شارع الرسم

عين نيوز

 0
شارع الرسم
بدون وصف


عادل الياسري

لم ترك المدينة،
لا حمامها ألف الصورة
العازفون رأوك منبهرا..،
سرّك فاض به الماء لسيدة ،
مع النهر كان لها سمكاً
نادت عليك :
- استرح ..،
ظلّي ومنفضة الجمر تلاقيا
دخان لك فيها
أثر خصلة نزعت سوادها
مشط لها كفّ الصباح
تصفّف الأيام به
رأت حلمك فارغاً
ألاّ من خريف به يطوف
قلب المدينة أقدس،
والفساتين ما صافحت طولها
القمح تناثرت سنابله
منحتك قريتك انكساراً
صرت لونين..،
البياض الذي كنت فيه اختفى
فسحة النخل صورته
لكنك الآن بين اثنتين
زحمة في وجه باريس ليس فيها لك وشما
وألوان بخربشاتها تتفرّس العيون
لاظلالاً ترى ..،
لاسحنة منك فيها البريق
أهذا بعض صعلكة ،
أم أنهم ينشدون البقاء ؟
قالت لك التي عاشرت خمسينها
- تلك لبيكاسو،
- أما ترى اندهاش الناظرين ،وزحمة الألوان ؟
فيها الفم يرسم قبلة،
والجسد النحاسيّ مأوى
وهذي أصابع دالي
تحبو على جسد كوّر الأولون طينه
ثمّ قالوا الأله اصطفاها نظيراً لجنّته
والحاكمون احتسوا نبيذا عتّقته الكواعب
كأنك لاتعرف أنّ سلفادور تاه جواده فيها
وأن "بيلار" احتوت رغبة فيه وما أفشت السرّ
لكنّ مقهى بادلته الكؤوس بركنه
أصابه المسّ من نار أوارها الفرشاة
ساحت على الجسد الفرنسيّ الذي لبس المتاهات
في غابة زحف الرماد على أشجارها،لولا أنّ باريس أينعت ،وغادر الخراب .
أنت حالفك الحظّ ،
حطّت رحالك جنّة لم يكن عندكم منها ظلالا
ولا شبها بالفوانيس معلقة على جيدها
وهذي الحقائب عليها البرج منتصباً
والأثريات ..،
اشتريها تكون شاهدة
الرسامون أذرعهم مزركشة
والسراويل معبأة بأجساد لم تضاجع الماء
الرؤوس عليها مسحة
فيها الحكايات عن زمن كانت الثعابين به تترصّد الأشجار
علّ فاكهة بها النار تقضمها
أو صغار للطيور توزّع ريشها بين الرياح
رأيت الجنّ في رؤوسهم يتوهمون المدينة دارهم
والعابثات بعريها
ينتزعن الأساطير من كتب
بها الألوان مملكة تحدّها اللوحات على الحيطان عارية
أو على ثياب العاشقات
مسحت أصابعك الغبار عن لوح كنت فيه
انتضى بياضك ،
المدينة افترشت حلمها،
كنت زائرها الذي ماضيّع المفتاح .

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0