بين النرجسية ونكران الذات

عين نيوز

 0
بين النرجسية ونكران الذات
بدون وصف

-1-
من الصعب ان يعرف الانسان نفسه على حقيقتها، ذلك أنه مفتون بها الى حد كبير، وقد يصل في النهاية الى ان يصاب بداءٍ النرجسية "
فلا يعود معها انسانا سوّيا ..!!
-2-
أما الموهوبون وذوو الملكات الاستثنائية فانّ بعضهم لا يرى مثيلا له في كل سكّان الكرة الأرضية ..!!
-3-
وتنعكس هذه الحالة من الشعور بالتفوق على الاخرين في الاقوال والاعمال في منحى ممجوج تنفر منه النفوس ..:
أما سمعتَ (المتنبي) يقول :
أنا الذي نظر الاعمى الى أدبي
وأسمعتْ كلماتي مَنْ بِهِ صَمَمُ
وقد سبقه من قال :
اذا بلغ الفطام لنا صبىٌّ
تخرُّ له الجبابرُ ساجدينا
مع ان السجود لا يجوز لغير الخالق العظيم .
وهذا الطراز من النرجسية العالية مشهود في مختلف البقاع والأزمان
 دون انقطاع ...
-4-
وقليلون اولئك الذين يروضون أنفسهم لئلا تنزلق الى مهاوي الاتسام بالفوقية ...، والأخيلة الغريبة
وانّ هناك من يتهم نفسه بالتقصير رغم انّه من خيرة العاملين .
ولا يقيس نفسه بذوي الفضل والمكانة المتميزة في العلم والادب رغم انّه لا يقل عنهم ، إنْ لم يَفُقْهمُ ..!!
وعلى كل حال فان نكران الذات من الصفات النادرة
قصة لطيفة :
وجاء في بعض كتب الادب :
انّ حكيمين التقيا فقال أحدهما للاخر :
" إني لأحبك في الله
فقال له صاحبه :
لو علمتَ مني ما تعلمُه من نفسك لكان لي في ما أعلمه من نفسي شغل.."
سلسلة أخبار العرب المجلد الخامس / روائع العرب ص160
لقد جاء في أخبار أهل البيت – عليهم السلام - :
" وهل الدين الاّ الحب "
فالحب للناس هو الأصل عند الانسان المتمسك بأهداب الدين .
ويصبح هذا الحبّ مقدّساً حينما يكون حباً في الله، لا لأَجْلِ منفعةٍ أو مصلحة معينة أو غرض دنيوي ...
ومن المفيد أن تُخبرَ أخاكَ بحبك له، فانّ هذا مما يضفي على العلاقة بينكما قوةً وزخماً ...
أما البُغْضُ فهو لن يكون للأشخاص، وانما يكون للأعمال والافكار المنحرفة ...، والسلوك الملتوي حيث ليست لنا عداوات شخصية مع أحد.
ولكنْ من الطبيعي جداً أنْ تفصلنا عن الخارجين على الدين والضوابط والموازين، حواجزُ نفسية تعكس رفضنا لكل ألوان الانحراف ...
وما جاء في القصة التي سردناها بين الحكيمين يبرز عنصر الاتهام للنفس بشكل واضح .
اننا على اطمئنان من أنَّ الرجل الذي اتهم نفسه بالعديد من الثغرات والعيوب التي يلزمه الانشغال باصلاحها ، كان على درجة عالية من النقاء سوّغت ان يقول له الحكيم :
" اني لأحبك في الله "
فلو لم يكن كذلك لما صارحه الحكيم بالحب المتأجج في نفسه ، وانه حبٌ في الله ...
واللافت أنَّ الرجل النقيّ يبادر الى اعلان نقده لنفسه ويخبر مُحبّه في الله قائلاً :
( لو علمتَ مني ما تعلمه من نفسكَ لكان لي في ما أعلمه من نفسي شغل )
وهكذا يرقى الى آفاق التكامل، بينما يحرم نفسه من التكامل حين يرضى عنها ويبالغ في اسناد ما ليس لها من الصفات والسمات.

ما هو رد فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
لم يعجبني لم يعجبني 0
أحببته أحببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
رائع رائع 0