عشر أفكار أساسية بشأن نصب الإبادة الإيزيدية في سنجار 2-2

عين نيوز

 0
عشر أفكار أساسية بشأن نصب الإبادة الإيزيدية في سنجار  2-2
بدون وصف


سعد سلوم

5 - طبيعة تلقي الرسالة من قبل المجتمع العربي السنّي، مع ما يواجه العرب السنة لتنميط بوصفهم حاضنة للأرهاب، يصبح من الخطر نشوء تلازم ذهني بين الفظاعات وطريقة قبولها أو دعمها او حتى التورط بها من قبل مجتمع نينوى الأوسع. في سلسلة لقاءات أشرفت عليها بين الإيزيديين والمسلمين نتج عنها توقيع "إعلان بناء الثقة في المناطق المحررة من تنظيم داعش"، كانت تبدأ دائما تقريبا بطرح الأعتراض التالي: "نحن لسنا داعش"، يبين هذا المثال إن صياغة الرسالة بطريقة إتهامية لطرف داخلي قد تهدد عمليات إعادة بناء الثقة المجتمعية بين المسلمين والإيزيديين والتي تواجه معضلات جوهرية بالأساس. وقد وجدنا اثناء العمل على الإعلان أهمية إبراز الرسائل الإيجابية الصادرة من المجتمع المسلم في الموصل مثل قصص انقاذ الإيزيديين من قبل أفراد مسلمين، في مقابل الحث على إستقبال المجتمع الإيزيدي لرسائل إيجابية من قبل الاغلبية المسلمة مثل إعادة اعمار المزارات الإيزيدية والمواقع الدينية للإيزيدين بمنح مقدمة من قبل الأوقاف السنّية على سبيل المثال، واستصدار فتاوى تحرم سبي النساء وتدعو لتحريم دماء الاقليات الدينية غير المسلمة مع الأعتراف بالإيزيديين كديانة موحدة، وعلى نحو تضمن رسائل إيجابية تسهم في إعادة بناء الثقة. لذا، أٌقترح أن يضم المتحف أنعكاساً لمثل هذه القصص.
6 - بين الإعتراف والإعتذار:تسود الفضاء الثقافي العربي أزمة تتعلق بضعف ثقافة الإعتراف، إذ يعد الإعتذار عامل ضعف في الشخصية ونقصاً في الرجولة، وفي ظل سيادة الإنكار تصبح المصالحة في أطار من العدالة الانتقالية مستحيلة. في مقابل ذلك فإن التجربة المحلية في الصفح والغفران فقيرة على نحو يدعو للرثاء، (أعتراف يقابله نوع من الغفران) هي تجربة لم تتحقق على الإطلاق في تاريخ العراق المعاصر، لا يوجد اعتراف (يسود عادة إنكار منهجي) في مقابل الافتقار لثقافة الـ(غفران /نسيان/ صفح)، أغرق المجتمع في دوائر جهنمية من الانتقام. وتبين التجارب السابقة أن العمل في جو سياسي يسوده الغموض وعدم سيادة القانون يقف حائلاً أمام تحقيق العدالة الانتقالية، ويبقى وجه ناقص من إنجاز العدالة متمثلا بعدم أعتراف الجناة على الرغم من تخليد قصص الضحايا، وأبرز مثال على ذلك مشروع "كنعان مكية" المعروف بمؤسسة الذاكرة العراقية، والذي تضمن سجلاً تاريخياً شفهياً تضمن الآلاف من تسجيلات شهادات الضحايا، لكه أفتقر لتسجيل ساعة واحدة تتضمن إعترافات الجناة.
7 - الاستخدام السياسي للذكرى: تتنازع هوية الإيزيديين سرديات متنافسة مزقت هوية المجتمع الإيزيدي، لذا، ينبغي الحذر من أي استخدام سياسي للمبادرة، وقد حللت في أعمال سابقة إتجاهات تنازعت الهوية الإيزيدية المعاصرة من أمثلتها : الهوية الكردية، الهوية العربية، الهوية القومية، بل أصبح الإيزيديون زرداشتيين في سردية pkk من أجل إيجاد قاعدة موحدة تجمع مقاتليه الأكراد المسلمين والإيزيديين. في هذا السياق من الأهمية أن يعيد النصب موضعة الإيزيديين بوصفهم مواطنين قبل كل شيء.
8 - تحويل سنجار الى محافظة: يقع النصب المقترح في سنجار/شنكال، وهي منطقة متنازع عليها، لم تحسم عائديتها بعد، فعلى الرغم من كونها تابعة أداريا لمحافظة نينوى لكنها كانت تحت نفوذ كردي كامل في السنوات التي سبقت إحتلال داعش لهذه المنطقة التي تعد عاصمة الإيزيديين ومعقلهم الرئيس. التفكير في انشاء متحف في منطقة متنازع عليها قد يشتت وصول الرسالة الى جمهور واسع من الناس خارج هذه المنطقة، لذا، أقترح أن تثير المبادرة نقاشاً أوسع بشأن أهمية تحويل سنجار الى محافظة مستقلة، تحظى بميزانية ودعم ضمن عراق موحد. وبذلك يتحقق ربط بين النصب كشكل من أشكال التعويضات لضحايا الانتهاكات والاعتراف العلني بحق الضحايا في الحصول على الإنصاف والاحترام. وتحويل سنجار الى محافظة كشكل من أشكال الجبر، يدخل في هذا السياق الأوسع لتكريم الضحايا وتعويض الأيزيديين بمنحهم استقلالا إداريا يحررهم من الصراع الكردي العربي على أراضيهم وهويتهم.
9 - أن لا يقدم النصب الإيزيديين كضحية فحسب: أعتقد أن أهمية النصب الرمزية هي تمثيل ما هو غير قابل للتمثيل، ومنح الضحايا نوعا من الخلود الرمزي وليس تقديمهم كضحايا سلبيين فحسب. يمكن تحقيق ذلك من خلال الاحتفاء بالمعجزة الإيزيدية واستمرارها بالرغم من 74 مذبحة وإبادة تعرض لها الإيزيديون خلال القرون السابقة، لقد أثبت المجتمع الإيزيدي صلابته إزاء الإبادة وحقق تبدلات في بنيته الاجتماعية الدينية مثل : قرار المؤسسة الدينية إستقبال الناجيات على نحو يخالف تقاليد مجتمعات الشرق الأوسط، قصص الحب والبطولة التي أثبتها الشبان الإيزيديون والتقدم للزواج بالناجيات، فوز ناجية من الإبادة بجائزة نوبل للسلام بعد تحولها الى أفصح متحدث رسمي عن الجماعة على نحو فاق المؤسسات التقليدية وتجاوزها بأشواط. بالتالي، على النصب أن يمثل الوجه الأخر الأكثر إيجابية وأشراقاً من التقاليد والعادات والثقافة الإيزيدية التي تعود جذورها لحضارات العراق القديمة، ولا يقدم صورة سلبية عن المجتمع الإيزيدي بوصفه ضحية فحسب.
10 - أخيراً، ينبغي العمل على تطوير ستراتيجيات لا تتعلق بالنصب التذكاري فحسب، ولكن أيضاً بالسياسات الأوسع التي تدعمه، وعلى حكومة السيد "عادل عبد المهدي" التي تتفاوض على حدود خريطة مجتمع معقد ومتنوع وثري في مرحلة ما بعد داعش أن تدرك القيمة المحتملة لعملية تخليد الذكرى لدعم البرامج الشاملة لإعادة البناء الديمقراطي. ومن خلال التفكير المؤسسي، وبالشراكة مع الخبراء والمنظمات المدنية والجامعات والجيل الجديد من الشباب الإيزيدي ومن كافة مكونات المجتمع، يمكن أن يؤدي تخليد الذكرى إلى خلق فضاءات مدنية لمناقشة الماضي وتطوير رموز قوية تجعل من النصب عامل وحدة وإجماع، وتعزز احترام الذات العراقية وكرامتها، والمساعدة في شفاء الجروح و احتواء العداوات التي تهدد المستقبل، ومن ثم يمكن أن توفر فرصة حقيقية لخلق مواطنة حاضنة للتنوع الثقافي.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0