تقرير لجنة تقصّي الحقائق في الموصل: تواجد 650 داعشيّاً وفقدان السيطرة على 1600 كم

عين نيوز

 0
تقرير لجنة تقصّي الحقائق في الموصل: تواجد 650 داعشيّاً وفقدان السيطرة على 1600 كم
بدون وصف


 بغداد/ وائل نعمة

خطير جداً ما عرضه أسامة النجيفي، رئيس لجنة تقصي الحقائق بأوضاع الموصل، حين قال للصحفيين، الاسبوع الماضي، إن اللجنة المشكّلة قبل 4 أشهر، كشفت عن وجود "بيعة جديدة لداعش". الأخطر كان في الإفادات المسربة لعشرات المسؤولين وقادة الامن في نينوى، خلال فترة التحقيق بسلسلة الخروق الامنية وعمليات الابتزاز والسيطرة على بعض المفاصل الاقتصادية التي جرت في المحافظة بعد نحو عامين من التحرير.

الإفادات التي استمعت إليها اللجنة المكونة من أكثر من 40 نائباً، كشفت عن وجود "تجنيد" لشباب للانتماء الى التنظيم المتطرف مقابل 50 دولاراً شهرياً، الى جانب تدفق مئات المسلحين الى المناطق النائية.
كذلك قيام أحزاب "غير عراقية" بشراء ولاء الشباب مستغلة البطالة في الموصل، وفقدان القوات الأمنية للسيطرة على آلاف الكيلومترات في الصحراء لقلة الإمكانات، ووجود آلاف المعتقلين في السجون بدون تحقيق.
وبيّنت الشهادات التي عرضت أمام اللجنة، عن مسؤولية أحد الذين يدّعون انتماءهم الى الحشد الشعبي في نينوى بـ"تهريب النفط"، وسيطرة مكاتب اقتصادية تابعة لأحزاب على العقارات والمزادات بالتعاون مع دوائر حكومية.
كذلك أظهرت الإفادات، إهدار محافظ نينوى مليارات الدنانير في مشاريع متوقفة وبعضها لإجراء عمليات تجميل! بالاضافة الى اتهامه بفتح طرق خاصة للمساعدة في تهريب النفط، واعتراف الاخير بوجود مخالفات بتوزيع مئات المليارات من المبالغ الخاصة بالرواتب المدخرة.
وقال النجيفي في مؤتمر صحفي مشترك مع أعضاء اللجنة ونواب عن نينوى في مبنى البرلمان الخميس الماضي، إن "اللجنة استضافت عدداً من المسؤولين (...) بينهم أكثر من 30 شخصية أمنية في نينوى".
وأضاف أن اللجنة خلصت إلى استنتاجات تؤشر لدينا من خلال تقصي الحقائق في المحافظة ظهور بيعة جديدة لداعش الإرهابي، وهجرة جديدة، ولّد انطباعاً لدى المواطنين بأن داعش سيعود من جديد".
وقال رئيس اللجنة إن "36 نائباً وقعوا على التقرير، وكانت القناعة كاملة لديهم". في إشارة الى رفض 7 أعضاء آخرين، حيث تتكون اللجنة من 43 عضواً.
وأشار النجيفي إلى أن اللجنة سلمت "التقرير إلى هيئة الرئاسة ونواب المجلس". وشدد على أن "جميع المتهمين الذين وردت أسماؤهم في التقرير ستتم إحالتهم إلى القضاء".
وأوصت اللجنة بإقالة المحافظ نوفل العاكوب، وإحالة عدة مدراء دوائر في المحافظة الى القضاء، أبرزهم مدراء التربية، الاستثمار، الصحة، البلدية، والتسجيل العقاري في الجانب الأيسر من الموصل.

قادة الجيش
واستمعت اللجنة الى قادة الفرق الثلاثة في نينوى، حيث أكد قائد الفرقة 15/جيش، عماد مجهول، أن قواته غير كافية لمسك 600 كم ومنع المسلحين من التسلل الى مناطق في المحافظة، وليس لديه قوات كذلك لحماية مدينة سنجار.
أما شيرزاد عزيز قائد الفرقة 20/جيش، فقد أفاد في كلامه أمام اللجنة، بأن قاطع مسؤوليته يحتاج الى كاميرات حرارية، وأجهزة سونار و(k9) ، وبين القائد أن قاطع الجزيزة يمثل تهيدا خطيرا على المحافظة.
وكشف القائد عن أمر خطير في نينوى، حيث أكد أن هناك "1000 كم" في منطقة الحضر، جنوب غرب الموصل، غير ممسوكة من قطعات الجيش أو الحشد والمسلحين يتحركون فيها بسهولة.
كذلك قال أمام اللجنة إنّ "الدواعش" يستخدمون الأنفاق للتنقل في المحافظة، وهناك عناصر من التنظيم متواجدون في مخيمات النازحين في مخيمي حمام العليل والجدعة في جنوب الموصل.
وجاء في إفادة عزيز، أيضا، اسم تحسين علي الدراجي، المعروف بـ"أبو رقية" (من دون تحديد صفته)، حيث أكد القائد العسكري، ان الاخير لديه تجاوزات كثيرة، ويمتلك قوة كبيرة بحجم "لواء" في القيارة، مبيناً انه تمت "مخاطبة المراجع بشأن تجاوزاته ولم يرد جواب".
الدراجي، ورد اسمه عدة مرات في التقرير، وكان أغلب القادة والمسؤولين الأمنيين متفقين على تجاوزاته، وخاصة في قضية تهريب النفط.
أيضا، كرر قائد الفرقة 16/ جيش، ماذكره القادة السابقون، لكنه أثار بعض النقاط الجديدة، مثل إن "المكاتب الاقتصادية" التابعة لأحزاب وفصائل مسلحة، تتعاون مع بعض الدوائر الحكومية، وإن بعض النازحين يؤجرون منازلهم ويبقون في المخيمات.
كذلك انتقد الدراجي، وضع نحو فرقتين ونصف الفرقة العسكرية على الحدود المشتركة بين المحافظة والإقليم، على حساب حماية باقي المناطق في نينوى، معتبرا أن هذا العدد مبالغ به ولا توجد حاجة لوضعه للفصل بين المنطقتين.

بصمة الدولة
وكان لافتاً في التقرير إفادة الرائد محمد نور، مدير المخابرات في نينوى، حيث عبر عما يحدث هناك قائلا: "لاتوجد بصمة للدولة في الموصل"، كما أوضح بأن أغلب موظفيه خارج المحافظة ويفتقرون الى بعض المستلزمات الفنية واللوجستية.
مسؤول المخابرات عرض تفاصيل كثيرة عما يجري في المدينة. وكشف عن وجود "450 داعشياً في منطقة الجزيرة". وقال "هناك خطر أمني في منطقة القويسات في شمال الموصل" بسبب الخلايا النائمة التابعة للتنظيم.
كذلك قال إن "بعض الشباب انتموا الى داعش مرة أخرى مقابل 65 ألف دينار شهرياً بسبب البطالة وانتشار المخدرات". وقال إن هناك جزرات في نهر دجلة، بمنطقة حمام العليل، والقيارة يتواجد داخلها عناصر من داعش، بالمقابل أكد انخفاض حجم حواضن التنظيم في المحافظة من 80% الى 20%.

حزب العمال
وكشف مدير المخابرات عن وجود "5 آلاف" عنصر تابعين لحزب العمال الكردستاني (pkk) في نينوى بينهم مجاميع أجنبية كثيرة. وقال لديهم "تحصينات وكهوف في سنجار(...) ويقومون بخطف الاطفال والشباب لغرض تدريبهم".
وأكد أنّ العناصر تثير المشاكل في سنجار، مبيناً أنهم "ينتقلون بين مخيمي سنجار ومخمور عبر الموصل".
الأسبوع الماضي، اتهمت جهات حزب العمال، بالوقوف وراء الهجوم المسلح على عناصر من الحشد الشعبي قرب مخمور، وهو ما دعا الحزب الى نفي علاقته بالحادث.
وقال زهير الأعرجي، قائممقام الموصل في إفادته أمام لجنة تقصي الحقائق، إن الـ(pkk) تسهل عملية دخول المخدرات.
كذلك قال سعد فالح كسار مدير استخبارات نينوى، في شهادته داخل اللجنة، إن حزب العمال يدفع 300 دولار لكل شاب ينتمي إليه. وكشف كسار عن دخول "200 داعشي الى مناطق النمرود والقيارة وحمام العليل"، مبيناً أن القوات الامنية "غير قادرة على منع تدفق المسلحين الى الصحراء (...) الذين يدخلون بمجاميع صغيرة بين 5 و 7 أفراد".
وقال مدير الاستخبارات إن القوات الامنية لا تجيد التعامل مع المنطقة ،لأن أغلب العناصر من خارج المحافظة، فيما أشار الى وجود حالات فساد لدى بعض الضباط.
بدوره، قال الأعرجي إن "المواطن في الموصل يخشى الإبلاغ على الدواعش خوفاً من تسريب اسمه إلى المسلحين".
وبيّن أن هناك 760 معاملة قدمت لمفقودين في المدينة، وأن هناك 7 آلاف موقوف لم يقدموا للقضاء. وأضاف إن "بعض الدواعش المعتقلين قد تم إخلاء سبيلهم بعد دفع رشاوى تصل الى 5 آلاف دولار".

تهريب النفط
في الوثائق المسربة من تقرير لجنة تقصي الحقائق، كشف ماجد الساعدي، مدير التصاريح الامنية في وزارة النفط عن أن تهريب النفط من نينوى، مستمر من عام 2017، ويقوم بهذا الدور "أبو رقية" الذي يمتلك قوة وسيارات مظللة نوع "تاهو".
وجاء اسم الأخير أيضا بقضية تهريب السكراب. وفي افادة علي الموسوي قائد الحشد الشعبي في نينوى، قال ان "أبو رقية يدعي بأنه يمتلك موافقات من رئاسة الوزراء".
وقال الساعدي إن "الطريقة التي استخدمها المهربون هي نفس طريقة داعش". وقال انه طلب كاميرات حرارية لمراقبة الحقول والطرق لمتابعة عمليات التهريب "لكن لم يتم الرد على طلبي".
وأكد الساعدي انه لا توجد قوات كافية لحماية المنشآت النفطية، بينما قال ان وزارة النفط تنفق "730 مليون دولار" سنوياً على الشركات الأمنية لحماية الحقول.
واتفق الساعدي مع مدير البلديات في نينوى أحمد صالح، على أن المحافظ نوفل العاكوب أنشأ طريقين، الاول لمسافة 10 كم والثاني 2 كم لتسهيل عمليات تهريب النفط.
العاكوب
واستند تقرير لجنة تقصي الحقائق إلى مؤشرات من ديوان الرقابة بخصوص توجيه بعض الاتهمامات إلى محافظ نينوى نوفل العاكوب.
وبيّن التقرير وجود مبلغ 36 مليار دينار أنفق على مشاريع نسبة الإنجاز فيهما صفر، بالاضافة الى وجود فروقات في القيمة الحقيقية والتخمينية للمشاريع. وأوصى التقرير بالتحقيق مع المحافظ لصرفه أموالاً الى مقاولين خارج الضوابط، وصرف مبلغ نحو 6 ملايين دينار لإجراء عمليات تجميل لثلاثة أشخاص (تجميل شفة وأنف)، خلاف الضوابط التي تؤكد ان العمليات خاصة للحالات الطارئة.
بالمقابل قال مدير البلدية في نينوى أن العاكوب حوّل "مليارات الدنانير الى جهات غير معروفة".
من جهة أخرى اعترف العاكوب في إفادته أمام اللجنة بحدوث "مخالفات في توزيع 300 مليار دينار من الرواتب المدخرة لموظفي وزارة التربية".

قضايا متفرقة
وتناول التقرير قضايا أخرى، قال إنها شهدت اتفاق أغلب المسؤولين الأمنيين والإداريين، مثل قضية تهريب السكراب ودور المكاتب الاقتصادية التابعة لأحزاب. كذلك الدور السيّئ للسيطرات الامنية وقيام بعضها بابتزاز المواطنين، واستخدام التصاريح الأمنية لابتزاز السكان أيضا، وانتقاد الدور السياسي الذي يلعبه قائد شرطة المحافظة.
وأوضح التقرير أن المكاتب الاقتصادية "باعت واشترت بيوتاً كانت لدواعش، وهددت السكان من حضور المزايدات التي تجري في نينوى".
وأشرت اللجنة وجود تواطؤ بين التسجيل العقاري في الجانب الايسر للموصل مع تلك المكاتب للسيطرة على العقارات وإتلاف المعاملات وبيع الاراضي.
كذلك كشف التقرير عن تحويل "48 مرقداً تابعاً للوقف السني الى الشيعي"، ومنع الأخير، الوقف السني من إعمار أي جامع يحمل اسم "آل البيت أو أحفادهم" رغم إنه ملكيته تعود للأخير.
وكان لافتاً إلى أن التقرير يذكر أن الموقوفين في التسفيرات يختلطون بشكل غريب، حيث يسجن الموقوف بسبب مخالفة مرورية مع القيادي في داعش.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0