رحلة زليخة في أيوب ميخائيل نعيمة

عين نيوز

 0
رحلة زليخة في أيوب ميخائيل نعيمة
بدون وصف


د.فاتن حسين ناجي

تعد مسرحية أيوب التي كتبها نعيمة في عام 1967 محاكاة ل(سفر أيوب ) قصة النبي أيوب عليه السلام التي وردت في التوراة والتي قال عنها نعيمة إنها اقرب ماتكون الى الملحمة فهي تجسد لنا ذلك الصراع القائم بين الإنسان وذاته وبين ذات الانسان وربه . شخصيات المسرحية هي أربع شخصيات رئيسة هي أيوب وزوجته( زليخة) وابنته( تليدة) وصاحبه( سرحبيل) وظهور قليل لولديه وشخصيات (الرب) وربما كلمة الرب تكررت في المسرحية وهنا حاول نعيمة أن يفرق بين كلمة الرب وكلمة الله فكلمة الرب هي دون الله قدرة ومرتبة فقد يكون هناك أكثر من رب لكن الله هو واحد. ترتكز أحداث المسرحية في تمرد زوجة أيوب رغم أن الله قد منَّ عليهم بالنعيم والرزق الذي لايضاهيه رزق ونعيم في كل ارجاء البلد وفجأة تزول كل تلك النعم من أموال وغلمان وأولاد اختباراً من الرب لصبر وإيمان أيوب .ومن ثم يبليه الرب بالمرض الذي يجعله يتنمي الموت وبعد اختبار طويل لصبر وقوة إيمان إيوب يرزقه ربه من جديد. أراد ميخائيل نعيمة أن يؤكد إنه عندما يحارب الإنسان إنساناً آخر فإنه يحارب نفسه عندما يحارب ذلك الإنسان. فليس في الكون أعداء. الكون كله صديق لنا إذا عرفنا كيف نصادقه. وإذا عرفنا كيف نحب، لا يبقى لنا من عدو
وهنا يتجسد ذلك في صبر أيوب نحو زليخة التي اودت به الى الهم والكرب الى ان وصل بها الحال الى أن تجدف (تكفر ) هنا حاول نعيمة أن يسلط الضوء على زليخة التي آذت أيوب رغم أنها عاشت معه في النعيم لكنها جزعت ما ان حل الكرب ويحاول معها أيوب في إقناعها من عدم الخوف من الله ومن المجاهرة في العتاب واللوم والكلمات البعيدة عن المحبة مع الله فهو يلومها على تجديفها
ايوب:لاتجدفي ياامراة
زليخة :سأجدف مادام لي لسان يجدف وماذا بعد التجديف ؟
أيوب:الموت بعد التجديف الاتخشين عقاب الله
زليخة:اذن جدف ومت
أيوب :إن كلامك كلام إحدى السفيهات أنقبل الخير من الله ولانقبل منه الشر أنخشى الله في الضراء ولانخشاه في الضراء. ايوب :الصبر مفتاح المعرفة على أن يكون صبرا في قلبه الإيمان بالمعرفة فالصبر دون إيمان شلل وفناء بطيء.
وهنا لايحاول نعيمة الإطاحة بالمرأة بل يحاول أن يضع على كفتي الميزان ثنائيات متضادة بين الحب والكره وبين الصبر والجزع بين الإيمان والكفر فهو يعرض لنا صورة ثنائية للأم التي ترفض أن تموت ابنتها بينما تتمنى الموت لزوجها وتصف زوجها بالأوصاف البائسة
زُلَيخة: تليدة ! تليدة !. انهضي في الحال . انصرفي من هنا . لم تبق لي يدان تقويان على خدمة المقرَّحين , فكيف بالمجانين ؟. أبوك لا رجاءَ منه . أبوك يموت موتاً بطيئاً . أبوك مات . أسمعت ؟ أبوك مات وامَّحى اسمه من سجلِّ الأحياء .
تَلِيدة: تشدّ ذراعيها حول عنق أبيها وتغرز شفتيها في جبهته المقرحة .
أبي مات ؟!! إنّك تهذين يا زليخة . أيُّوب ما مات ولن يموت . هذا الجبين لا يَمُوت . هاتان العيْنان لا تَموتان . وما هذه القروح في جسم أيُّوب غير أفواه تصرخ : كاسي للعراةِ لا يموت , مُطْعِم الجياعِ لا يموت , مَلجأُ الغريب واليتيم والأرملة لا يموت . الباسط كفَّهُ للفقير لا يموت . الفاتحُ باب قَلْبِهِ للقريب والغريب لا يموت . حيٌّ هو أيُّوب . وحيٌّ هو ربّ أيُّوب .
وصبر ايوب هو امثال تضرب وتقاس في الان ذاته وتتجسد لنا اجتماعيا ودينيا وفلسفيا وهذه الصفة ان كانت ملازمة للانسان قسراً أحياناً فهي طوعاً وحباً تتجسد في صبره على زوجته وعلى كفرها رغم ايمانه , جزعها رغم صبره حيث
اقترب النص من المفاهيم الدينية لكشف فكرة (الثواب والعقاب) في الدرجة الاساس ومن ثم التطرق الى الكشف التدريجي لمجوعة الأفكار الدينية والاجتماعية في أن الزوجة أحياناً قد تكون مصدر الشقاء فهاهو نبي الله وزوجته مصدر ألمه وكربه وهنا جاء التأكيد على موضوعة الصبر التي تعتبر الأساس في قصة سفر أيوب التي استقى منها الكاتب مسرحيته. وأيضاً كشف الصور الجمالية في المحبة الإلهية وفي جمال الخالق وتجليات المطلق في المخلوق، والإعتناء بجمال القول وجمال اللحن وجمال الصورة .

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0