السطور الأخيرة: مسارات ذاكرة
عين نيوز

سلام خياط
محنة البحث عن موضوع صالح للكتابة ، صالح وجدير بالقراءة ، صالح للحفظ ، لا يثير ضغائن ، ولا يستثير فئة ضد فئة ، ولا يؤجج نيراناً خامدة بين أكوام رماد ،، محنة شاقة حقاً ، محنة تشبه البحث عن ضالة في صحراء مترامية ، عن كنز في متاهة ،، ولعلها واحدة من مكابدات الصحفيين —سيما كتّاب الأعمدة اليومية ،
………
كأنها البارحة —رغم مرور أكثر من خمسين عاما — يوماً دلفت مبنى جريدة الجمهورية ( مرتعشة ،وجلة ) التي كان يرأس تحريرها فيصل حسون وسكرتير تحريرها صادق الأزدي أحمل ما كتبت لأيام سبقت ،، أتوسم نشرها في الجريدة ،، أطلب مقابلة رئيس التحرير ،، لم أوفق ساعتها في طلبي .. ( من تكون هذه الغريرة لتقابل رئيس التحرير ) ، إستقبلني بدلاً عنه صادق الأزدي ، سكرتير التحرير ،، سلمته ما كتبت ، وأبلغته مرادى للإنتساب لكتاب الجريدة .. وقبعت انتظر رده في وجل وترقب ،
قرأ الرجل ما مكتوب في الأوراق ، عدل نظارته ، خلعها ، مسح زجاجها ، أعادها لأرنبة أنفه .ثم رمقني شزراً —هكذا فسرت نظراته — وقال بحنو :: يا آبنتي ، الإقتباس شيء . والإنتحال شيء آخر ، وقد يقاضيك كاتب المقال لو قرأ ما كان مكتوباً باسمه ، منشوراً تحت إسم آخر …. داهمتني عبرة اخفيتها بعسر شديد ،، قلت .. والله أنا كتبت النص ، لم انقله من أحد ولم ،،، قال ظلي جالسة ريثما أعود .. قام من كرسيه وبيده أوراقي وفتح بابا موارباً ، واختفى ،،لم أكن أدري أن الغرفة الأخرى لرئيس التحرير ٠ما هي إلا دقائق حسبتها دهراً ،، حتى عاد الأزدي ، ودعاني لمقابلة فيصل حسون . رئيس التحرير …. إختلجت عيوني وإرتعشت مفاصلي ،، ولم أملك إلا أن تبعته مذعنة ..
استقبلني الرجل بترحاب مشوب بتحفظ ،، وسألني :: أ أنت من كتبت النص ؟؟ أنا بالتأكيد ،، أجبته بثقة ، لكنه أعاد علي ما سبق أن سمعته من صادق الآزدي حول الإنتحال الذي قد يعرض المنتحل لعقوبات قانونية . ومعه المسؤول عن النشر … عاودتني الرعشة وأنا أقسم له بآغلظ الأيمان بآنني لم أنقله من أي مصدر .. ربما راودته شفقة ،، قال :هل لك أن تكتبي نصاً آخر الآن ؟ عاودتني الرجفة ، وأنا اجيبه بصوت مذعن النبرة :: عم تريدني أن أكتب ،، ؟ أجاب : ما شئت اكتبي .. ووجدتني أغرق في عرقي وأكتب عن مقابلتي لسكرتير التحرير ( الأزدى ) ، شتمته بأدب جم ، وهو يرمقني شزراً - هكذا فسرت نظرته المستريبة —، وهو يخلع نظارته ، وهو يمسح زجاجتها ، وهو يعيدها لأرنبة انفه ، وهو يحذرني من الإنتحال ـ السرقة ـ و،،و،
قرأ فيصل حسون ما كتبت على مهل .. وفاجأني :: متى تبدأين ؟؟
هذه كانت بدايتي في العمل بجريدة الجمهورية الغراء !! ولسنوات عديدة.
# المعذرة ، إن بحثت في القديم عن جديد (قد ) يصلح للقراءة .
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





