيلم، لكنّي أثق بالعدالة الفرنسيّة، ثمّ أن فرض الرقابة على الفيلم سيكون ذا تأثير سلبي للغاية على الكنيسة الكاثوليكيّة، سيّما وأنّ الفيلم ليس ضد الكنيسة، كمؤسسة وكمعتقد، بقدر ما هو محاولة لسبر أغوار التناقضات التي تميّز ملف الاعتداءات والاغتصابات الجنسية ضد القاصرين، وتعقّده“.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





