حكام القرن الحالي

عين نيوز

 0
حكام القرن الحالي
بدون وصف


 د. أثير ناظم الجاسور

مع كل تطور يشهده العالم وفي كل المجالات نجد شعوباً تنتعش فكرياً واقتصادياً وسياسياً والى ما لا نهاية من ترفيات العيش على اعتبار هذا التطور نابع من قناعة إنسانية لا تحتمل ان تكون في ذيل القائمة، وهذا طبعا يعكس مديات تفكير صانع القرار المتأقلم مع التطورات الحاصلة والمصاحبة برغبة جامحة أن يكون ضمن مجموعة البُناة الذين لا شك سيخلدهم التاريخ على الأقل تاريخ بلدانهم، فالعمل على أن تكون إنساناً هذا وحده تطور وان تُحي إنسان هذا يعني انك تتمتع بقدرة على أن تصنع المعجزات بعد انتهاء عهدها، تلك هي إرادة الحكام التي بكل بساطة تجد المتعة في أن يكونوا صناع حياة دون الاكتراث لمددهم الزمنية بالبقاء في الحكم أو ما سيجنوه من فائدة طيلة بقائهم.
أوروبا بعد أن أنهكتها الحروب والصراعات بين الإمبراطوريات والملكيات وحكم الكنيسة وحربين عالميتين أكلت كل مقدراتها استطاعت بإرادة قادتها أن تتطور وفق أساسيات علمية بعيدة عن توجهات وميول هذا الفكر أو ذاك واليوم هذه هي أوروبا بالرغم من العواصف الاقتصادية التي تهددها وتهدد العالم إلا إنها لاتزال محط أنظار وأمل الهاربين من ويلات الحكام الجدد في مناطقنا الشرق أوسطية والعربية منها تحديداً، وحتى امريكا صاحبة الديمقراطية التدميرية بُنيت على أشلاء المواطنين الأصليين لتتحول الى مجتمع مهاجرين حريص إبتداءً من القادة حتى اصغر مواطن على ان تكون بلداً آمناً، وهي أيضاً محط أنظار الهاربين من حكام باتوا من اهم أدوات سياستها في المنطقة وهاربين من مشاريع الديمقراطية التي تقودها.
أما نحن العرب فحكامنا الجدد وتحديداً حكام الديمقراطية الأمريكية كما يسمونهم يتحولون عكسياً مع كل تحول يشهده العالم وممارساتهم الديمقراطية مقدماتها خاطئة ونتائجها كارثية، فالدول العربية اليوم مقسمة بين مجموعة أنهكتها الصراعات الداخلية وفساد حكامها، ومجموعة تتجه صوب الضياع والتفكيك، ومجموعة تُبتز بمناسبة وبغير مناسبة والأدهى حكامها يعلمون ان أموالهم هي من تحافظ على بقائهم، ومجموعة أخرى تفقد خزينها من الدماء حتى باتت تعيش كل يوم أعراس دم، حكام عالمنا العربي باتوا يتلاعبون بالدستور ليبقوا وبالقانون ليتسيدوا وبالأعراف والتقليد ليكونوا رب هذا البيت، حكامنا العرب باتوا يقتلون ويذبحون ويكفرون ويهجرون من أجل الاستمرار، حكامنا باتوا يدرّسون شعوبهم إن الكرامة والعزة والشجاعة والأصالة لأمة كانت خير أمة.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0