عن الاحتجاجات والحراك الشعبي في الولايات الأمريكية

عين نيوز

 0
عن الاحتجاجات والحراك الشعبي في الولايات الأمريكية
بدون وصف

د. كاظم الموسوي

صور تظاهرات قطاعات واسعة من الشعب الأمريكي في اكبر المدن الأمريكية والشعارات التي ترفع فيها تؤكد واقع حال الأوضاع  الأمريكية وتعكس سياسات الإدارة الأمريكية وأجهزتها الأمنية القمعية في مواجهتها وتذكر بتاريخ الاستعمار "الأمريكي" داخل حدوده او خارجها.

الشرارة التي أطلقتها، جاءت من قتل مواطن "اسود" علنا على يد شرطي "ابيض"، واعتقال مراسلي القنوات الفضائية في المكان لمنعهم من إيصال الوقائع  الحاصلة الى الشعب والرأي العام، كل هذه تفضح جوهر السياسات الإمبريالية وتذكر ايضا بحقب سوداء لها تتجدد حتى في هذه الأيام، وتقارن بنماذج مشابهة او موازية من سلوكيات قواعدها العدوانية في أكثر من مكان.

وبعد انتشار الفيديوات العديدة عن الجرائم المرتكبة زاد من صب الزيت على نيران الغضب الشعبي. لا سيما وان هذه الجريمة البشعة ليست اول أو آخر ما ترتكبه الإدارة الأمريكية وأجهزتها الأمنية، ولا حالة طارئة او منفردة، بل هي واحدة من سلسلة متصلة من الجرائم التي سجلها المؤرخون الأمريكان في سجلات عديدة وصورت في أفلام سينمائية معروفة.

الضحايا دائما من الاقليات العرقية، والدينية، والموت معلن على الشاشات الفضائية، وبعدها يخرج رئيس أمريكي ليتهم المتظاهرين والحراك باتهامات سوقية ويسميهم. بالعصابات والسراق والفوضويين ويتنكر للإجرام الفعلي والإرهاب الرسمي.

وصول الحراك الى البيت الأبيض وعبور حواجزه اشارة غضب عارم ووجع يومي من الإدارة وسياساتها وقوانينها وارتكاباتها اليومية ضد حقوق المواطنين ودستور البلاد وشعارات الولايات الرئيسية في الحرية والديمقراطية وغيرها ممن اختبرت في كل احتجاجات وردود الأفعال عليها وأساليب القمع والقتل والتعسف التي لا تخفى بعد تقدم وسائل الإعلام وشبكة الانترنت وتوثيقها بالصوت والصورة.

العنصرية، الكراهية، الوحشية سمات الإدارات الأمريكية وخصوصا الأخيرة.

الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب أكثر الرؤساء تحريضا وتحفيز الصراعات الداخلية والمواجهات الدموية والممارسات العنفية. وهذه النتائج ملموسة وواضحة للعيان.

ومع جائحة كورونا ووفاة الآلاف من المواطنين وإصابة أعداد كبيرة وتوقف الأعمال في قطاعات اقتصادية عديدة وزيادة أعداد العاطلين عن العمل والفقراء والفئات الاجتماعية العاجزة عن توفير احتياجاتها اليومية، هذه وغيرها من عوامل القلق والحرمان وفقدان العدالة والخدمات الاجتماعية والحياة الكريمة توفر البيئة الحاضنة للعنف كما تؤكد الدعوة إلى التغيير ، لا كما تفعل الإدارة والرئيس بزيادة وحدات القمع والاستمرار في سياسات الخداع والاتهام الجاهز والإمعان في التدمير والخراب العام.

لا الرئيس الأمريكي ولا مؤسساته ومستشاروه غائبون عن الاوضاع والوقائع المرة، ولكن الغباء والتوحش والفاشية هي المطلوبة الان، هذه سياسة الإدارة الأمريكية. اعتقال آلاف المواطنين ومنع الاحتجاجات السلمية وهذا ما يزيد في غضب الشارع والحراك الشعبي.

هذه صورة أمريكا الواقعية في سياساتها اليومية، او هذه هي الإدارة الأمريكية والبيت الأبيض، والرئيس الاميركي.. بلا رتوش تقدم للذين يحلمون بخدمة امريكا وبتغنون باسم امريكا. ما الذي يستفيد منه من يدافع عن امريكا؟ واي صورة يتشبث بها من الصور التي تعرضها الان وسائل الاعلام الصديقة والعدوة..

لا يكفي الاستنكار ولا تغير الادانة من حقائق ما حصل..  ويضحك المرء الان على تغريدات الرئيس الاميركي والمنظمات الدولية ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والمفوضيات والجمعيات التي تحمل لافتات حقوق الانسان خداعا وكذبا.

الوقائع تفضح وتعري من يحاول التستر او التغطية على الأحداث، اسبابا ويوميات.. وحتى أعمال التخريب والتدمير للمحال والأسواق ترد على  سياسات الإدارة القمعية وإرهابها دون تفسير او تبرير، فهي تحصل في أمريكا وبتعبئة يومية من ادارة أساسها يقوم عليها.

هل تتضح صورة امريكا وتتكشف ممارساتها وخططها الإجرامية الآن؟، او تطبيقات الرأسمالية المتوحشة وغطاؤها السياسي الهيمنة الامبريالية؟!.

العالم لا يستطيع ان يتنفس اليوم!، هذا هو واقع أمريكا. صرخة جورج فلويد الأخيرة.. والرد عليها أمريكيا وعالميا : لم يعد الصمت ممكنا بعد الان!.

محاكمة الإجرام، العدالة لكل المواطنين، الحرية لكل الشعوب، احترام سيادة واستقلال كل الدول، دعم خطط التنمية والحوكمة الرشيدة والأمن والسلام في العالم..

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0