إقليم كوردستان وفلسفة التكنولوجيا - د. سامان سوراني
عين نيوز
ما تعلمناه من التاريخ هو أن الحضارة نتاج تفاعل الإنسان مع الطبيعة والمجتمع وأن التکنلوجيا هي جزء من ديناميکية الإنسان مع الطبيعة، تقدم عناصر صنع التاريخ، لکن الإنسان يبقي دوماً الکائن الذي يصنع الحرية.
التکنلوجيا کنشاط لايوجد بمعزل عن السياسة والاقتصاد والتربية والتعليم والإعلام، وتحقيق التقدم التكنولوجي للمجتمع الکوردستاني لا يتم إلا من خلال تقدمه الحضاري الشامل.إن حب الشعب الكوردستاني لقياداتها السياسية الفاعلة يزداد بإزدياد قدرة القيادات علي تحمل المسؤوليات وإشراك الشعب معها في إدارة الأزمات.
فحکومة إقليم كوردستان تستجيب للتغيرات والتقدم الحاصل في مجال تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وتأخذ بالتخطيط في هذا المجال، مستخدماً التكنولوجيا الذكية، کما شاهدناه في محاربة إنتشار فايروس کورونا وتعزيز الأمن الصحي وتوفير المعلومات الضرورية بخصوص التطورات والخدمات المقدمة من قبلها.
صحيح أن فلسفة التكنولوجيا تأخرت كثيراً وأدبياتها ظهرت في منتصف القرن العشرين، أما أهميتها کقوة لايمکن إغفالها أو التغاظي عنها، تحتل مکان الصدارة وهي بدأت مع قيام الحرب العالمية الثانية.
الفيلسوف الألماني إرنست کاب نشر عام 1877 کتابە المعروف "أسس فلسفة التقنية" (بالألماني Grundlinien einer Philosophie der Technik) أستخدم لأول مرة عبارة فلسفة التکنلوجيا في البيئة والمجتمع والوجود الإنساني ، وهي حقل فرعي من فروع الفلسفة الذي يدرس طبيعة التکنلوجيا وتأثيرها. ومنذ ذلك الحين فوض الغرب مستقبله للتقنية الي حين وصول آلالات الرقمية. وخلال عقود معدودة إستطاعت الثورة الرقمية إعادة هيکلة کل مفاصل النظام التکنلوجي المعاصر.
ولقد أصبحت منظومة وجودنا الإنساني ومستقبلنا مرهونة بالروبوتات و النانوتکنلوجي والذكاء الإصطناعي وعلي فلاسفة التکنلوجيا القيام بمهمة مناقشة ما إذا کانت التکنلوجيات ضارة من الناحية السياسية والثقافية أم هي سمة حياة معاصرة نافعة ومهام أخري تحليلية و توجيهية.
علي حکومة إقليم کوردستان إدراج فلسفة التکنلوجيا في برامج و نشاط الدولة والسعي في تغيير القيم وأنماط السلوك التقليدية والإستمرار في دفع النخبة الشابة المسلحة بالمعرفة التکنلوجية، أصحاب مقومات التحديث، للقيام بإعادة الهياکل المؤسسية الي مؤسسات فعالة في الدولة تساهم في علمنة الحياة وعقلانية البني في السلطة و ترسيخ ثقافة الابتكار في بيئة العمل المؤسسي، فبقدر مايعيش الناس تحت رعاية العقل، کما يراه الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا (1632-1677)، فإنهم يکونون فاعلين، يقومون بالضرورة بما هو خير بالنسبة للطبيعة الإنسانية.
الدکتور سامان سوراني
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
لم يعجبني
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
رائع
0





